Archived: نادية خلوف: إسرائيل تراقب، وأمريكا تطنّش

نادية خلوف: كلنا شركاء

ذاهبون إلى جنيف دون دعم عالمي، وسنلقي بالفشل على المؤامرة، وعلى إسرائيل.

نتّهم إسرائيل على الدّوام بأنّها متآمره، وأنّها سبب البلاء.

لم يفكّر أحدنا بأنّ المؤامرة -إن وجدت- في العالم فهي عربية، داخلية سوريّة، فنحن السّوريون ” هم من أتى بالدّب إلى كرمه”

نفكّر أن يتعاطف العالم معنا، وليس لنا تأثير في العالم. لا نملك بنوكاً، ولا مراكز أبحاث، ومراكز الأبحاث العربيّة تتضمّن البحث عن الإيديلوجيا وترسيخ عبادة الفرد، فمع الزّعماء أتى أشخاص إلى الفنّ، واإعلام، والأدب، وبقوا أنفسهم. فقط بعضهم غيّر من هنا إلى هناك.

إسرائيل تملك مراكز أبحاث، وتبيع أبحاثها في مختلف العلوم، وهي تملك القوّة الكافيّة للتأثير على أمريكا، مايجري على السّاحة العربيّة هو حالة مثاليّة لإسرائيل، حيث بدت أقلّ وحشيّة من أيّ نظام عربي. هي وحشيّة على الفلسطينيين خارج الأراضي التي بحوزتها، ولولاها لما عاش حكم محمود عباس، ولما استمرّت حماس. الاثنان ضروريان لها، وقتالهما يعطيها جرعات من الشّعور بالنّجاح.

لا تخاف إسرائيل من الجيوش العربية، ولا من برنامج إيران النووي، الدكتاتوريات برامجها النووية تنتهي في سلة مهملات.

من حقّنا أن نتساءل إن كانت إسرائيل موجودة في مؤتمر جنيف، وهي فعلاً موجودة، فالقرارات بيد أمريكا حتى لو كانت روسيّة، ونحن لا حول لنا ولا قوّة تجاه أمريكا، فلا قوة ماليّة، ولا قوة علميّة . الدّول العربية الغنيّة يمكنها أن تؤثر بشكل ضئيل على القرار الأمريكي مثل السّعودية، لكن هناك قوى أخرى مؤثرة مثل إيران، وقد أثبتت أمريكا أنّها حليفة إيران منذ دخولها العراق.

العالم ليس ظواهر فرديّة حتى نتحدّث عن سوري مغترب نجح في الطّب، أو العلم ، أو الأدب. كيف سيوّظف ذلك السّوري المغترب عقله ؟

لا شكّ أنه سيوظّفه في مؤسسة تحفظ له كرامته، واستمرار أبحاثه العالمية، ولا يملك تلك المؤسسات إلا ربما  الكثير منها إسرائيليّة ، أو من مؤيدي إسرائيل في الغرب.

سوف تذهب اللجان المفاوضة السّورية إلى جنيف، وهي لجان تمثّل الواقع السّوري، لكنّ ليس لها سوى الكلام، وفي النهاية سوف يقدّم مؤتمر جنيف للسّوريين عقد إذعان. أولئك السّوريون الجائعون الذين يبحثون في القمامة عن الطّعام- ولا بأس في إطعامهم فإنقاذ الحياة هي واجب إنساني- ينتظرون أن يقدّم العالم لهم الطّعام، كما ينتظر ذوو المعتقلين أبناءهم، وسيعتبرون خروجهم  جيداً لو تحقّق.

إسرائيل حاضرة بقوّة في مؤتمر جنيف، ولن تسمح برحيل نظام الأسد. قد تقتله على سبيل المثال، وتنعش النّظام، ولا تتعارض الحالتان مع مصالحها.

هناك من يعترض على أسماء الذاهبين إلى جنيف من الوفود المفاوضة، لكن غاب عن ذهنه أن كلّ من يفاوض من السّلطة ، أو المعارضة  هو يفاوض على دوره في الحكم المقبل  بدلاً عن بشار، وجميعهم يعلم أنّ رحيل بشّار ضروري، وإن لم يصرّح بذلك، وربما يكون المفاوضون المدعومون من الرّياض هم  الأقوى كون السّعودية هي طرف هام في تلك المفاوضات.

ولا يسعنا إلا أن نتمنى أن يتوافق العالم على صيغة لا تشعر الشّعب السوري الذي فقد أبناءه بالإهانة، ففي مؤتمر جنيف سيكون للمفاوض الحق في الكلام كما يريد، لكنه سيقبل بالمقرّرات . هذا فيما لو نتج عن المؤتمر مقرّرات.





Tags: مميز