on
Archived: أخطاء استراتيجية قاتلة أسقطت بلدة عتمان بدرعا
عقاب مالك: كلنا شركاء
دقّ سقوط مدينة الشيخ مسكين ناقوس الخطر في حوران عندما استعادت قوات النظام المدينة، قبل أسبوعين، وكان على الفصائل المسلحة للجيش الحر في الجنوب وبقية الفصائل المسلحة أن تراجع ما حدث وتستفيد من درس الشيخ مسكين وتستنبط اسباب قوة النظام وضعف قوى المعارضة.
ولكن رأينا العكس تماماً في عتمان حيث سقطت دون قتال يذكر وخلال أقل من 24 ساعة من بدء المعركة فعلياً، بعكس الشيخ المسكين التي قاومت أربعين يوما تحت نيران الطيران الروسي وطيران النظام.
وإذا ما علمنا أن عتمان هي المعقل الرئيس لفصيل جيش المعتز بالله وهو أحد أقوى الفصائل المقاتلة في الجنوب، والبيان الذي اصدره هذا الجيش قبل ايام بأنه لا يحتاج لأي فزعة من باقي فصائل حوران للدفاع عن عتمان ومن ثم سقوط عتمان بعد هذا البيان بيومين فقط بشكل يدعو للريبة دون اية مقاومة تذكر، هذا ما يوجه الأنظار إلى اتجاهات أخرى غير عسكرية، حيث تشير بعض الانباء غير المؤكدة بأن النظام سوف يستولي سواء بالقوة أو بطريق المساومات على طريق دمشق درعا القديم وصولاً إلى السيطرة على جمرك درعا الرمثا بين سوريا والأردن، وهذا ما ينبئ بأن النظام سوف يستولي قريبا على بلدتي إبطع وداعل بين عتمان والشيخ مسكين حتى يستولي على طريق دمشق درعا القديم وتبقى معركة صغيرة قد تكون محسومة بنفس الطريقة التي حسمت بها معركة عتمان، وذلك من أجل فتح المعبر القديم بين البلدين سوريا والأردن من أجل عبور البضائع بين البلدين كالسابق.
ولكن ومن وجهة النظر العسكرية لا نستطيع إلا أن نقول إن قوات النظام قد حققت نجاحات عسكرية مؤخراً في سائر ارجاء سورية مدعومة بالأسطول الجوي الروسي فضلا عن القوات الايرانية والشيعية التي تقاتل معه وهنا يبرز سر قوة النظام بسبب اخطاء عسكرية استراتيجية وقعت بها قوات الثورة في الجنوب.
ومن الاخطاء الاستراتيجية التي وقعت بها فصائل الجنوب والتي ادت الى تفوق النظام على قوات الثورة هناك:
1- عدم استغلال وتطوير النجاحات العسكرية الباهرة التي حققها ثوار الجنوب وخاصة بعد تحرير اللواء 82 دفاع جوي في الشيخ مسكين وتحرير اللواء 52 اللواء الاكبر في جيش النظام عام 2015 وعدم تطوير النجاحات هذه وتسخير العتاد المغتنم من هذين اللواءين من اجل تحرير قطعات كبيرة اخرى كالفرقة الخامسة واللواء 12 والفوج 175 بالقرب من مدينة ازرع وصولا الى مدينة الصنمين، ومهاجمة الفرقة التاسعة وقيامهم بمعارك شبه خاسرة لاقتحام مدينة درعا التي كان من السهل تطويقها بعمل عسكري بسيط في خربة غزالة وقطع الشريان الوحيد للنظام في درعا، أضافة الى انهم انتقلوا الى حالة الدفاع دون مبرر ومن غير خطة عسكرية متقنة تحافظ لهم على مكتسباتهم.
2- عدم نضج الفكر العسكري بين الفصائل للانتقال من الحالة الميليشياوية إلى الحالة العسكرية المنظمة وانخراط كافة فصائل الجيش الحر في الجنوب على الأقل ( فضلا عن باقي الفصائل) ضمن مؤسسة عسكرية جامعة ذات قيادة عسكرية مركزية تستطيع من خلالها التخطيط وتنظيم المعارك وقيادتها بشكل مستمر على كافة الجبهات بآن واحد وعدم استغلال النسيج الاجتماعي الموحد لأبناء حوارن في ذلك المشروع، أدى إلى نشوء زعامات محلية ذات مزاجية قبلية او فكرية مستقلة متباينة الفكر والفكر العسكري ساهمت بشكل كبير في ما آلت اليه الامور في حوران الآن.
كل هذه الاخطاء الاستراتيجية جعلت من قوات النظام نمراً متأهباً لاحتلال القرى المحررة في حوران وخاصة ان قوات النظام قد تلقت من إيران دعما غير معروف العدد بالرجال ودعما مفتوحا من الدعم الجوي الروسي.
ويبقى السؤال الأهم، هل سيرتقي الفكر العسكري والحس الوطني لثوار الجنوب إلى مستوى التضحيات التي قدمها أبناء الجنوب من أجل التحرير ويقدموا على خطوة من أجل التوحد بتشكيل عسكري موحد؟ أم أننا سنقول دائما اكلت يوم اكل الثور الابيض؟
اقرأ:
قوات النظام تسيطر على بلدة عتمان قرب درعا
Tags: مميز