Archived: نادية خلوف: تعلمنا القتل من الكتب المدرسية

نادية خلوف: كلنا شركاء

عندما يكثر في الوطن العربي الخونة ، والملحدين، وتعلّق مشانقهم على مرأى من النّاس كي يأخذوا الدرس. تنكمش العقول ويغلّفها الخوف فالحياة غالية جداّ على فرض أنّها أصبحت لا قيمة لها في سورية بلد الأسد ومليشياته التّسع والتسعين  .

هذه الأرض ليس فيها جنّة ونار أيضاً . الحساب ليس في الدّنيا، فلماذا كلّ هذا العدد من الظّلاميين؟

لو شممت رائحة السّجون لرأيت بعضها له نفس الرّائحة ربما منذ ثلاثين عاماً . هم نفس السّجناء ، وخارج السّجن نفس الحكّام .

لو شققت على قلوب الكثيرين لرأيتها مليئة بالحقد، وتحيّن الفرصة المناسبة كي يعلنوا شماتتهم بك.

لا عمل لنا سوى البحث عن صيد نوقعه ضحيّة . في الأحزاب، وفي الأديان ، وفي عالم الجنس .

لا تقولوا للنّساء ثوروا على الظلم إن لم تكونوا حماية لهنّ، وتفهموا ما هو الظّلم الحقيقي. فكم امرأة متعلّمة كانت تطمح بحياة مبدعة أوصلها رجال عائلتها أو زوجها إلى مستشفى الأمراض العقلية، وخير مثال هو مي زيادة التي أسيء لها من قبل الأقارب وظلّت بين كرّ وفرّ وتحدّ  إلى أن رفعت الرّاية البيضاء، واستسلمت. هل تريدون من النساء أن يكون وعيهنّ أعلى من وعيها؟

يمكننا القول أن أغلب النّساء في بلادنا يقعن تحت الظّلم ومن كثرة ما يردّد أفراد العائلة ألفاظ الرجال. تنتحر المرأة ببطء ، وتلتزم سجنها. في بلادنا حتى تستطيع العيش عليك أن تكون نصّاباً ، دعياً، لا تنتمي لشريعة إلهية تدعوك إلى الرّحمة ، ولا إلى شريعة إنسانيّة تعلّمك الرفق بالإنسان والحيوان.   الكثيرون ممّن نخافهم من البشر هم الحكام وحاشيتهم من المخبرين ، والسّارقين لقوتنا والذين يعتلون أسطحنا وبيدهم بارودة قنّاص.

لم يعد يحكمنا ثقافة القطيع، فالقطيع له بعض المزايا الحسنة، ورغم أنّ التارك له يقتل، لكنّه يحاول الحفاظ على سماته. نحن الآن نمرّ في ثقافة التّوحش، ثقافة الكذب، وثقافة شهوة القتل ورؤية الدّم.

كيف نستطيع أن نرى أمام أعيننا، ونكافح الظّلم ونحن نعيش تحت عبودية اقتصادية، سياسيّة ، ودينيّة؟

الفقر جعلنا عبيداً للقمة الخبز، والسياسة جعلتنا عبيداً للحاكم المستبد. الكتب التي درسناها ونسينا مفرداتها ، فقط بقي أثرها القاتل. علمّتنا أنّ الرؤساء يعادلون الآلهة، وأن رجال الدين أوكلهم الله على محاسبة البشر، وأنّك أنت وأولادك ملك الزّعيم، وتحت سلطة رجال الدّين. نحن شعب يقتل تحت أسماء مبتكرة له.

نبحث عن حلّ، والحلّ السّياسي لا يكفي، الانتخابات تجلب أصحاب السّلطة إلى السّلطة . نحتاج إلى تشريع لا يحمل كلمة توافقي. تشريع متمدّن ، ومن يقول أن بيئتنا تحتاج إلى تشريع ديني، أو قومي فهو مخطئ. الشّعب السوري يتوق إلى تشريع يحميه من العنف السياسي، والديني، والاجتماعي. تشريع يوفر الأمان لكلّ مكوّناته ، ويعطي الحقوق لأصحابها. . .





Tags: مميز