Archived: عادل موسى: ذنبنا اننا سوريون.. وصنّاع حضارة

عادل موسى: كلنا شركاء

التقيت العام الماضي بشاب سوري اتى العاصمة الروسية بقصد تصحيح وضعه كمهاجر غير شرعي الى طالب طب، ودار فيما بيننا اطراف حديث ساقل بعضها واذكر خلاصتها ادناه.

اولا الشاب، مرهف الحس وذوقه الفني عالي ولا عجب .. فهو عازف غيتار في اوساط الشباب المسيحي في الساحل السوري وهو من الطائفة ذات ال 11% من مسلمي سوريا.

 سألني ببساطة الأطفال: عمو صحيح انه لا زال يدير دفة الحكم من لحده (مقامه)؟

فأجبته مبتسما: صحيح. الا تذكر جملته الخالدة “انا مع وحدة الهلال الخصيب اذا كانت خطوة في الطريق الى الوحدة العربية”.

وهنا اجابني بسخرية جادة. واين هي وحدة الهلال الخصيب؟ داعش احتلت ابار النفط والمناطق المجاورة والأكراد شمالا والفصائل الإسلامية والجيش الحر في المناطق الأخرى ونحن اين؟ اين هي وحدة الهلال الخصيب وسوريا الكبرى التي تحدثني عنها؟ اتمنى ان نحافظ على ما تبقى ونحميه.

وهنا، تماسكت اعصابي، ورغبت بالدفاع عن كبريائي الني خُُدشت باظافر طفل موسيقي حادة. صمتت بعض الوقت، واثار صمتي فضوله.. فسألني: عمو هل جرحت شعورك ؟ انا اعتذر.

وهنا طلبت ان يسمعني حتى النهاية وان كان هناك سؤال او اعتراض ليدونه على ورقة اعطيته اياها لتكون مادة حديثنا في اللقاء القادم بعد يومين اي يوم استلام جوازه بعد التجديد من سفارتنا .

اجبته: اولا ، لنبدأ من الأمبراطرية الأكادية التي تحولت من مدينة اكاد الصغيرة الى بلاد شاسعة ضمت جنوب العراق ومنها ارض الكويت انذاك وحنوب جبال ثوروس \طوروس وضمت ايضا شمال شبه جزيرة سيناء وارض كنعان كاملة. اي ما نسميه “الهلال الخصيب” او في عهد الخلافة الإسلامية ما سميناه “ارض العراق وبلاد الشام”.

وهنا كان قرار اصحاب القرار في سوريا الأسد والطغمة المالية المتخكمة بمقدرات البلاد، بأن قامت بالعمل في نهاية العام 2012 بلإطلاق بضعة مئات من معتقلي الرأي ولكن الإسلامي منهم فقط ليلتحم هؤلاء  مع فلول الجيش العراقي بقيادة عزت الدوري واستعارة\استجار بضعة الاف مقاتل مرتزق من مختلف بقاع الأرض شمال افريقيا وافغانستان وباكستان ودول القفقاس واوروبا وشبه الجويرة العربية. ليتحولوا الى داعش (دولة الإسلام في العراق والشام) او كما هو اسمها بالروسية IGIL – ИГИЛ  اي (دولة الإسلام في العراق وليفانت- داعل) وهو الأكثر صوايا ..  لأن ليفانت تضم بعض الدول الأوروبية من شرق حوض المتوسط.

وكما ترى هنا كتن هذا الإبتكار السوري الخالص، بوحي من افكار الأب الخالد في لحده، وليثبت لشعب سوريا بأنه لا يوجد حكم في سوريا اكثر رحمة ورآفا من الحكم القائم.

وشجع هذا الوجود المجتمع الدولي كاملا وبدون استثناء. بايحاء مباشر وغير مباشر من دولة اسرائيل، والتي ترى خطرا محدقا بها من شعب سوريا الساعي للحصول على حريته وحرية كلمته من اجل تطبيق ديموقاطيته الخاصة به والغير مستوردة كما يراها البعض. والخطر هنا ليس بالحرية ولا الديموقراطية، بل الخطر في مخزون مختلف انواع السلاح الذي بحوزة سوريا منذ العام 1958 وختى ما قبل اذار 2011 والذي سينتقل الى اي فصيل سياسي سيكون في سدة الحكم. لذا… لا بد من القيام بشئ مخالف . وكانت داعش\ داعل الوليد الجديد والتي ستزول مع زوال المسبب لوحودها,

وهنا انابع منتقلا الى خانة جغرافية اخرى: اما بلاد فارس فقد قامت بتصدير ومنذ الاف السنين مجموعة “هندو اوروبية” الى دول الجوار من ارذهم الأم شمال غرب ايران وليصبح تعداهم في دول الشتات بما يزيد عن ال 37 مليون نسمة في العالم زهم جزء من النسيج السوري والذي نفتخر بهم وهم ابناءنا “الأكراد”.

كما قامت بلاد فارس بالهيمنة على ارض الأهواز العربية لتتمكن من الهيمنة على كامل الشريط المائي ويتحول الخليج من عربي الى فارسي كما مقرأه في المصطلحات الأجنبية. وتسعى ايران لتوسيع نفوذها بما تملك يمينها ولا رادع لها سوى سقف الديموقراطية على ارضها وفي عالمنا الناطق بالعربية.

وهنا غادرني صديقي الشاب مودعا بحرارة وبورقتي البيضاء التي اعادها لي كما هي بعد يومين.





Tags: مميز