on
Archived: سميرة المسالمة:وقف اطلاق نار قريباً
سميرة المسالمة: كلنا شركاء
يُكمل مشهد انسحاب حزب الله اللبناني الجنسية ، والايراني المرجعية ، أجزاء من اتفاق فوق ثنائي : “أميركي روسي “لتنضم له ايران ومرجعيات المليشيات العراقية المشاركة في الحرب على السوريين انتصاراً لنظام الأسد ، فانسحاب القوى المساندة للنظام السوري ، الذي تتوالى خطواته العملية دون ترويج سابق لها ، لترك الساحة سورية سورية ، ولكن منزوعة القدرة على استخدام أي طرف من المعارضة أوالنظام لسلاحه إلا باتجاه عدو واحد هو الارهاب المتمثل علناً بداعش ، يعني أننا أمام قرار يتبلور دولياً متجاوزاً قدرات قرار وقف الأعمال العدائية ٢٢٦٨، ليصبح قرار وقف اطلاق نار شامل مترافقاً مع دخول العملية التفاوضية التي يقودها الوسيط ستيفان ديمستورا مرحلة جدية ، بدأت بتسليم وفد المعارضة السورية وثيقة تحدد فيها وبشكل “عميق “حسب وصف المبعوث الدولي ، رؤيتها للمرحلة الانتقالية وآلية انتقال السلطات التنفيذية إلى هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات .
الانسحابات المتتالية للقوى المتعددة التي سنشهدها خلال الأيام القليلة ، لاتعني بالضرورة تخلي روسيا وايران عن دعم الأسد في العملية التفاوضية ، لكنها تدفع النظام المتعنت إلى خوضها مجبراً، وقد نفذت قدرته حسب القرار ٢٢٦٨ و ما يمكن أن يتبعه من قرارت دولية ” وقف اطلاق نار شامل ” ، ليصبح سلاحه رهين محبسه من جهة ، ومحاصراً بالتظاهرات والحراك المدني الرافض لوجود الأسد من جهة مقابلة .
خيار الأسد بخوض التفاوض وهو منزوع السلاح بعد تعويمه روسياً ، ليصبح أحد طرفي معادلة التفاوض ، يترك المجال مفتوحاً أمام النظام لكن باتجاه واحد ، ربما نهايته مسدودة الأفق فيما يتعلق بالخط الأحمر ، الذي رسمه وزير خارجيته وليد المعلم قبل يوم واحد من وصول وفد النظام إلى طاولة المفاوضات مع ديمستورا ، حيث قال ” بشار الأسد خط أحمر ” وقد يصبح خطاً رمادياً يتلاشى مع انتهاء العملية التفاوضية وتبلور هيئة حكمها الانتقالي في الواقع السوري .
لكن وقف اطلاق النار أيضاً من شأنه أن يكرس حكم المناطق تبعاً للمسيطرين عليها عسكريا قبل بدء التنفيذ .
وهو الأمر الذي جعل روسيا تدفع قدماً باتجاه وقف العمليات العسكرية ، بعد انتهاء خطتها التعويمية للنظام ، باستعادة مناطق استراتيجية من تحت سيطرة المعارضة ، و توسيع دائرة نفوذه التي كادت أن تصل إلى أقل من ١٠٪ من الأراضي السورية . مما يجعلنا أمام منطقة نفوذ للنظام ، ومناطق نفوذ للمعارضة غير متصلة الحدود الجغرافية ، ومنطقة ثالثة تسيطر عليها الدولة الاسلامية ” داعش ” .
فهل ستفرض مناطق النفوذ تقسيم المرحلة الانتقالية ، وتعميق اجراءاتها ادارياً وعمرانياً ، لتنفتح لاحقاً على بعضها ، أم ستكون تجربة غير معلنة لاختبار مدى التعايش بالتجاور ، واعادة بناء موازين القوى كل في منطقة نفوذه وولائه ؟.
لعل الاختبار الثاني هو موضع الشك الذي سيعمل المبعوث الأممي على تبديده للمعارضة السورية ، التي تصر على سورية الموحدة أرضاً وشعباً ، عبر اعلان دولي يؤكد وحدة سورية ، وجدولة مرحلتها الانتقالية التي بدأت فعلياً مع خوض وفدي النظام و المعارضة تفاوضاتهما غير المباشرة في جنيف ١٤ آذار ٢٠١٦ ؟!.
Tags: مميز