on
Archived: فواز تللو: احتفظوا بالنخوة وأعطونا السلاح
فواز تللو: كلنا شركاء
تحركت “نخوة” الكثيرين لمشهد طفلة سورية لاجئة في اليونان تقبل أقدام بابا روما وأخرون يقبلون يديه ليساعدهم في الحصول على حق اللجوء، وهو ما حصل حيث “تعطف” البابا باستضافة اثني عشر لاجئاً من أصل اثني عشر مليوناً شردهم الأسد وليس “الحرب” كما يطيب للبابا والمجتمع الدولي أن يموهوا الأمر، فالأصل عندهم تجهيل الفاعل أو تحميل المسؤولية لداعش التي تتحمل عملياً 3% من حجم مأساة القتل و5% من مأساة اللجوء فيما يحظى “الأسد” وأذنابه بباقي الحصة.
اثني عشر مليون نازح ولاجئ ثلثاهم خارج سوريا يتقاذفهم المجتمع الدولي ودول الجوار كأنهم كومة نفايات سامة يخشون أن تلوثهم، نصف مليون منهم وصلوا أوروبا فأصابها وبابا روما الذعر على مليار أوروبي مسيحي من أن يفقدوا هويتهم المسيحية ولم يوفروا التصريحات بهذا الشأن بمن فيهم بابا روما الذي سبق وحذر من ذلك وصولاً لتصريحات عنصرية صدرت عن حكومات أوربية شرقية (سابقا) وقادة أحزاب عنصرية غربية بل وصل الأمر لمرشحين رئاسيين أمريكيين ساهموا في الحملة عن بعد متناسين أن بلادهم بالكاد استقبلت بضعة آلاف لكنها ساهمت بشكل رئيسي في تشريد اثني عشر مليونا، وهي أمور لم تفت من تحركت نخوتهم لأجل الطفلة السورية التي قبلت أقدام البابا فانتقدوا أوروبا لتقصيرها في استضافة اللاجئين لكنهم سهوا عن رأس المأساة “أوباما” حتى لا ينزعج من لا يرغبون بإزعاجه في بلادهم.
لكن، ألم يسأل كل هؤلاء الذين تحركت نخوتهم لماذا يبذل اللاجئون مع ذلك مالهم وأحياناً كرامتهم للوصول إلى أوروبا؟ لماذا يفرون من “جنة” النظام ودول لجوء العرب والإسلام وجنة روج آفا المستحدثة الخيالية وكردستان البرزاني والحلم القومي؟ لماذا هذا “الجحود” من اللاجئين السوريين لدول استقبلت (غالباً رغماً عنها) ملايين اللاجئين بل وقبل بعض قادتها رؤوس اللاجئين كما قال “أصحاب النخوة هؤلاء” رداً على البابا؟ بل لماذا يفر الطائفيون والأقلويون أنصار النظام الأسدي من جنته وأمانه؟
أوروبا مقصد الجميع لأنها تقدم ما تعجز عن تقديمه كل هذه الجنات العربية والإسلامية والكردية القائمة والمستحدثة (والأسدية الطائفية للمؤيدين الهاربين من جنة حامي الأقليات)، ربما يبذل اللاجئون المال أو بعض الكرامة أحياناً، لكنها تبقى أربح بكثير فهم يفرون من هذه الجنات التي تسعى لنزع كل ما يملكون من مال وكرامة، إلى أوروبا التي تقدم لهم المستقبل الذي فقدوه في هذه الجنات، وتعطيهم الحرية والأمل الذي حُرموا منه في دول جنات اللجوء العربية والكردستانية والإسلامية الساعية بدورها للحفاظ على نقاء تخلفها السياسي والاجتماعي من شعب سوري تطلع للكرامة للحرية فكاد يفسد شعوبها، شعب سوري لم يهرول يوماً وراء الهجرة واستقبل الاخرين بكل ترحاب فردوا له الجميل بأخس طريقة ممكنة.
تحركت نخوتهم لطفلة قبلت قدم البابا فقدت بعض كرامتها لكنها كسبت على الأقل مستقبلها وباقي كرامتها باللجوء إلى أوروبا، ترى هل ستتحرك نخوتهم لو قام اللاجئون السوريون بتقبيل أقدام قادة التحالف الإسلامي الذين نفذوا مناوراتهم العظيمة مؤخراً لتتحرك نخوتهم ويرسلوا جيوشهم العرمرم لتحمي السوريين من الموت اليومي على يد الإرهاب الأسدي الروسي الإيراني الأمريكي؟ لكن هل يكفي تقبيل أقدام هؤلاء القادة لتتحرك نخوتهم؟
أيضاً لأصحاب النخوة في وجه البابا، هل ستتحرك نخوتهم لو قبل اللاجئون السورين أقدام قادة جامعة الدول العربية أو قادة منظمة المؤتمر الإسلامي الذين اجتمعوا مؤخراً؟ لكن أكان ذلك يكفي لتحريك نخوة هؤلاء القادة الذين لم يصدروا يوماً موقفاً عسكرياً او سياسياً حازماً من النظام واكتفوا في بيانهم “الإسلامي” الأخير الذي فاق 200 نقطة وكما طلب “السيد الأمريكي” بدعم “الحل السياسي في سوريا” الذي يدوسه النظام الأسدي وأسياده الروس والإيرانيون كل لحظة بألف طريقة.
ترى لو قبل اللاجئون السوريون أقدام قادة جامعة الدول العربية والإسلامية أكانوا ليسمحوا لنا بالحصول على السلاح لندافع عن أنفسنا متجاوزين الانصياع والخضوع “الفطري” لأوامر الأمريكي والخوف من الروسي والعجز أمام الإيراني والمناعة ضد كل نخوة حقيقية فعالة عربية وإسلامية لحرمة الدم والعرض والأرض والمال والمقدسات السورية؟ ثم لماذا لا يثير كل هذا الخذلان للسوريين نخوة من انتخى لطفلة قبلت قدم البابا؟ لماذا لا يثير نخوتهم تآمر بعض العرب والمسلمين مع السفاح الأسدي؟ لماذا تتحرك نخوة هؤلاء من مشايخ الدين نجوم الشاشات والقومجيين والمثقفين والإعلاميين والصحفيين والسياسيين للطفلة التي قبلت قدم البابا بينما اختبأت نخوتهم أمام مسؤوليات بلادهم وشعوبهم، وأمام ما تفعله دول اللجوء “الشقيقة” باللاجئين؟
هؤلاء الذين استيقظت نخوتهم لطفلة تقبل قدم البابا، ترى أين نخوتهم من كرامة وحياة ومال وبيت وأرض ومستقبل 12 مليون لاجئ سوري فقدوا كل شيء، ومن نصف مليون شهيد وربع مليون معتقل ومائة ألف مغتصبة ونصف مليون معاق ومليوني جريح؟ وماذا عن مقايضة اللاجئين بمكاسب سياسية واقتصادية مقابل التعهد بالاحتفاظ بهم تحت ذل جنات دول لجوء الجوار؟ وماذا عن اصطياد المهجرين السوريين من قبل الدول الصديقة والشقيقة على الحدود لمنعهم من تجاوزها، وماذا عن مراقبتهم على بعد أمتار وهم يموتون تحت القصف دون السماح لهم بعبور الحدود؟
أرجوكم يا أصحاب النخوة في وجه البابا، لا تمنوا علينا لجوئنا في بلادكم فذلك واجب لمن به دين ونخوة عروبة وإسلام، واجب سقطتم به جميعاً بامتياز مع كل لاجئ دخل بلادكم، ونجحت به أوروبا بامتياز مع كل لاجئ وصل لها، وتذكروا أننا نخوض المعركة عن كل الأمة، عن كل شعوبها المقهورة الذليلة، وأرجوكم لا نريد من قادتكم تقبيل رؤوس اللاجئين أو غسل وتقبيل أقدام بعض اللاجئين كما فعل البابا ليغسل “ضميره” من قول كلمة الحق مما يجري في سوريا، ولا نريد أن يقاتل قادتكم وجيوشكم عنا فيكفينا مائة ألف من ثوارنا السوريين واحتفظوا بملايين جيوش “النخوة” بعيداً، ولدينا من الكرامة كسوريين ما لا يحتاج لنخوة أحد، نحن لا نطلب منكم إلا بعض السلاح لنسقط طائرات السفلة ونحمي لاجئينا ونحرر أرضنا ونعيد لاجئينا إلى بلادهم، وطبعا لنحمي بلادكم وشعوبكم من الوحش الإيراني وأذنابه بينما تقفون عاجزين بكل وقممكم وتصريحاتكم وجيوشكم وجامعتكم ومنظماتكم الاسلامية ورجال دينكم ومثقفيكم وشعوبكم، احتفظوا بكل ذلك و بنخوتكم وأعطونا السلاح فقط فهو يكفينا.
Tags: مميز