on
Archived: في الذكرى الرابعة لتحريرها… كفرزيتا (عنقاء الثورة) بريف حماة خلت من ساكنيها
خالد عبد الرحمن: كلنا شركاء
منذ أربعة أعوام وإلى اليوم، لا زالت تتعرض مدينة كفرزيتا لقصف يومي بالطيران الحربي منه والمروحي، بالإضافة إلى القذائف من شتى أنواع الأسلحة، من الحواجز المحيطة بالمدينة، سواءاً في مدينة صوران أو قرية الحماميات، وذلك منذ آخر معركة جرت فيها في (5 حزيران/يونيو) من عام 2012، وأفضت إلى سيطرة الثوار على المدينة.
تحذيرات المراصد من القصف هي أكثر العبارات التي يسمعها سكان مدينة كفرزيتا بريف حماة الشمالي على أجهزة اللاسلكي التي بات يسميها كثيرون اليوم “مدينة البراميل”، بعد أربع سنوات من القصف المتواصل عليها من قبل قوات النظام، في ظل انعدام الحياة في المدينة بنسبة تقارب الثمانين في المئة، ونزوح أكثر من 70 في المئة من السكان باتجاه المزارع أو القرى والمدن الأكثر أمناً.
وفي حديث لـ “كلنا شركاء” قال المحامي عبد الناصر حوشان ابن المدينة، إن كفرزيتا شاركت باقي المدن والقرى السورية في الانتفاض على حكم النظام مطالبة برفع الظلم عن الشعب، وتجلت في مشاركتها السلمية في المظاهرات، حيث خرجت أول مظاهرة من المسجد الكبير في 22 نيسان/أبريل من العام 2011.
وأردف بأن المدينة شهدت عدة مجازر، أولها المجزرة التي حدثت نتيجة مداهمة قوات النظام للمدينة، وذلك بتاريخ 30 سبتمبر/أيلول من العام 2011، حيث تم إطلاق النار على المتظاهرين العزل، وقتل ستة شبان في اليوم الأول وثلاثة شبان في اليوم الثاني، مع سقوط أكثر من تسعين جريحاً أغلبهم تمت معالجتهم في المنازل.
وأكمل حوشان، ومع بدايات عام 2012 بدأ العمل العسكري بالتنظيم في المدينة، ومعها تمركزت قوات النظام في وسط المدينة وأقامت عدة حواجز في محيطها إلى أن تمت سيطرة الثوار على المدينة من الداخل في 5 حزيران/يونيو 2012، بعد الهجوم على حاجز المخفر وطرد النظام خارج المدينة، حيث تمركز في حاجز سوق الهال.
وأضاف بأن مدينة كفرزيتا تعرضت خلال السنوات الأربع الماضية لشتى صنوف القصف وبمختلف الأسلحة، ابتداءً من سلاح صواريخ الراجمات مروراً بسلاح الجو وصولاً إلى الغارات السامة، الأمر الذي أثر على مجمل جوانب الحياة ومظاهرها في المدينة.
وأشار حوشان إلى أن عدد سكان مدينة كفرزيتا حوالي30 ألف نسمة، لم يبق منهم الآن سوى قرابة 5 آلاف نسمة، أغلبهم يعيشون في المزارع على أطراف المدينة، وقلة قليلة مازالت ضمن مدينة كفرزيتا.
وعن توثيق القصف الذي تعرضت له المدينة، قال حوشان إن مدينة كفرزيتا تعرضت إلى 1878 برميلاً متفجراً و600 لغم بحري و34 حاوية كلور، بالإضافة إلى 1920 غارة بالطيران الحربي السوري، و170 غارة بالطيران الحربي الروسي و75 صاروخ عنقودي وآﻻف القذائف المدفعية والصاروخية من حواجز محردة والحواجز الآخرى المحيطة بالمدينة.
ونوه إلى أن كفرزيتا تعرضت، ولمرات عدة، لهجمات بغاز الكلور السام المحرم دولياً، وذلك من خلال إلقاء الطائرات المروحية براميل متفجرة تحتوي على غازات سامة على أحياء المدينة السكنية، ففي أيام 11 و12 و14 من شهر نيسان/أبريل 2014 تعرضت المدينة لاستهداف بالبراميل المتفجرة، والتي اعتاد عليه من تبقى من الأهالي المدنيين، حيث وكما العادة لجؤوا إلى الأقبية والمغاور، إلا أن البراميل لم تنفجر وسرعان ما انبعث في الهواء غاز يسبب تلف المجاري الهوائية في الجسم، ويسبب حالات اختناق، حيث تم يومها تسجيل عشرات حالات الاختناق في صفوف المدنيين والوفيات، أسعفت جميعها إلى المستشفى الميداني في المدينة والمستشفيات القريبة.
وختم المحامي عبد الناصر حوشان حديثه قائلاً إن مدينة كفرزيتا تعتبر أول مدينة قصفها الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة في 5 أيلول/سبتمبر 2012، وانشق من أبنائها عن هيئات وإدارات النظام المئات، وهي من أول المدن التي تحول مستشفياتها المدنية الخاصة إلى مستشفيات ميدانية، ورغم كل ما طالها من قتل وتدمير لم يصل اليأس لأهلها ومازالوا على عهدهم وثورتهم، لم يفرطوا بدماء شهدائهم لتستحق وبكل جدارة لقب (عنقاء الثورة).
ويبقى المتضرر الأكبر هم المدنيون الذين هجروا من بيوتهم بعدما أصبحت ركاما، وتشردوا بين المخيمات وأبعدهم القصف عن أعمالهم، خصوصاً عن الأراضي الزراعية التي كان أغلبهم يعمل فيها، لكون كفرزيتا من أكبر المدن المنتجة للفستق الحلبي والزيتون بريف حماة، وقد أخذت اسمها منه.
اقرأ:
نجاة قيادي في جيش النصر من محاولة اغتيال بريف حماة
Tags: مميز