on
Archived: حبيب صالح: رؤيا في العروبة المعاصرة
حبيب صالح: كلنا شركاء
العروبه لم تعد شرفا ورتبة وعرقا ومنظومه حضاريه يتشرعن بالبعد التاريخي !!العروبة اليوم لم تعد هويه او منظومة قوانين معرفيه او حضاريه !!العروبة اليوم ارث حضاري متخلف ومنكفا مورث للعصبوية القبليه والعشائريه ,يشكل تحديا للحداثة والعصرنة والاندماج الحضاري المتعدد !!!العروبة اليوم عصبه ,وليست ثقافه !!يكاد العرب في سياقاتها يتحولون الى بقايا كتل بشريه هائمة ,عاجزة عن الارتقاء ,مهزومة حضاريا ,قبل ان تتكرس هزائمهم عسكريا وسياسيا وثقافيا !!ويكاد التصحر العربي في الثقافة والمدنية والسياسه والاقتصاد,يعصف ببقايا هذه الامة التي شاخت وتحتضرعلى كل المسارات!!
أغرب مافي تناول مثل هذه القضايا ان البعض اما انه يقاربها باسلوب عرقي ,أو بفلسفةعنصريه !!او بتطرف قومي شوفيني!! وحقيقة الامر ان مفهوم الامة , والعرق والعنصر لم تعد قضية تقبع في دائرة الفعل التاريخي , الذي يتوق ويسعى لارتقاء لانسان من خلال ارتقاء امته او عرقه ,او اسلافه !! العرق والقوميه لم تعودا معينا للانتاج الحضاري ,الذي ينحو الى الارتقاء والصعود !!فالعرب اليوم كتل بشريه متوضعه ديمغرافيا في اقاليم وصحارى ومساحات تباعد بينها ,!!والامة اليوم مرتهنه للضرورات السياسيه والقطريه !الامة اليوم تفككها الافخاد والقبائل والعشائر !!الامة اليوم تترنح تحت العجز المهين للنهوض والارتقاء !
والامة اليوم لم يبقى من نواتجها الحضاريه ,مايمكن ان يصنع وحدتها وترابطها سوى اللغه العربيه !!وكلنا يعلم ان اللغه ,لم تعد اساسا وبعدا في تشكيل الامم ,فالنمسا والمانيا تتحدثان لغة واحده لامتين مختلفتين !!وتركيا واذربيجان,وتركمانيا وشمال قبرص يتحدثون لغة واحده لامم مختلفه !بريطانيا ونيوزيلانده و كندا واستراليا تتحدث لغة واحده ,لقوميات متعدده ! اليوم نتحدث عن العروبه كثقافة يعربيه ,ولا نتحدث عن العروبه بوصفها امه !!
العروبة عرق ,ولكنها ليست قوميه !فالقومية العربيه هى فلسفة نهوض امة وتوحدها وتكاملها واندماجها في وحدة سياسيه واقتصاديه !وهذا غير متوفر بين البلدان العربيه ,بما يبقي هذه الدول دولا قطريه مصريه سودانيه سعوديه مغاربيه سوريه !!تقوم دساتيرها وجيوشها ومؤسساتها على الاقليمية والقطريه !1ولا تراث وحدوي جامع بينها ,لتشكل الصيرورة القوميه !!
بعض الفيسبوكيين يتحدثون عن الغرب !!الغرب انجز ثورات اقتصاديه وعلميه وتقنيه وابدع ثورات الميديا والفضاء وبنى التعددية السياسيه ومظلة التامين الشامله لشعوبه !!ورغم انها تعيش كل منها في دول مختلفه ,الا ان الاقتصاد والسياسة الخارجية والدفاعيه موحده ولها مؤسساتها !!وهذا يشكل وحدة ,شامله ,في اطر مشتركه للدفاع والاقتصاد !ولا ضرورة هناك لتتحد الدول الاوربيه !1وهى التي ازالت الحدود السياسيه بينها بعد اتفاقيتي دبلن وشنغن !! ولانرى على الضفة العربية اي شكل من اشكال الوحده او التكامل,وكل الحدود مغلقه ومسيجه ومفخخه ومعسكره!!وكل عربي يحتاج الى تاشيرة دخول ,وهو لاينالها في العاده !! “”” رغم عوامل اللغه والعروبه !!والدول العربية دول متنافره متباعده مقتتله ,ولايوجد مايمكن ان نبني عليه مشروع قومي !!
لقد انتهى ذلك ,وعبرت تلك المرحله التي اطلقها واغناها وفعلها جمال عبد الناصر في مرحلة التي انهارت وافلت ,حيث فشل العرب في اطلاق مشروع نهضوي متكامل المسارات وقابل للحياة والبقاء!! ولكن المشروع الوحدوي القومي انهارت دونه الحقبة الناصريه ,واستهلك احزابا كالبعث والقومي السوري والقوميين العرب ,وكلاحزاب العروبه ! وافسد مسيرته التناقض مع مشاريع الاسلام السياسي ,فاسقط كل منهما الاخر ! فالمشروع النهضوي العربي انهار تحت ضربات القبائل والاسلام السياسي والسياده القطريه وعضوية الامم المتحده والمؤتمر الاسلامي والجامعة العربيه,وسياسات الانعزال القطري ,وحكم العائلات والممالكوالجمهوريات الملكيه !! وانا لاافهم بعض مايكتبه بعضهم من شتائم ,وكانهم اوصياء على الامه,أوكان العروبة ,كما الاسلام, حكر على فصيل او مذهب او كهنوت !! بدل ان يكونوا كتابا وموثقين ومتابعين !!بل يمعنون في اطلاق الصيحات العشائريه والقبليه ,بكراهية وعصبويه,وينتحون بالعروبة طقسيا وكهنوتيا ,تماهيا مع الخطاب السلفي الديني !وكان من اثار ذلك ان العروبة والاسلام خرجا من مسارات وجدليات العلاقات مع قوزانين الحياة والبقاء والارتقاء !! ,فزاد ذلك في التاكيد ان العرب قد تخلوا عن مشروعهم القومي ,وان السيادة اليوم للمجتمعات القبليه وماقبل تكوين المجتمعات الحضريه ,فكيف بالمدنيه !!فليرتقي “”العروبيون””نحو المدنيه والايمان بالتعدد والتخلي عن الخطاب السلفي ,الذي تفتت وانكفأ !!وان كان السلفيون القوميون مثل السلفيين الجهاديين ,لايرون من قضايا البقاء والارتقاء والعصرنة والحداثه ,الا مايستقونه من النصوص,وليس من تحديات العصر وافاقه وجسوره الممتده مع الشعوب والثقافات الاخرى,ومفاعيل الانتماء الى قوانين الحياة والارتقاءوالحداثه !!فليبحث “”العروبيون “”نحو افاق جديده ترتقي بهم ومايدافعون عنه !!ويتوقفوا عن ثقافة الشتائم وحضارة العجز والمكابره!! !!
اقرأ:
حبيب صالح: ماذا سيكتب التاريخ ,للعام الجديد ,وكل الاعوام !!
Tags: مميز