on
Archived: رئيس مجلس مدينة حلب لـ (كلنا شركاء): يجب إلغاء ثقافة الاتكالية
سعيد جودت: كلنا شركاء
انتخبت الهيئة العامة لمجلس مدينة حلب في تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2015 الماضي، أعضاء المكتب التنفيذي للدورة الرابعة منذ التأسيس العام 2013، بنسبة مشاركة كانت الأعلى مقارنة بالدورات الانتخابية السابقة، وتم بموجبها اختيار المهندس بريتا حاجي حسن، رئيساً للمجلس.
المهندس حاجي حسن كان من أوائل المهندسين الذين انشقوا عن النظام وانضموا لثورة الشعب المظلوم، وعمل في عدة أماكن مهمة أثناء عمله الثوري، منها نائب رئيس المجلس المحلي لمدينة حلب الحرة، ثم العمل مع برنامج تمكين، الذي يقدم خدمات أساسية للمناطق المحررة وفق نظام مالي وإداري منضبط.
ثم عاد مجدداً ليترأس المجلس المحلي لمدينة حلب الحرة في دورته الحالية، وبهذه المناسبة التقت “كلنا شركاء” بالمهندس بريتا وكان معه هذا الحوار.
من المعلوم أنّ لكم تجربة سابقة في مجلس حلب الحرة، كنائب لرئيس المجلس، ثمّ تركتم العمل في المجلس لفترة طويلة، ثم وافقتم على العودة للمجلس من جديد، فماذا جرى؟
صحيح أنا تركت المجلس لفترة سنة تقريباً نتيجة ظروف عائلية قاهرة منعتني من المتابعة، مع ملاحظة أن الكادر العامل آنذاك كان على مستوى كاف من الحس الوطني والمسؤولية. لكن بسبب افتقاد بعض عناصره للخبرة الإدارية الكافية وبسبب بقائه خارج حلب المحررة لأشهر طويلة (في تركيا)، تسبب في جعل المجلس بعيداً عن هموم الناس الخدمية، ناهيك عن تراكم المستحقات المالية للعاملين بالمجلس لنفس السبب.
كما أنّ هناك الكثير من الأمور الأخرى التي تراكمت، والتي جعلتني أترك عملي مع برنامج تمكين والتحق بالمجلس والذي يمكن وصفه بالعمل تطوعي، وأنا قلت مراراً وتكراراً أنا أحب العمل مع برنامج تمكين ولكنني أعشق حلب أكثر.
ماهي الإجراءات التي قمتم بها فور تسلمكم لمهامكم؟
لقد قمت بمساعدة بقية الأعضاء في المجلس، بتدارك الكثير من مواطن الخلل، حيث تم اتخاذ الكثير من القرارات التي كانت متوقفة لأشهر طويلة، كذلك، فإنّ هناك بعض القرارات والإجراءات السابقة تم إلغاؤها بسبب بعدها عن الواقع والأولويات.
إذاً، هل يمكنكم القول بأنّ الأمور البلدية تسير بشكل أفضل في هذه الفترة؟
العمل جيد، وأنا شخصيا لدي الكثير من الخطط لبناء هذه المؤسسة، والتي سأقوم بمناقشتها مع بقية الأعضاء، للوصول لأفضل الطرق لإدارة المجلس، إضافة لذلك فقد قمت بتنفيذ الكثير مما كنت أصبو لتحقيقه من تصورات، وذلك ضمن المخطط الزمني لها.
وهذا لم يأت من فراغ وإنّما جاء نتيجة التجربة التي عشناها سابقاً بما يتعلق بآليات العمل، وسرعة التعامل مع المشاكل الطارئة، واتخاذ القرار المناسب والسريع في الوقت المناسب، ناهيك عن الشفافية المالية والإدارية، والتشاور والتشاركية، وتكريس مبدأي المساءلة والمحاسبة في الواقع اليومي لعمل المجلس.
هل يتقاضى مجلسكم أية رسوم من الناس لقاء تأمين خدمات النظافة والصيانة والمياه وما شابه؟
المجلس للأسف لم يقم بتنظيم أية رسوم من الناس وهذا خلل حقيقي في المجلس، ولدينا خطة عمل متكاملة لإنشاء مكتب جباية خاص بالمجلس لتغطية نفقات الخدمات، والقضاء على ثقافة الاتكالية والسلة الإغاثية، التي حدّت من نشاط المواطن الحلبي، وإنشاء مكتب آخر خاص بالتراخيص. هذه المكاتب قيد التجهيز حالياً وسوف تدخل الخدمة بعد إجراء إحصاء كامل لمدينة حلب، لتأمين بيانات حقيقية للسكان والمحال التجارية ضمن مكتب تم إحداثه مؤخرا هو مكتب التنظيم والإحصاء.
كما نتجه لتفعيل المكتب الاقتصادي بغية التشجيع على إطلاق مشاريع استثمارية تنموية صغيرة ومتوسطة تخدم المواطن وتؤمن دخلا بسيطا للمجلس، وتدفع المواطن للعودة إلى حركة اقتصادية تساعدنا، كمدينة وكثورة، على الخروج من دائرة الاتكال على السلل الإغاثية.
بما أن الجواب كان بالنفي، فمن أين تحصلون على الموارد المالية اللازمة لتأمين رواتب الموظفين وصيانة المعدات وشراء معدات جيدة؟
الموارد المالية والمعدات يتم الحصول عليها من مشاريع يتم تقديمها لمنظمات داعمة، كل في مجاله.
استطرادا لنفس السؤال وجوابكم عنه، هل يشرف مجلسكم على عقود الإيجار وعقود البيع والشراء للعقارات التي تتم في مناطق نفوذكم؟ وكيف تتعاملون مع المخالفات البلدية التي تحدث في مناطقكم؟
هذا سيتم من خلال مكتب التراخيص الذي ذكر في السؤال السابق وجاري وضع خطة عمل ورؤية متكاملة لهذا المكتب.
أي مجال في عملكم بحاجة لدعم سريع وحقيقي؟
نحتاج لدعم سريع وإسعافي في مجالي التعليم والصحة، فالتعليم هو أساس النجاح، كما نحتاج لإقامة دورات هنا في الداخل لتطوير الكادر الإداري العامل بالمجلس، وذلك لعدم امتلاكه الخبرة الكافية بالعمل أما المشكلة الأكبر التي نعاني منها فهي موضوع الرواتب.
هناك شيء يجب الاعتراف به وهو أننا، وخلال ثلاث دورات من عمر المجلس لم نعمل كمؤسسة، من حيث وضع خطة مالية واضحة المعالم تتضمن الجباية لتأمين استدامة عمل المجلس مقابل الخدمات التي نقدمها للمواطن.
هذه الرسوم وتلك الخطة سوف تعطي المواطن حق مساءلتنا وتضعنا أمام واجباتنا ومسؤولياتنا التي علينا تحملها أمام الهيئة العامة التي انتخبتنا وأمام المواطن والتاريخ. ونحن حاليا في طور نشر هذا الفكر وضرورة تفعيله في مختلف الاجتماعات والمناسبات.
سمح فساد المجالس البلدية في حلب، قبل الثورة، بانتشار الأبنية العشوائية وغير المبنية على أسس معمارية مطابقة، هذه الأبنية المخالفة تقع في المناطق التي تشرفون حالياً على إدارتها وتخديمها، هل تسمحون الآن لأحد بتشييد بناء غير نظامي (عشوائي)؟
لا يوجد أي بناء جديد في مناطقنا بسبب القصف المستمر لمناطقنا، وهذا الأمر يمكن دراسته لاحقاً، عبر إنشاء دائرة مختصة بالتنظيم العمراني للمدينة، وهي دائرة مدرجة بالهيكلية الخاصة بالمجلس لكنها غير مفعلة. إذا توقف القصف سوف يتم تفعيلها ونبدأ بإعادة الإعمار على كافة الصعد، بإذن الله.
هل فكرتم بوضع مخطط تنظيمي للمناطق التي تقع تحت سيطرتكم؟ وهل فكرتم بفرض شكل معين على الأبنية الجديدة التي تبنى في مناطقكم؟
بالنسبة للمخطط التنظيمي هو نفسه المتبع من أيام النظام حول حدود المناطق والأحياء، ولم يتم دراسة الموضوع كهذا لأن الظروف غير مناسبة للعمل حالياً، لكن أستطيع القول أننا نملك من الخبرات والكوادر ما يستطيع بناء ما دمرته قوات الأسد ومرتزقته من الشيعة والروس وداعش خلال فترة قياسية إن شاء الله.
طالما أنّ عملكم هو عمل خدمي في المقام الأول، هل فكرتم بفتح قناة اتصال مع المجلس البلدي المناظر لكم في مناطق النظام، من أجل تطوير عملكم؟
لا يوجد أي تعامل مع النظام باستثناء المناطق التي تكون فيها خدمات المواطنين مشتركة وكل منها يتبع للأخر على صعيد الكهرباء والمياه، وهي مناطق التماس ومناطق الجبهات، حيث يتم العمل عبر مبادرات عاملة بهذا المجال كمبادرة أهالي حلب، والهلال الأحمر.
هل يشمل عملكم مناطق الشيخ مقصود ذات الغالبية الكردية؟
لدينا قطاع في الشيخ مقصود معني بأمور الخدمات، وللعلم الشيخ مقصود ليست ذات غالبية كردية، وفيها حوالي 10 آلاف عائلة، 90 في المائة منهم عرب، كما أنّ مشكلتنا الأساسية هي مع عملاء الأسد حزب الـpkk وليس مع إخوتنا الكرد.
لماذا الإصرار (برأيكم) من قبل التنظيمات الثورية المسلحة في مناطقكم على إغلاق المعبر بين حي الشيخ مقصود ومناطق النظام، طالما أنه يقدّم خدمات للناس العاديين، ويوفر عليهم الجهد والمال؟
أولاً ليس اسمها تنظيمات ثورية مسلحة بل هي الجيش السوري الحر، الإصرار على إغلاق المعابر هو أمر خاطئ تم مناقشته بأكثر من لقاء، القيادات العسكرية تصر على ذلك خوفا من تسرب الشبيحة وتغلغل مرتزقة الأسد إلى المناطق المحررة، ولكننا ما زلنا نبذل جهدا متواصلا لفتح هذه المعابر.
بمناسبة الحديث عن معبر الشيخ مقصود ما هو دور الجيش الحر في مناطقكم: هل هو دور مؤيد، أم معرقل، أم حيادي؟
أغلب فصائل الجيش الحر تتعاون معنا ولا تعيق عمل ورشاتنا أو موظفينا.
كان لديكم خطة سابقة لعمل قاعدة بيانات للأحوال المدنية في المناطق المحررة، لماذا لا تتواصلون مع الأصدقاء والأشقاء بهذا الخصوص، مثل تركيا، والدول العربية الداعمة للثورة؟
بالنسبة لدائرة الأحوال المدينة كانت فكرة ممتازة لدى تأسيسها في حلب خلال الدورة الأولى، عن طريق مسؤول سابق في الأحوال المدنية لديه خبرة في هذا المجال، لكن الدائرة لم تأخذ دورها بشكل جيد، نحن سنحاول تطويرها حيث توقفت وذلك بالاستعانة بمختصين وعرض خطط التطوير عليهم.
اقرأ:
مجلس مدينة حلب يعلنها منكوبة ولواء السلطان مراد يعلن “حوار” منطقة عسكرية
Tags: مميز