on
Archived: الصحفي فداء عيتاني لـ (كلنا شركاء): تأرجح موازين القوى يمنع الأطراف من تنفيذ المقررات الدولية
إياس العمر: كلنا شركاء
شهد الملف السوري مجموعة من التطورات خلال الأسابيع الماضية بعد الانتهاء من الجولة الثانية لمؤتمر جنيف 3، وكان من أبرزها مقتل عدد من قادة الميلشيات التي تتبع للنظام بظروف غامضة ومنهم علي كيالي أحد أبرز قادة الميلشيات والمسؤول عن عدد من المجازر بحق أهالي الساحل السوري.
وفي المقابل، كذلك الحال شمل استهداف طيران التحالف الدولي قادة الصف الأول في جبهة النصرة، وقتل فيها أحد أبرز قادة النصرة في سوريا، وهو أبو فراس السوري وغيره من القياديين.
وللحديث عن تطورات الأحداث في سوريا وانعكاساتها على لبنان، كان لـ “كلنا شركاء” اتصال بالصحفي اللبناني فداء عيتاني، والذي يعتبر من الصحفيين العرب القلائل الذين عايشوا الثورة السورية منذ انطلاقتها ووقفوا إلى جانبها، وأمضى عامين في الشمال السوري تعرض خلالهما لعملية اختطاف في مدينة اعزاز، قبل أن يتم إطلاق سراحه.
كيف تنظر لتطورات الملف السوري وخصوصاً بعد مقتل مجموعة من الشخصيات المؤثرة، مثل علي كيالي والقيادي في جبهة النصرة أبو فراس السوري؟
دعنا لا نعطي الموضوع أكبر من حجمه، ثمة جانبين للموضوع، أولاً شراسة المعارك التي تخاض، واستهداف طائرات التحالف، وشمول القصف الجوي العديد من النقاط، وهو أمر من طبيعة الأعمال العسكرية الكثيفة الجارية في سوريا منذ نهاية العام ٢٠١٢، حين تكثفت العمليات وشملت كل البلاد، وهو ما يؤدي إلى القضاء على العديد من القادة الميدانيين والمسؤولين المحليين والشخصيات المنغمسة في المعارك، أو التي لعبت دوراً في تنظيم الحشود ودفعها إلى القتال.
الجانب الثاني متعلق بطبيعة القوى المقاتلة، سواء أكنا نتحدث عن النظام السوري أو إيران أو روسيا أو حتى جبهة النصرة وتنظيم “داعش”.
هذه القوى في بنيتها الرئيسية والعقائدية والتنظيمية قلما تقبل بوجود أجنحة أو أطراف حليفة على خلاف بالرؤية السياسية العامة معها، أو حتى بالتفصيل، لقد شهدنا مع دخول حزب الله إلى سوريا واستلامه للعديد من المناطق والجبهات، عزل لبعض القادة من جيش النظام، وفي مرحلة معارك مثلث “درعا -الجولان -دمشق” أمسك الإيرانيون بمفاصل المعارك، وأعدموا عدداً من الضباط السوريين (بلغ ١٢ ضابطاً) وتم لاحقاً تصفية رستم غزالة، ولاحقا مع دخول الروس إلى سوريا بدأ الجنرالات الايرانيون يتساقطون هنا وهناك في ظروف غامضة.
وأيضاً على الضفة الأخرى يمكن تسجيل عشرات الحالات في منظمات كتنظيم “داعش” والنصرة، وحتى تصفية قيادة أحرار الشام بضربة واحدة، كل ذلك يأتي كجزء من منعطفات تمر بها الحرب في سوريا.
هل سوريا مقبلة على مرحلة جديدة، وتحديداً بعد الحديث عن مجلس عسكري من المعارضة وجيش النظام في دمشق؟
لا زالت هذه الأفكار مبدئية وغير ناضجة، والأغلب الأعم أنها مجرد طروحات لاختبار الأرض ومدى جهوزيتها لتقبل معطيات مشابهة، وإن أفضل مصير لمشاريع مشابهة يمكن أن يسأل عنه معارضون متفائلون كهيثم المناع الذي كان من التسرع بأن أعلن بأنه “يسيطر” على نسبة معينة من سوريا، قبل أن يكتشف أنه لا يسيطر على أي شيء على الإطلاق، وأن حلفائه استخدموه كتمويه، وانسحب.
ودائما مشاريع مشابهة مطروحة على الطاولة، ولكن هناك معطيان كبيران على الأقل يحكمان: الأول هو التفاهم الأميركي الروسي، والثاني هو الدور الإيراني وبقايا النظام السوري.
والمعطى الثاني، وإن كان أقل زخماً من الأول، إلا أن قدرته على التعطيل (بحال كان الأمر يشكل تسوية جدية بين الأطراف) قائمة وحاضرة.
ومن جانب آخر، فإن طرح أفكار مشابهة حول “محاربة الإرهاب” تصطدم دائماً بواقع أن أكثر من نصف الشعب السوري يعتبر أن مصدر الإرهاب ومشجعه الأول هو بقاء النظام السوري برئاسة بشار الأسد، ومحاولات إنعاشه اليومية.
هل روسيا الآن مستعدة للحديث عن مصير بشار الأسد بشكل جدي؟
الحديث عن مصير بشار الأسد شيء، والبدء بتنفيذ أي قرار دولي وإقليمي تجاه النظام وبشار الأسد شيء آخر تماماً، وإن التفاهمات الدولية لا تتحول إلى واقع مباشرة، والحديث عن مصير بشار الأسد بدأ عملياً منذ العام ٢٠١٢ في مباحثات جنيف واحد، ومن يومها وحتى اللحظة خيضت جولات تفاوضية عبثية، حول نقاط متشابهة، وإن بقاء موازين القوى متأرجحة لن يسمح لأي طرف بتنفيذ أي بند من المقررات الدولية.
في حال حدوث أي تغير في سوريا، كيف سينعكس على لبنان؟
في بداية الثورة السورية كان هناك مقولة شائعة، أن من ينتصر في سوريا سيحكم لبنان كملحق، ولكن اليوم، وبعد تعقد الوضع السوري، فإن من ينتصر في سوريا عليه أن يتوقع أن لبنان سيسقط بالكامل بيد حزب الله، لن يكون حزب الله جائزة ترضية دولية، وبحال استمر الوضع كما هو عليه فإن حرباً “إقليمية” تنتظر لبنان، بهدف تدمير البنى التحتية لحزب الله، وهذا طبعاً مرتبط تماماً بما يجري في سوريا.
وبكل الأحوال فإن أمنيات الغرب بأن يكون لبنان مستقراً للاجئين السوريين ستتحقق، خاصة مع عزل أوروبا ومنع الهجرة غير الشرعية، وبالتالي فإن الموانع من قيام “حرب ما” في لبنان، تستكمل ما يحصل في سوريا، قد سقطت مبدئياً، وإن أي تغيير في سوريا سيكون صداه قوياً في لبنان.
اقرأ:
فداء عيتاني لـ (كلنا شركاء): الهدنة كمدخل لحل سياسي يوفر مناخاً آمناً لروسيا بسوريا
Tags: مميز