Archived: المحامي ادوار حشوة: الكراهية.. من ترامب الى لوبان الى ابن لادن الى نيتنياهو!

المحامي ادوار حشوة: كلنا شركاء

موسم الانتخابات الاميركية   حالة فريدة في الدعاية  والوعود وتشكل جزءاً مهماً من  ثقافة السوق التجاري  حيث تنشط  الصحافة والتلفزيونات والاقنية الفضائية في تسويق سياسي للمرشحين وكل ذلك مقابل   الملاين من الدولارات تنصب   على اجهزة الاعلام كالسيل  كما يتوظف في الحملات الانتخابية الالوف  شبابا وصبايا وحتى  من كبار السن  ومهمتهم حضور  لقاءات المرشحين  والتصفيق لهم وهم يخطبون ويعرضون بضاعتهم في  السوق الانتخابي .ً

كل هذا اعتاده الاميركيون  ومن يصرف اكثر يمكن ان يكون حظه اكبر والفقراء  لا حظ لهم في هذا السباق    والمعركة  بد ون  مال هي من اعمال الانتحار .

في  الانتخابات  يركز الساعون  على  ترشيح احزابهم على الامور الداخلية  كالضرائب والمعونات الطبية  والاجهاض والايدز و وحقوق المثلين  والاهتمام بالامور السياسية الخارجية يأتي لاحقاً  ويتجنب الجميع  امور الجيش والدفاع.

في هذه الانتخابات دخل السباق ملياردير من الحزب الجمهوري لم يطلب التبرعات لحملته لانه ينفق عليها من  ماله الكثير وبسخاء على اجهزة الاعلام وهو  المستر ترامب.

يمثل ترامب الجناح المتعصب  ويقدم اقتراحات غير معقولة  لم تكن يوما في وارد حزبه فهو من جهة ضد ارسال قوات اميركية الى الخارج ومن جهة اخرى يرفض قبول الهاربين من حروب الشرق الاوسط كلاجئين ويرى ان على السعودية استيعابهم والانفاق عليهم واخيراً فاجأ   كل النخب السياسية في  بلاده حين طالب بمنع دخول المسلمين وطردهم لانهم ارهابيون.

البيت الابيض واغلب السياسين من الحزبين استهجنوا هذا السلوك لانه يستند لا الى السياسة   بل الى موقف عنصري وديني لا ينسجم  مع    القيم الاميركية في حرية الاديان والحريات الشخصية المنصوص عليها في الدستور والتي تنص على ان لكل انسان الحق بالاعتزاز بدينه وطائفته ومذهبه وعنصره مقابل الولاء الوطني .

بعد الهجمة الشديدة عليه والتي تهدد باخراجه من السباق الانتخابي كمتهور وجاهل ومتطرف  اعلن ان  ما يقصده من منع دخول المسلمين هو لفترة مؤقته بسبب شيوع الارهلب في صفوفهم .

المستر ترامب ينطلق من اعتقاد عنصري هو ان جميع المسلمين   ارهابيون   في حين ان العدالة ترفض هذا التعميم والافتراض  وكل متهم برئء حتى يدان لا في الدستور الاميركي بل في كل دساتير العالم وفي شرعة حقوق الانسان .

موقف المستر ترامب هو مصدر من مصادر الكراهية في العالم  ومن مصادر التعصب الديني  وهو في هذا يشبه ابن لادن في حملاته على  المسيحين   وعلى ما يسميه الغرب المسيحي ضد الاسلام كما يشبه السيدة لوبان في فرنسا التي  تمثل الكراهية  وتمثل العنصرية المقيته في مجتمع فرنسي علماني  لاي يفرق بين الناس على اساس الدين والجنس والعرق  ويشبه  نيتنياهو وامثاله  الذين  يكرهون العرب  ويؤججون الصراع  على اساس ديني وعنصري.    

السؤال  الآن لماذا انتشرت الكراهية  في العالم  .. من الدول  المتخلفة الى الدول المتطورة والعلمانية والاكثر ثقافة وحضارة  ؟؟

في الدول المتخلفة   هناك عوامل داخلية هي الفقر والاستبداد والبطالة وكلها   بيئة صالحة للانفجارات ومكانا يصطاد منه  قادة التعصب الانصار  ويوجهونهم ضد حضارة العالم ويغسلون عقولهم بالكراهية حيناً وبالمقدس الديني أحياناً  وكل ذلك يمثل احتجاجاً على هذه العوامل بحيث ان اي جهد عالمي ضد هؤلاء الانصار لا يحل المشكلة ولا يوقف توالد الارهاب ما لم يتم تجفيف المستنقعات التي يتوالد فيها ومنها الارهابيون .

في المجتمعات الاميركية والاوربية  يولد التعصب من رحم نظام العولمة الرأسمالي الذي  الغى الحدود بين الدول والقوميات وهو الامر الذي ادى الى  اختلال في وحدة النسيج القومي فازداد عدد السود  وعدد الاقليات الدينية كما سهلت العولمة انتقال العنف من منطقة الى اخرى بمنتهى السهولة وصارت الرقابة على  حدود الدول سهلة الاختراق فشعر الكثيرون بالخوف على نسيجهم القومي والديني ومن هذا الشعور ولد التعصب ضد الآخر الذي اخترق مجتمعاتهم.

من ناحية ثانية  فان بعض الاعمال الارهابية التي  نسبت الى الاقليات الدينية والاسلامية  تسببت في زيادة الاحتقان وبروز التعصب كعامل دفاعي  وساهمت اجهزة الاعلام الموجهة من الصهاينة على تضخيم هذه الاعمال  وخطرها علما ان الاعمال الارهابية  في داخل الولايات المتحدة ومن اميركين من البيض   والسود  تسببت  هذا العام   بمقتل  خمس وثلاثين الف اميركي  ولم يتطلب الامر رغم وحشيته  سوى المطالبة بوضع قيود على سهولة حصول الاميركين على السلاح ولم يحصل ذلك حتى الان بحجة تعارضه مع حرية الانسان في الدفاع عن النفس وبالمقابل فان  اربعة عشر قتيل في اميركا بسبب جنون مسلم باكستاني متعصب حظيت بتعطية اعلامية ضخمة الى درجة اقنعت الكثيرين بان المسلمين يشكلون خطرا ماحقاً وساعد ذلك امثال السيد ترامب على استغلال الاحتجاج العام المصنوع اعلاميا وصهيونيا فاعلن رغبته في  منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة او قبول لاجئين منهم وحتى طردهم.

من كل هذا يتبين ان الكراهية هي نتيجة لعوامل اقتصادية وسياسية ومن الفقر الى الاستبداد والغزو والعدوان  ترتفع الكراهية كثقافة  تشمل  الدول والشعوب الفقيرة كما تشمل الدول الغنية والمتحضرة ولا يمكن  تعميمها ولا تخصيصها بدين معين ولا بشعب  جزافاً بدون معرفة الاسباب ومن يسئل عنها وهذا هو السؤال .

اقرأ:

المحامي ادوار حشوة يوجه رسالة الى مجمع المطارنة الارثوذكس في اميركا





Tags: مميز