Archived: فواز تللو: سوريالية كردية أم استغباء للسوريين

فواز تللو: كلنا شركاء

المجلس الوطني الكردي الذي يعمل كمعارضة “خارجية – نصف داخلية” يطرح حملة المليون توقيع في مناطق سيطرة خادم حزب العمال وإيران والأسد “صالح مسلم” لإدراج “القضية الكردية” في جنيف3 أي دخول الكرد المفاوضات كوفد مفاوض ثالث مستقل كما قال المجلس في رسالته للأمم المتحدة لأن الشعب الكردي في “غرب كردستان يعيش على أرضه التي يملكها أباً عن جد” في تلميح لانفصال مرغوب على طريقة فيدرالية كردستان العراق أي دولة مستقلة دون مقعد في الأمم المتحدة، كما يساوي “المجلس الوطني الكردي” في عريضته “المليونية” ضمناً بين النظام والمعارضة في تعرضه للاضطهاد ولا يذكر كلمة ثورة ولا نظام.

المجلس الوطني الكردي (ممثلاً بأحزابه حينها قبل أن يتشكل) رفض المشاركة في الثورة السورية حتى أيام سلميتها ولا زال، لكن له ممثلون في الائتلاف أي “المعارضة الخارجية” ويشغل منصب نائب رئيس الائتلاف.

يضم الائتلاف أيضاً “عبد الحميد درويش” حليف صالح مسلم ونسخة “حسن عبد العظيم” الكردية والذي بقي “قيادة تاريخية” عاصرت “وصادقت” كل رؤساء مخابرات البعث الأسدي الطائفيً ويعمل كمعارضة “داخلية – خارجية” تحت سقف “مخابرات الوطن الأسدي” بالتنسيق مع صالح مسلم.

هيئة التنسيق التي يرأسها “حسن عبد العظيم” التي تعمل ويعمل رئيسها كمعارضة داخلية تحت سقف “مخابرات الوطن الأسدي” لها ممثلين في هيئة التفاوض، مع العلم أن الهيئة تضم صالح مسلم كممثل عن الكرد في داخلها.

الروس يطرحون لائحة إضافية للمفاوضين تضم المعارض “الخارجي – الداخلي” هيثم مناع الذي سبق ورفض المشاركة في هيئة التفاوض كما يرفض تقسيم سوريا والتدخل الخارجي وعسكرة الثورة وتسليح الإمبرياليين الأمريكان للمعارضة، لكنه يرأس “شكلياً” قوات صالح مسلم العسكرية حليف النظام الأسدي الذي يعمل على إقامة كانتونه الانفصالي بقوة السلاح ويتلقى دعماً من أمريكا، مع العلم أن هيثم مناع استقال من هيئة التنسيق المعارضة التي ينتمي لها صالح مسلم عضو هيئة التنسيق الذي يعمل لصالح النظام الأسدي وإيران والروس ويقوم بإخلاء المنطقة من العرب والتركمان الذين يعيشون فيها منذ آلاف السنين بينما أتى جده لنفس الأرض قبل مائة عام هرباً من الاضطهاد.

كما يطلب الروس حلفاء الأسد انضمام صالح مسلم عضو هيئة التنسيق كممثل عن الكرد في مفوضات جنيف3 علماً بأن هيئة التنسيق ممثلة في هيئة التفاوض التي ستشارك في المفاوضات، وهو طلب روسي يرغب به الأمريكي حليف معارضي الأسد لكنه يسلح ويدعم حليف الأسد صالح مسلم.

هيئة التفاوض تضم ممثلين عن الائتلاف وهيئة التنسيق، الائتلاف الذي يضم حليفاً ضمنياً للأسد “صالح مسلم”، ومجلساً وطنياً كردياً ممثلاً في هيئة التفاوض لكن يرغب بالذهاب للتفاوض كممثلين لكانتون انفصالي كردي يديره منافسهم السياسي حليف الأسد “صالح مسلم” الموجود في هيئة التنسيق الممثلة في هيئة التفاوض لكن يرغب صالح مسلم بدعم من الروس حلفاء الأسد في أن يحضر كممثل لمعارضة الأسد إلى جانب منشق عن هيئة التنسيق “هيثم مناع” الذي رفض الانضمام لهيئة التفاوض لكنه يرغب بالذهاب للتفاوض ممثلاً للمعارضة بترشيح من حلفاء النظام باعتباره رئيساَ للكانتون الكردي الانفصالي المعارض للنظام والذي يعمل بالتنسيق والدعم من النظام وحلفائه وبدعم عسكري من أمريكا حليفة معارضة النظام.

هل فهمتم شيئاً؟ للوهلة الأولى يبدو الأمر سريالياً جداً لكنه واقعي جداً ويستغبي الآخرين جداً بعد أن سقطت الأقنعة، فبدعمٍٍ من الروسي والأمريكي والإيراني والأسدي توحدت أخيراً معظم القيادات الكردية علناً بعد أن أسقطت أقنعتها أو تكاد، توحدت في تآمرها على الثورة السورية وسوريا للاستيلاء على أرض السوريين في الشمال بعد أن استقبلت معظمهم كمهاجرين قبل قرن فطعن معظم قادتهم الثورة السورية في الظهر، لكنهم لا زالوا مختلفين على الحصص فيما بينهم.

كان هناك كرد في الثورة، وبعد ستة أشهر استشهد قائدهم مشعل تمو الذي قال “أنا سوري حتى تنتهي الثوة” فقتله عملاء كرد وسكت متواطأً عن استشهاده قادة كرد طامعون رفضوا المشاركة في الثورة، وبعد ستة أشهر من استشهاده انتهت الثورة في مناطق الكرد على يد قتلة مشعل تمو وبدأ الصراع بينهم وبين من سكتوا على قتله من الكرد، صراع من أجل طعن الثورة السورية في الظهر بمساعدة ضمنية من المعارضة السورية ممثلة بالمجلس الوطني ثم الائتلاف الذي همش وأبعد كرد الثورة، وقرب أعداء الثورة والمتربصين بها من الكرد.

رحم الله مشعل تمو ربان سفينة كرد الثورة، وأعان الله كرد الثورة وأهلنا الكرد، الضائعين خلف بوصلة من الأوهام في هذا البحر الخطير الذي يتنازع سفينتهم فيه ربان انتهازي وربان قاتل ويقودوها للهلاك، ولن أدخل في دور الائتلاف وشخوصه وهيئة التفاوض والراعين لها في إنتاج هذه التركيبة العجائبية “التخريبية” التي سردتها فلذلك مقالات أخرى، فمقالي اليوم يعني معظم القيادات الكردية وموقفهم من الثورة السورية وسوريا الجريحة التي تعاملوا معها منذ اليوم الأول للثورة كبقرة على وشك السقوط فكثرت سكاكينهم وأنا شخصياً شاهد على ذلك بالوقائع والأسماء، يقول المثل الشعبي “لم يروهم وهم يسرقون لكن رأوهم وهم يختلفون على تقاسم ما سرقوه”، فهذه التركيبة الكردية العجائبية كما باقي المعارضات السياسية السورية، ليست عصفورية سياسية بل أقذر من ذلك بكثير.

فواز تللو – كاتب وسياسي سوري

برلين – ألمانيا 18/01/2016





Tags: مميز