on
Archived: د. محمد مرعي مرعي: سداسية آل الأسد في حكم سوريا 45 عاما
د. محمد مرعي مرعي: كلنا شركاء
أدركت القوى الكبرى بالعالم وأجهزة مخابراتها مخاطر بناء دولة عصرية متقدمة في سوريا سياسيا واقتصاديا وعلميا وسط منطقة تعج بالتخلف حيث كان الوعي السياسي وتعددية الأحزاب سائدا قبل انقلاب 8 آذار في 1963 ، وقيمة الليرة السورية الأفضل بالمنطقة ، ومؤشرات التنمية الشاملة أكثر من كوريا الجنوبية وماليزيا ودول أوربا الشرقية ، وجامعة دمشق منارة العلم العربي.
فكان لابد من وأد تلك التجربة عن طريق استخدام شخص أجير لتلك القوى العالمية مع فئة مرتزقة تتبع له من السوريين ، عبر سداسية حكم هي:(العمالة،الإفساد،المرتزقة،النهب،القتل،التدمير الشامل للدولة والمجتمع) ، ولم تجد قوى العالم أفضل من حافظ الأسد لإنجاز تلك المهمة .
رشحت المخابرات الانكليزية (العقل المفكر لاختيار حكام الدول النامية في أعوام 1950-1960 حافظ الأسد وفق ترتيب سفر له إلى بريطانيا وموافقة جهلة الحكم والمغفلين ( أمين الحافظ وأشباهه ) والتقى وزير المستعمرات البريطانية آنذاك الذي اختاره للمهمة ، وحدّد له واجباته المستقبلية ، وكيفية إدارة الوضع في سوريا ، ريثما تمنح له السلطة المطلقة على سوريا لتدميرها مقابل حكم أبدي له وأسرته .
تمت الخطوة الأولى عبردفعه لترقيات خيالية من رائد بالجيش إلى لواء مع استلام القوى الجوية ومخابراتها التي تولّت تنفيذ مهام كبرى لوصوله للسلطة ، ثم البدء بتصفية القوى العسكرية والمدنية المضادة له بالتدريج بدءا من كبار ضباط الجيش من الأغلبية السنية ثم من أبناء المكونات الأخرى وانتهاء بتصفية زملائه من أبناء طائفته العلوية ، واستبدالهم جميعا بمجموعة من الصف الثالث ( من أبناء الطائفة العلوية بشكل شبه مطلق كنواة صلبة لحكمه) ممن لا يتمتعون بأية كفاءة أو خبرة عسكرية أو قيادية ، لكن لديهم نهم للسلطة ومزاياها سيما النهب والسرقات من أموال الوطن والمواطنين .
تحققت خطة القوى الكبرى عام 1970 بتولى حافظ الأسد حكم سوريا بانقلابه المعروف ، ومن حينها بدأ تنفيذ السداسية الأسدية ( تيمنا ) بشعار النجمة السداسية :
– العمالة للخارج : نفذ حافظ الأسد كافة أوامر القوى العالمية لتثبيت دوره كعميل للخارج بدءا من أمريكا حيث ضرب كافة أعدائها في فلسطين ولبنان والعراق وغيرها إلى اسرائيل عبر منحها الجولان وحراسته إلى بريطانيا وفرنسا والاتحاد السوفييتي وايران فارس ونفّذ تعليماتهم بحرفيتها .
– الإفساد : بنى حافظ منظومة سلطة تقوم على الإفساد التام مستعينا برجال الدين وقادة القطعات العسكرية والأمنية والمسؤولين بحزب البعث والدولة والمنظمات الشعبية والغرف المهنية كي تمارس الإفساد المطلق وشراء الضمائر ليصبح الشخص قابلا للتضحية بأخيه من أجل مكاسبه .
– المرتزقة : جذب حافظ مرتزقة من كافة مكونات المجتمع السوري والعربي والخارجي وأغدق عليهم الأموال وسهّل لهم نهب سوريا ، ليكونوا أجراء له وأدوات الإجرام والاعلام والإدارة في حكم سوريا .
– النهب : فتح حافظ الأبواب مشرّعة لكل من يريد أن ينهب ويسرق أي شيء يحلو له من أموال الدولة والشعب مقابل الولاء المطلق له وأركان سلطته العائلية والطائفية ومرتزقتهما ، وتحوّل الضباط والموظفين والتجار الصغار إلى رجال أعمال مع أبنائهم بحماية القوانين السورية .
– القتل : فهم حافظ أن الترهيب لا يكفي لردع خصومه في سوريا وخارجها فشرع بممارسة القتل بدم بارد لزملائه الذين أوصلوه لمراكز القوة في السلطة ، ثم أكمل ذلك بقتل خصومه من الشخصيات الوطنية والأحزاب وساعده على تنفيذ عمليات القتل أجهزة مخابراته وقطعات الجيش الطائفية كسرايا الدفاع والصراع والحرس الجمهوري والفرقة الثالثة والوحدات الخاصة والشرطة العسكرية وأمثالها ، وقدّم له الاخوان المسلمون تبريرا للقتل على طبق من ذهب في عقود حكمه كونهم مارسوا العمل بطريقته للوصول إلى الحكم لكنه كان أدهى منهم وقدّم خدمات في العمالة للخارج أكثر مما قدموه الأمر الذي سهّل له الخلاص منهم بمباركة قوى العالم الكبرى والاقليمية .
– التدمير الشامل : بدأ حافظ بتدمير بنية الدولة مع طرد أصحاب الكفاءات الوطنية واستبدالهم بالإمعات ثم بتخريب المنظومة التربوية والتعليمية لتخريج قطيع من الخريجين يسبّحون بحمده ومكرماته، ودمّر الزراعة والصناعة الوطنية وحوّل التجارة لعائلته وأتباعه ومرتزقته ، واكمل انجازاته بتفكيك بنية المجتمع وتحويلها إلى مجموعات متناحرة طائفيا وعرقيا ومناطقيا وعشائريا وو.
قد يستغرب البعض لماذا استمر حافظ الأسد ووريثه بشار طيله 45 عاما في الحكم . نعم إنها سداسية آل الأسد التي ما زال ثوار سوريا يدفعون دمائهم ومعاناتهم لاستئصالها وبناء سوريا الحديثة مكانها.
Tags: مميز