on
Archived: د. سميرة مبيض: لا للعلمانية المزيفة المحمَّلة على الصواريخ الروسية
د. سميرة مبيض: الأيام
بعد أن رفض السوريون جميع مظاهر التطرف التي ظهرت في الثورة السورية و نُبذت جميع الرايات السوداء التي جاءت بمال مشبوه بهدف بناء دولة خلافة على أرض سوريا، ها نحن اليوم نواجه ارهاباً جديداً يزوّر اسم العلمانية هذه المرة تحمل رايته روسيا و تدّعي حماية الشعب السوري و دعمها لقوات تقاتل من أجل سوريا علمانية ديمقراطية و ليس دولة دينية، دون أن ننسى أن روسيا نفسها ليست دولة علمانية و لا ديمقراطية و دون أن ننسى طبعاً أنها في الوقت ذاته تدعم نظاماً استبدادياً متطرفاً و الذي يُفترض بهذه القوات انها تحاربه لأجل إحلال الديمقراطية.. وان بدا ذلك غريباً، مستهجناً، وبعيداً عن كل منطق عاقل.
بداية ادعوا المهللين لهذه الغارات و المستفيدين منها للتفكّر في إمكانية أن يمنحهم أي محتل ما يطمحون اليه، فمن أراد مساعدة شعب للسير نحو الديمقراطية و العلمانية فعلاً لا يحتاج لبث التفرقة و لا لاستخدام الصواريخ و لا لهدم البلد فوق رؤوس أهلها و تهجيرهم الى المجهول.
أدعوهم للتفكُّر في الثمن الذي سيدفعونه مقابل ذلك، خاسر من يستبدل انتماءه لوطن بأي انتماء ضيق سيقوده حتماً لانتماءات أضيق ثم أضيق و خلافات لن تنتهي فالعصبية لا تعرف حداً للتوقف عنده.
ثم ادعو المدّعين لهذه العلمانية المزيفة لفهم مضمون هذا الفكر قبل تبنيه غطاء لأهدافهم والتي لا تختلف كثيراً عن هدف بناء دولة خلافة بما تحمله من تقهقر و رجعية.
فالعلمانية التي نعرفها ونؤمن بها هي فكر متطور بعيداً عن أي عصبية، دينية أو قومية، هي فكر متسامح يمتلك المقدرة على تثبيت العيش المشترك بين المكونات للوصول لمجتمع ناجح و مستقر، هي فكرٌ يُكتسب و تُوضع أسسه و ينمو و يتطور و يؤمن الاستقرار للمكونات المتعددة في الوسط الحاضن له ليصبح بديلاً تلقائياً عن أي فكر آخر يفتقر لهذه المميزات. . مما يعني أنه لا يمكننا إنزال العلمانية بالصواريخ على مجتمع قائم بين ليلة وضحاها.
العلمانية التي نعرفها ونؤمن بها هي فكر يرفع العقل و يحارب الجهل المتمثل بالتعصب و العنصرية، بكل أشكالها. لكنه يحترم ثقافة الآخر ووجوده أما هذه العلمانية المزيفة المحمَّلة على الصواريخ الروسية فتختصر نفسها في تحرر المظاهر و تبتعد عن أي تحرر فكري و انساني، و تعطي نفسها حق مهاجمة الأديان و قتل حامليها بما لا يختلف عن سلوك أكثر المتطرفين ارهاباً.
علمانيتكم المزيفة تأتي عبر غارات تقتل المدنيين وتستهدف السوريين و تترك داعش في منأى من كل صواريخها. العلمانية المزيفة التي تعبر فوق جثث أطفال سوريا، نرفضها، نحن حاملي راية العلمانية الحقّة، ونتمسك بوجهها بإنسانيتنا وبقيمنا.
اقرأ:
د.سميرة مبيض:خلق السلام السوري و فرضه على الفوضى الهدّامةTags: مميز