on
Archived: بهنان يامين: الميلاد الخامس وطفل المغارة حزين على شعبه السوري
بهنان يامين: كلنا شركاء
” مغارات!…
وشجرات!…
في العالم.. أجمع………
مغارات… الميلاد!……………
وشجرات… الميلاد!…………..
مغارات…..متعددة الاشكال.. دافئة.. جميلة!…….
شجرات…..مضاءة.. مضيئة.. مزينة.. مفرحة!……
رموز.. جميلة.. معبرة!…….
وعالمنا.. بحاجة الى العيد.. الى الفرح.. الى الحلم.. الى كسر الرتابة..
ولكن……..
ما أبعدها.. كلها……….
عن مغارة.. يسوع!…….
عن مذود.. يسوع!……..
عن مذود.. بيت لحم.. الناصرة!……..
هل تعلمون.. يا أصدقاء؟!……..
أقرب شجرة.. الى الميلاد….
هي شجرات بلادي.. اليابسة.. المحروقة.. المشقفة.. المشلوعة!…..
هل تعلمون.. يا أصدقاء؟!………
أقرب مغارة.. الى الميلاد….
هي بيوت بلادي.. المهدومة.. المهجورة.. المظلمة.. الباكية على اهلها المهجرين.. المهاجرين.. اللاجئين…….
فيا.. يسوع !……..
يا.. طفل المغارة!………
أعد شجرة الحياة.. الى بلادي الحبيبة.. سورية!….
يا.. يسوع!……..
يا.. طفل المغارة!…..
أعد حياة الحب والسلام.. الى بيوت بلادي الحبيبة.. سورية!…..”
بهذه الكلمات البسيطة كتب الأب ميشيل نعمان، يبكي حزيناً، مع طفل المغارة، وطن السيد المسيح، سورية الجريحة والمتألمة والمغتصبة والغالية علينا، كما كانت على السيد المسيح كونها موطنه الاساس. خمس سنوات تطوى من عمر الشعب السوري وهو يقتل ويهجر ويقتلع من ارضه، ليترك خلفه بيوتاً مدمرة بيد الغدر والطغيان، وقد حل الظلام الدامس يلفحها.
عند بداية الثورة، وقد كانت سلمية حتى ذلك الوقت، وفي الميلاد الاول الذي يمر على الحراك الثوري، وجه الأب الإيطالي باولو ديليليو، المخطوف لدى داعش وغير المعروف المصير، رسالة باسم “رسالة الميلاد”، يدعو من خلاها الى الحوار ما بين مكونات الشعب السوري، وان تمتد يد المسيحي لاخيه المسلم، والمسلم للمسيحي، لان قدر المنتمين الى هاتين الديانتين، بكل مذاهبها، ان تتحاور، ليكشف بأن ما يجمعهم أكثر بكثير من ما يفرقهم. كلام الأب باولو كان رداً على رجال الدين من كلا الديانتين، الذين يشجعون على التباعد وذلك خدمة لنظام فاسد، يدعي بأنه الوحيد القادر على حماية المسيحيين، وبالطبع هذا كذب وافتراء. ولقد نقلت عنه في هذا الصدد، صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية قوله: “إنهم يعيشون حالة خوف من الإسلام. ومنذ ثمانينات القرن الماضي وهم يسمعون كلاماً مكرراً، وهو أنه بدون نظام الأسد، سوف تتحول الدولة السورية إلى جحيم إسلامي”.
ولقد أحب الأب باولو سورية كما لم يحبها أحد واراد ان تكون ذكرى الميلاد، رسالة محبة وحوار لنزع الخوف من الآخر الذي زرعها النظام الاسدي، طيلة فترات حكمه. وما الزيارة التي قام بها الطاغية الى كنيسة السيدة بدمشق، الا زيارة اراد بها احراج المسيحيين، ولقد دُنست ارض هذه الكنيسة الطاهرة، عندما وطئت اقدام قاتل الاطفال والمدنيين ومدمر سورية. وهي زيارة مرفوضة من كل مسيحي يؤمن فعلا برسالة المسيح.
بالطبع لابد ان نذكر المطران المسكوني مار غريغوريوس يوحنا ابراهيم، الذي خطف على يد مجهولين، لا يعرف من هم، والذي كان دفع ثمن مواقفه المحبة للآخر، وجسدها في صرخته، على البي. بي. سي العربية، محملاً النظام مسؤولية شلال الدم الذي يغرق سورية، مؤكداً على ان قدر الشعب السوري ان يتعايش مسلموه ومسيحيوه مع بعض، مهما كانت الصعوبات التي سيمرون بها. كان المطران يوحنا سورياً محباً لوطنه وشعبه ولوحدة سورية ارضاً وشعباً، فلقد كان كالأب باولو والأب فرانس والاب نعمان والاب جاك وغيرهم الكثيرين الذين كانوا رسل محبة، كما ارادهم السيد المسيح، من هنا نتذكر كلماتهم، ونحن نقترب من الميلاد الخامس الذي يمر على سورية، ولا زال طفل المغارة يبكي وطنه الجريح.
علينا ان نؤكد، كما سبق لنا سابقاً، على أهمية ميلاد السيد المسيح، فالمسيح سمي بأبن الانسان، لكونه جاء ليفدي على خشبة الصليب كل البشرية، دون تمييز، ليبشر بقيام ديانة جديدة تقوم على محبة البشر كافة بلا تمييز. مع الأسف، وكما قال الأب نعمان في مقدمة هذا المقال، بأن الناس التفتت الى الفرح ونسيت الألم، التفتت الى ما يسر، ونسيت المعذبين على الارض، الذي من أجلهم ولد للبشرية مخلص، جاء ليطرح السلام والمسرة على الارض، والمحبة بين البشر.
ولكن ليس كل رجال الدين هم ابونا باولو، وابونا نعمان، ومار يوحنا ابراهيم وبولص اليازجي، دعاة محبة وسلام وعيش مشترك، بل هناك رجال دين من كلا الطرفين يزرعون الحقد والكراهية بين ابناء الشعب الواحد، عوضاً عن المحبة التي اوصت بها الديانات. بالطبع لن يستمع الى هؤلاء الا الجهلة، وهم مع الأسف كثر، وهم بذلك يخدمون النظام البربري.
وتشاء الصدف هذا العام، ان يكون عيد الميلاد وعيد المولد النبوي الشريف متقاربين جدا، وكأنها دعوة للتقارب والتأخي والمحبة، ما بين ابناء الديانتين. فعلى الارض السلام وللناس المسرة، فهل يحل السلام على وطننا الحبيب والجريح سورية، وهل تحل على شعبه الممزق والمعاني والمتألم المسرة، وذلك في الذكرى الخامسة لميلاد السيد المسيح، حيث لا زال طفل المغارة يبكي حزناً وألماً على ما أل اليه شعبه.
Tags: مميز