Archived: د سميرة مبيض : السوريون المسيحيون واقعهم ومستقبلهم

مشاركة في لقاء إذاعي على موقع حوارات سورية 24/01/2016

السوريون المسيحيون واقعهم ومستقبلهم

أدار الحوار السيد هيثم خوري، شارك بالحوار السادة أسعد حنا و حنا سلامة و السيدة سميرة مبيض

فيما يلي الأفكار الرئيسية لمداخلات السيدة سميرة مبيض، .

الهوية “المسيحية”، وماذا تعني “للمسيحيين” السوريين؟

سميرة مبيض:

الهوية المسيحية العامة هي هوية ثقافية اجتماعية، بالدرجة الأولى تعتمد على وجود الثقافة المسيحية في سوريا منذ تاريخ طويل و لكن علينا أن لا ننسى أن موضوع الهويات الدينية و الطائفية استخدمه النظام، مثل أي نظام استبدادي آخر، لزرع الفتن الداخلية بين الطوائف على مدى طويل و نحن اليوم نسعى لاسقاط هذه الطائفية أيضاً و التي تمكنت من مجتمعنا خلال هذه الفترة الويلة من الحكم الاستبدادي.

الحقيقة أننا اليوم مهددين كهوية سورية بشكل عام و كهوية سورية مسيحية من ضمن هذا التهديد، فهذه الكتلة اجتماعية مهاجمة من جهة عبر اتهامنا بأننا ندعم نظاما استبدادياً يقتل الأطفال و يهدم سوريا مدينة وراء مدينة و بيتاً وراء بيت و أصبح يحمل وزر 500 ألف شهيد سواء ممن سقطوا من الثوار أو المدنيين أو الجنود السوريين الذين ضحوا بحياتهم دفاعاً عن كرسي السلطة و هم، أقصد جميع الشهداء، ينتمون لجميع الطوائف و فكرة أن المسيحيين يدعمون كل هذا القتل و الدمار هي ادعاء خاطئ و يجر جميع المسيحين ككتلة اجتماعية الى حمل وزر ليس لهم به يد، و يزرع الكره بينهم و بين أخوتهم و يعرضهم لخطر الانتقام، لكن من جهة أخرى هذه الكتلة الاجتماعية مهددة من القادمون من وراء حدودنا الجغرافية و الفكرية، والذين يهدفون صراحة و علنا الى إزالة وجودنا من هذه الأرض ذبحا و قتلا و تهجيراً.

بناء على تهديد حقيقي لهذا الكيان  فنحن ملزمون اليوم على التصرف ككتلة سياسية واحدة لمواجهة حالة تهديد مؤقت و ادعاءات كاذبة لا يعني ذلك الانفصال عن الكيان وطني جامع بل سعياً للوصول لتوافق فيما بيننا يمكننا مستقبلاً من الوصول لتوافق وطني جامع فكيف يمكننا ان لم نكن متوافقين أساساً على رؤية جامعة فيما بيننا التوافق على رؤية لمستقبل سوريا؟

بدأ الأشخاص السوريين يظهرون توجهاتهم الدينية بعد الثورة بشكل قصدي لإظهار دعمهم للثورة و عدم انحصارها بمكون واحد، أو لإظهار دعمهم للنظام من جهة أخرى.

هل المجتمع السوري جاهز للزواج بين الطوائف؟

سميرة مبيض:

برأيي أن المجتمع السوري اليوم غير جاهز لهذه الخطوة و التي تتطلب درجة وعي متقدم من النظرة لا يمتلكها المجتمع السوري اليوم، على العكس اليوم هناك حالة كره و رغبة بالانتقام بعد وصول عدد القتلى و نسبة الدمار الى أرقام قياسية و نحن نرى حالات طلاق بين اشخاص من نفس الطوائف على خلفيات سياسية، فهناك حاجة الى معالجة هذا الأمر أولا و العبور الى دولة علمانية و تقبل الآخر ثم يمكننا في مرحلة أكثر تقدماً أن نتحدث عن موضوع بهذه الحساسية و الخصوصية و ذلك سيحتاج الى أجيال للوصول له

حال الطائفية في سوريا قبل عام 2011

سميرة مبيض:

نعم كان هناك طائفية في سوريا و لكنها بشكل مبطن و غير ظاهر حقيقة و بالإضافة لها كان هناك التفرقة المناطقية و التي أضيفت لها و هو ما أوصل الحال الى ما نحن عليه اليوم حقيقة فقد وصلنا لمرحلة من التفتت و التقسيم على جميع المستويات.

الوضع المسيحي في سوريا قبل الثورة هل كان هناك فصل بين الطوائف؟

سميرة مبيض:

نعم كان هناك فصل قد يبدأ بالفصل المكاني بحسب أماكن السكن المختلفة و أعطي على سبيل المثال عن دمشق بمنطقة القصاع و برج الروس و باب توما و الذي كان تمددها الطبيعي يفترض لأن يتم باتجاه جوبر مما سيسمح باندماج بين المناطق و لكن مشروع إعادة تنظيم المنطقة لم يتم البحث فيه الا حديثاً بينما توجه المسيحيون للشراء في منطقة أخرى هي جرمانا و هي أيضاً عبارة عن تجمع مكاني مخصص بشكل أو بآخر للأقليات في محاولة للفصل المكاني بين المكونات، بالاضافة للفصل الاجتماعي عن طريق المدارس و غيره و تعزيز هذا الفصل المكاني و الاجتماعي يدخل ضمن استراتيجية تفرقة السوريين.

أما على الصعيد الاجتماعي فقد اعتقد جزء كبير منهم أنهم يحصلون على امتيازات بظل النظام مثل إقامة شرائعهم الدينية أو احتفالاتهم او تسهيلات بتجاراتهم وأعمالهم أو غير ذلك ونسيوا أو تناسوا أن هذه الأمور هي حق لهم، أو لأي مكون آخر، يعيش على أرض وطن واحد و ليست مكرمة لهم و ليس أحد عليهم بها من فضل.

ماهو موقف المسيحيين كمجموعة وكنخب وكقيادات دينية من الثورة؟

عملية التخلي كانت ثنائية الجانب، فقد كان من الممكن ان يأخذ السوريون المسيحيون دورهم منذ اليوم الأول للثورة و يدعموا حق الشعب، و هم جزء منه، بالحرية و الكرامة أسوة بكل شعوب الأرض و كان دورهم سيكون فاعلاً و سيغير موازين القوى و يقطع الطريق على ادعاءات حاجتهم للحماية و على تحول جهات من الثورة للتطرف الديني و لكن الكثيرون منهم تخلّوا  عن هذا الواجب و الحق و رغم ذلك فقد ظهرت أصوات سورية مسيحية و شخصيات كثيرة دعمت صوت الحق لكنها بقيت قليلة نسبة لمن صمتوا و أُخذوت موقف الحياد و هنا أتوجه بسؤالي الأول لهذه الفئة، كيف تطالبون بوطن يحقق تطلعاتكم دون المساهمة في صنعه؟

التخلي من الجهة الأخرى عن هذا المكون كان واضحاً ممن ادّعوا سريعاً تمثيل ثورة الشعب السوري و بدؤوا بتحويلها لمصالح سياسية و مادية تخدم فئة واحدة و كونوا شلل أقصت كل من لا يناسبها و اقتصر التمثيل المسيحي ضمنها على شخصية أو اثنتين ذات وجود حقيقي و بعض الشخصيات غير الفاعلة، لم تتجه هذه المعارضة يوماً بخطوات كسب الثقة نحو المكون السوري المسيحي بالداخل تحديداً بل على العكس انقطعت عنه بشكل واضح و اعتبرته بشكل بديهي كجزء من النظام دون أي محاولة جدية لضمه لصفوفها.

وهنا لأتوجه بسؤالي لهؤلاء، كيف تنتظرون الثقة من هذا المكون أو من بقية أبناء الشعب السوري في ظل ما ظهر من شللية واقصاء من طرفكم و أين هو تمثيل المكونات الحقيقي في صفوفكم.

أين هو الصوت المسيحي اليوم في الثورة؟

سميرة مبيض:

بعد ظهور الصراع الإقليمي على المناطق السورية و الذي وجد السوريون المسيحيون أنفسهم خارجه فالصوت السوري موجود و لكنه لم يعد ظاهراً بشكل واضح لأن الصوت المسموع اليوم هو صوت السلاح و تمويل السلاح الخارجي تحت رايات مختلفة و جد السوريون المسيحيون أنفسهم خارجها فهو صوت موجود ولكنه ليس الصوت الذي يسمع اليوم الذي لكنه موجود أما ما نسمعه فهو صوت السلاح.

ماهو دور المسيحيين في ميليشيات الدفاع الوطني؟

سميرة مبيض:

اشتراك الشباب أو الصبايا بميليشيات الدفاع الوطني لم يكن بدافع اقتناع أو بشكل عفوي بل بشكل كبير بسبب اقتصادي فبعد  الظروف الاقتصادية السيئة التي حلت بهم و كان دافع اقتصادي بكل بساطة لقبض رواتب بسيطة بحدود 25 ألف ليرة سورية مقابل هذ العمل، و علينا أن لا ننسى أن شباب منطقة القصاع و باب توما رفضوا تسليح أبناءهم سابقاً.

دور النخب المسيحية و رجال الكهنوت؟

سميرة مبيض:

دور النخب المسيحية منقسم تماماً مثل موقف فئة السوريين المسيحيين يشهد انقسام واضح

أما الكنيسة فقد لعبت دوراً سلبياً، لغاية اليوم و نأمل أن يتغير، ليس كل رجال الدين اتخذوا نفس الموقف بل أن جزءاً منهم وقفوا بوجه الظلم الذي يتعرض له الشعب السوري و قالوا كلمة حق أدت الى اختفائهم تحت مسميات خطف من عصابات مسلحة أو داعش أو غيرها، دون أن نعرف حقيقة مصائرهم، و اذكر هنا مثلا اختطاف المطرانيين بولس يازجي  و يوحنا إبراهيم و مقتل الاب باولو و الاب فرنسيس و غيرهم الكثيرين،  لكن ذلك بطريقه للتغير فقد بدأنا نسمع صوتاً يدين الموقف السلبي للكنيسة من ضمنها و بدأت أصوات تدعو لرفع الظلم عن الشعب السوري في توافق مع ما يفترض أن الكنيسة تمثله من تعاليم الدين المسيحي

مستقبل المسيحيين في سورية

سميرة مبيض:

وأنا اعتقد فعلاً أن السوريون المسيحيون يستطيعون لعب دور هام لإعادة التوازن للحالة الوطنية التي تتراجع اليوم مقابل التطرف الديني أو السلطوي. و التيارات المستقبلية الصاعدة هي تلك التي ستأخذ بعين الاعتبار أن الشعب السوري كان و لا زال مؤلفاً من مكونات ثقافية مختلفة يجمعها فضاء مكاني واحد حملت عبره تاريخاً و حضارة مشتركة و أن ذلك لا يمكن أن يتغير.





Tags: مميز