on
Archived: نادية خلوف: العبور إلى الغرب بعد الصّفقة مع تركية
نادية خلوف: كلنا شركاء
من أزمير:
كتل بشرية هائلة، يبدو على وجوههم القلق ، يقفون متسائلين عن الحل.
الفقراء في أزمير ليس معم ثمن الفنادق ، ينامون في الشّوارع على الأرض، ويقفون في النّهار أمام المساجد من أجل وجبة طعام .
هذا الكم الهائل من المهاجرين والذي بدأت السّلطات التركية تعيدهم من الشّواطئ حسموا أمرهم ،وسوف يغادرون فهم بالأصل مغامرون . الأمر يبدو صعباً لكنّه ليس مستحيلاً . عادت القصة إلى مراحها الأولى، حيث كانت حدود اليونان مغلقة مع أوروبا ،وكانت تركيا تمنع العبور وتسجن المهربين ،والهاربين.
الطّريق مفتوح فقط أمام من يملك المال 15 ألف دولار للفرد توصلك إلى عاصمة أية دولة أوروبية ، و4 آلاف دولار توصلك عبر يخت سياحي إلى اليونان دون أن تمرّ على البوليس، ولا مخاطر في الرّحلة.
يمكنك الوصول إلى أوروبا إن كنت تملك المال عن طريق استانبول بفيزا نظامية دون أن تبصم ، أو إلى الجزر اليونانية بواسطة يخوت فخمة سياحية تحمل العلم التّركي واليوناني، وسوف تصل جزيرة يونانية ، لكنّ لن تبقى في الشّارع ، سوف تجد حجزاً فندقياً، وبطاقة سفر إلى أثينا. هذا من ضمن تكاليف الرّحلة، وفي أثينا هناك طرق بديلة أيضاً.
يقول صاحب اليخت الذي يقلّ المهاجرين في مزرعته الفخمة في بودروم : لا تخافوا هذه بلدنا. ثم يعطي لامرأة محجّبة باروكة ذهبية اللون كي تضعها بدل الحجاب ،ويعطي لامرأة مسنة قبّعة وورد تمسكه في يدها، ولا يتجاوز الأمر مسرحية يعدّها المهرّب كي يبدو الأمر جميلاً، قد ينتظرون في البحر عدة ساعات على اليخت يقدم لهم خلالها الماء وبعض الطّعام . يحمل الأدويّة ، وحبوب من أجل دوار البحر ، وقبل الرّحلة ينصح المسافرين بأنّ الجزيرة التي سوف يصلون إليها تبعد ساعة ، أو ساعتين مثلاً، ومن الأفضل أن يتناولوا حبوب الدّوخة .
هناك شبكة تهريب كاملة من خمسة نجوم تشعرك أنّك في رحلة سياحيّة فعلاً.
الهجرة أصبحت ممنوعة على الفقراء الذين كانوا يسيرون على أقدامهم فقط.
وصل المهاجرون إلى أوربة بطرق مختلفة، وأغلب السوريين الذين وصلوا من دبي والسعودية، وصلوا إما عن طريق الحجز لدولة أخرى” ترانزيت” أو عن طريق فيزا نظامية لليونان، وهناك بعض رجال الدين في الخليج يؤمنون تلك الفيزا لأبناء طائفتهم.
الكثير ممن أتوا من الخليج حصلوا على الإقامة وعادوا إلى أعمالهم في الدّول التي كانوا يعملون بها.
قد تخفّ أعداد المهاجرين لشهر أو لعدّة أشهر، لكنّ سماسرة المهرّبين الكبار سوف يجدون طرقاً بديلة ، وهم نافذون في الدّول التي يعيشون فيها، فقد كان بعض المهربين يؤمنون لك عقد عمل ب10 لآلاف يورو وبعد وصولك تفسخ العقد وتقدم لجوء. هي نفس الكلفة .كلفة الخمسة نجوم.
لن تتوقّف الهجرة، وحتى لو لم تمنح الإقامات، سوف يجد المهاجرون الحماية في الكنائس والمجتمع المدني، وقد روى لنا أحد اللاجئين الإثيوبيين أنه قضى سبع سنوات يعيش مع المتسولين ” الغجر” في محطة المترو في السّويد .
الصفقة الوحيدة التي يمكن أن تنجح في سوريّة هي صفقة إسقاط النّظام وأبناءه الروحيين من داعش وغيرها، وخلق بيئة آمنة في سوريّة باتّفاق دولي دون العودة للأمم المتّحدة، ودون إشراك الدّول المعادية للإنسان كروسيا وإيران وحبّذا لو كان باتفاق بين دول الاتحاد الأوربي بين بعضهم البعض وهم يملكون القدرة في التّأثير على أمريكا . الأمر لا يحتاج إلى جنيف، ولا إلى مفاوضات، فالشعب السّوري لم يعد يثق بالأمم المتّحدة، وجنيف ، ولا بطاولات الحوار العقيمة. . .
Tags: مميز