Archived: نادية خلوف: بشار الأسد، أوباما، ودونالد ترامب، والسّجن السّوري الكبير

نادية خلوف: كلنا شركاء

أوباما يشرف على السّجن السّوري  الذي يضمّ ما تبقى من أبناء سوريّة، ويستعين بحرّاس له من المنطقة يبدّلهم حسب الحاجة، فلا زالت اللعبة بيد أمريكا العظمى التي يسعى لها المرشح ترامب، والذي أمر بطرد جميع السود من حملته الانتخابية.

ليس الفرق كبيراً بين أوباما والأسد، فكلاهما غير متماسك في حركاته، فقط أوباما هناك من يدّربه على الطريقة ، وهناك من يكتب له خطاباته ، وهو عرف في أمريكا، كما أنّ النّاس لا يخافون أوباما، فعندما كانت تشكو إحدى ناخباته وضعها الاقتصادي ابتسم وهي تتكلّم، فقالت له: هل تسخر من ألمي؟ أما الأسد فقد قالوا له عندما سخر من دماء السوريين: سوريّة قليلة عليك يا سيادة الرّئيس، كما أنّ الفرق الآخر أن أوباما ليس رئيساً للأبد لذا يحاول أن يختم رئاسته بأعمال ترضي الأمريكيين.

يتصدّر السّاحة الآن في أمريكا المرّشح الجمهوري دونالد ترامب، وبينما يقوم بجولته الانتخابية تقوم الحملة المشرفة على دعايته، وهم إعلاميون متخصّصون ويعرفون كيف يتلاعبون بعواطف النّاس، نحن لا نعرف دونالد ترامب، ولدينا من المآسي ما يجعلنا لا نحاول أن نعرف من هو ، لكن يمكننا الإطلاع على شخصه من خلال ما يكتبه الأمريكان أنفسهم.

تقول كاثلين باركر في عمودها المكتوب في 1 آذار الحالي  في الواشنطن بوست  عن دونالد ترامب:

“أغلب النّاس يعرفون أن الدراسة لا تمنح الذّكاء، الموضوع كلّه يتعلّق  بكيف تقول الأشياء، والتي يرغب المرء أن يقدرّها. إنه –أي دونالد ترامب-ليس فقط فظّ وغير مهذّب فقط، لكنه خسيس في كثير من الأحيان”

وتقول أيضاً:

” جعل أمريكا عظيمة  ثانية ” يعني –برأي ترامب-كلّما كنت بحاجة إليها، أنّ ترامب نفسه هو الممر لهذا الانتماء الذي هو ضرورة حتميّة بشرية لتكون شيئاً أكبر من نفسه، قد لا يدرك ترامب هذا بوعي أن لديه غريزة الزّعيم العشائري البدائي”

بدأت العنصرية تعمّ العالم، وترامب هو المعبّر عنها، لكنّه ليس الوحيد، فحتى في جوائز الأوسكار خلت السّاحة من الملوّنين واكتفت بالطبقة العريقة من البيض.

لو نظرنا إلى وضعنا في سوريّة نجد أن أوباما سوف ينهي رئاسته بفعل ما ربما لصالح الهدنة والنّظام، بينما وعد ترامب بمنطقة عازلة كي يمنع هجرة السّوريين

موقف العالم من السّوريين يشبه موقف ترامب من السّود واللاتين في أمريكا. هم يقفون على الحدود شبه عراة يرتجفون والعالم يتفرّج. قد يقول قائل: ولماذا يغادرون بلدهم؟

إنّهم يغادرونها خوفاً من الموت، وكان أغلبهم يحلم أن يغادرها هرباً من ذلك السّجن الكبير، وهم منسجمون في الدّول التي هاجروا لها، ويقدّمون إبداعاتهم في كلّ يوم وإذا كان البعض منهم من فاقدي القيم يقدّم صورة خاطئة فهو إمّا شبيح النّظام، أو شبيح الإسلام المتطرّف.





Tags: مميز