on
Archived: د. محمد مرعي مرعي: سقوط أحزاب القرن العشرين أمام شباب الربيع العربي .. سوريا نموذجا
د. محمد مرعي مرعي: كلنا شركاء
ثار الشباب العربي في كافة الدول العربية التي كانت أنظمة حكمها تعتاش على شعارات أحزاب القرن العشرين ، والتي فقدت صدقيتها بمبادئها المخادعة وشخصياتها المنتفعة وقياداتها الخائنة .
تمّ أول سقوط للأحزاب الشيوعية التي رفعت شعارات الاشتراكية والعدالة الاجتماعية لكنها مارست النهب والسرقات والفساد والاستحواذ على المزايا لقياداتها وتوريث الزعامات.
ثم سقطت الأحزاب الدينية مثل الإخوان المسلمين وأشباههم التي مارست النفاق والقتل والإفساد وشعارات الغوغائية، إضافة لتوريث الزعامة لأبناء قياداتها، والتحالف مع أعداء الأمة العربية كحركة الخميني الفارسية الشيعية والتهافت نحو العمالة الخارجية لتولي سلطة ما بأي ثمن .
وتتالى سقوط الأحزاب القومية مثل حزب البعث الذي تحوّل من حزب الأقليات إلى حزب سلطة أقلية علوية في سوريا وحزب عشيرة بالعراق مع ممارساته القتل والفساد وتوريث السلطة .
وانفضحت الأحزاب الناصرية بمسمياتها المختلفة التي رفعت شعارات الحرية والوحدة والاشتراكية ومارست عكسها ، وكانت رديفا لحكام الجريمة والفساد والطغيان فاندثرت أولا في مصر ثم في الدول العربية سيما سوريا وليبيا والعراق والسودان واليمن وغيرها .
ثم سقطت الأحزاب الاستقلالية كالحزب الدستوري في تونس عندما تحوّل إلى شعارات فارغة محشوة بالفساد والترهيب والعمالة الخارجية وكان سقوطه مدويا بشرارة الربيع العربي.
وسقطت الأحزاب والحركات الوحدوية في ليبيا القذافي واليمن الجنوبي ثم الشمالي جراء فساد حكامها وتضليلها برفع شعارات قومية وحدوية تقدمية ومارست نقيضها.
كانت ثورات الربيع العربي مكشافا ومحرقة لتلك الأحزاب العربية التي أسست بالقرن العشرين وفق بنى تفكيرمن عاش ذلك القرن وثقافته التي قامت على الطغيان والقتل والفساد والترويع ونزعات الوصول للحكم بأية وسيلة سواء بخيانة الوطن أو تدميره أو نهبه أو قتل شعبه .
وفي ميدان ثورات ذلك الربيع ، سقطت كل الأحزاب والحركات التي تسلقت على الثورات بعقلية وسلوكيات أحزاب القرن العشرين ( حركة النهضة الأخونجية وحزب المرزوقي الشيوعي في تونس، حركة الأخونجية والأحزاب القومجية والعشائرية والعرقية في ليبيا ، أحزاب الديانة الشيعية والأحزاب القومية والإتنية بالعراق ، الأحزاب الشيوعية والقومية والقبلية واتباع ايران الشيعية باليمن ، الأحزاب الإخونجية والقومية والقبلية والعرقية في السودان ، أحزاب الديانة الشيعية والمذاهبية والعائلية في لبنان ، الأحزاب الإخونجية والقومية في الأردن ، الأحزاب الإخونجية والعرقية والقومية في المغرب ، الأحزاب المسماة حركات تحررية وقومية وعرقية في الجزائر ،وفشلت كل تلك الأحزاب وكانت شرا على بلادها وشعوبها ومجتمعاتها ودولها .
في سوريا ، فشل حزب البعث الفاسد ، وسقط مع كافة الأحزاب الشيوعية والقومجية والإخونجية والدينية والعرقية ، وكل حركة سياسية تشبههم في ميدان الثورة ،التي رفضت الجميع بعد أن ثبت تحوّل تلك الأحزاب والحركات إلى مراتع قتل وفساد وعمالةوتجهيل ونهب وتدمير كل شيء.
بالمقابل ، نجحت كل الدول التي تخلّت عن أحزاب القرن العشرين وشعاراتها ومبادئها الكاذبة في أوربا الشرقية وآسيا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا ، وحقّقت معدلات تنموية جيدة ، مع تأسيس أحزاب وطنية معاصرة تحاكي متطلبات الشعوب الحقيقية والعصر الحديث وتقنياته وآفاقه .
لا أسف على زوال أحزاب القرن العشرين المحنّطة بشعاراتها ومبادئها وشخصياها التي تؤمن بأنها تصلح لكل زمان ومكان . ويبقى السؤال: أين البديل المناسب ؟
Tags: مميز