Archived: (كلنا شركاء) تحاور (خبات محمد) القيادي في حزب الوحدة الديمقراطي الكردي

حسن برو: كلنا شركاء

خبات محمد يعتبر من القيادات الشابة التي شقت طريقها بين القيادات الكردية التي تتراوح أعمارها النصف قرن وما فوق، يقود حزب الوحدة في منطقة المالكية (ديريك) في المثلث الحدودي الذي تتلاطم فيها الأمواج بين تيارين “البرزانية والأوجلانية”، ويتزاحم طرف آخر “هو تيار جلال الطالباني”، لتكون هذه التيارات استطالات اقليمية وكوردستانية يصل البعض منها إلى حد التناحر في الداخل السوري عموماً وإلى الداخل الكردي السوري خصوصاً.

تحت تأثير كل تلك الظروف يقوم القيادي الشاب خبات محمد بفتح بوابات جديدة لسياسات حزبه التي تضع المصلحة الكردية السورية فوق كل اعتبار، وكان لـ “كلنا شركاء” معه هذا الحوار:

حزب الوحدة من الأحزاب الكبيرة وذو جماهيرية واسعة يبدو بأن هذا الحزب أخذ يفقد تلك الصفة بعد مؤتمره السابع وانشقاق بعض أعضائه القياديين فهل تتحمل قيادتكم هذه المسؤولية لأي حد؟

بداية شكراً لكم، أظن أن أسئلتكم تحتاج لبعض الاستفاضة فعذراً منكم ومن قرائكم.

حزب الوحدة الذي استطاع عبر نضال مستمر ولعقود من الزمن متسلحا بمشروعه السياسي الذي استقطب ومازال أوساطاً واسعة من مختلف شرائح المجتمع الكردي يبقى من الأحزاب الرئيسة والمؤثرة في الساحة الكردية والسورية.

لكن الأزمة التي تعصف ببلدنا سوريا وحراكه السلمي الديمقراطي والذي كان له بالغ الأثر على مجمل الحركة السياسية الوطنية السورية التي تفاعلت مع الصرخات الأولى المنادية بالحرية والكرامة والتي أعلنت بداية الثورة على نظام مستبد شمولي والذي كان متوقعا ان لا يستجيب لتلك المطالَب المحقة للشعب السوري بجميع مكوناته وان يسعى الى عسكرة الثورة بكل السبل المتاحة له مستفيداً من تقاعس المنظومة الدولية وتعقيدات الحالة السورية.

لكن ما لم يكن متوقعاً أن ينجر الحراك المدني إلى تلك المكيدة لتستمر الأزمة لأكثر من خمسة أعوام ويدخل معها الشعب السوري إلى نفق مظلم ولا يخفى على أحدٍ العوامل الخارجية التي أرادت أن تحوّل سوريا إلى ساحة استثمار لمصالحها وتصفية حساباتها وليدفع الشعب والوطن السوري أثماناً باهظة نتيجة هذه التجاذبات والتدخلات ولم يكن الوضع الكردي بمعزل عن هذه التجاذبات والتدخلات ولم تكن حركته السياسية استثناءً عن الحالة العامة لتنخفض الأصوات المنادية بالتمسك بقيم سلمية الحراك وبتناسب عكسي مع ارتفاع صوت الرصاص.

إن ما تشهده الساحة الكردية من تكاثر مريب لعدد أحزابه لا يخدم قضيته العادلة ولا يعكس ضرورات انتاج مشاريع قادرة على الديمومة ومنسجمة مع التحولات الجارية في المنطقة بقدر ما تعكس مدى التدخلات في الشأن السوري من قوى متنفذة تحاول جاهدة فرض أجنداتها مدركة حجم الاستثمار لغايات ومصالح خاصة.

أنتم متهمون كحزب بتقربكم من الادارة القائمة التي أعلن عنها PYD وإدارة ظهورك لرغبة بعض رفاقكم بضرورة فك الارتباط مع هذه الإدارة وعدم تبرير افعالها؟

عفواً لكننا لا نرى ان التعامل الإيجابي مع الادارة القائمة جناية أو جريمة نتهم على أساسها، فبالإضافة إلى أن ملء الفراغ الاداري والامني حق وواجب على القوى السياسية المعنية والتي ترى نفسها مسؤولة عن المناطق الكردية مثلها مثل كل المناطق السورية الخارجة عن قبضة النظام، كما ان هذا التعامل هو من مقررات محافلنا الحزبية وهيئاته المسؤولة، ويبقى الرهان على تلافي الأخطاء والتجاوزات والعمل معاً لتحقيق آمال شعبنا وخدمة قضيته القومية العادلة.

لماذا هذا التهجم الدائم على سكرتير حزبكم ” محي الدين شيخ آلي ” هل لأنه مقرب من PYD أم لأنه لا ينجر إلى العداوة  معهم؟

اظن ان سؤالكم يعطي نصف الإجابة فان كان مقياس حدة الهجوم على حزب او شخص مهتم بالشأن العام هو عداوته او تقربه من هذا الفصيل او ذاك ليبقى التقييم الموضوعي رهيناً لتخندقات تسعى لتغييب العقل والحكمة في التعاطي مع الملفات الساخنة وتفتح المجال واسعاً امام التشويش والتشويه بما لا يَصْب في خدمة المصلحة العامة.

كيف تنظرون إلى بيشمركة روجا افايي كردستان الذي أثار تصريح سكرتيركم بشأن ذلك الكثير من الردود الفعل السلبية تجاهكم؟ وبخاصة من أطراف المجلس الوطني الكردي؟

لقد سعى حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا للحفاظ على رمزية ما تمثله أسماء ومسميات لها مالها من وقع في المجتمع الكردي ومنها ما يمثله البشمركه من رمز للتضحية ونكران الذات خدمة للشعب الكردي في الأجزاء الأربعة لكردستان من خلال اعتبارهم قوى كردية من الواجب دعمها وتوفير المظلة السياسية لها ضمن توافقات بين مختلف القوى السياسية الكردية والكردستانية بعيدا عن تجاذباتها واختلافاتها السياسية على قاعدة تحريم الدم الكردي والحفاظ على القيم الانسانية في دفاعهم المشروع عن شعبهم وارضهم

وهذه الرؤية تشمل جميع القوى الكردية على السواء وهذا ما حاولت قيادة وسكرتير حزب الوحدة تجسيده من خلال الأدوات المتاحة، و لن تثنينا بعض حملات التشويش عن متابعة ما نؤمن به.

هل صحيح بأنكم لجأتم إلى تشكيل التحالف الوطني الكردي مع الأحزاب الأخرى لتكونوا بدلاء عن المجلس الوطني الكردي وكان وراء تشكليها حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه جلال الطالباني؟

في أواخر الشهر الخامس (أيار/مايو) من العام المنصرم 2015 طرحنا مشروع رؤية لتلاقي أطياف المعارضة الوطنية و توحيد الصف الكردي في سوريا ، وأرسلنا نسخاً منها الى اغلب القوى والفعاليات الوطنية السورية ومعظم الاحزاب وفعاليات المجتمع الكردي وكان ان استجابت بعض الأحزاب الكردية الشقيقة وبعض الفعاليات الثقافية والاجتماعية  لمشروعنا  وتبنته لنشكل معاً  في الشهر الثاني (شباط/فبراير) من العام الحالي 2016 اطاراً جديداً تحت مسمى التحالف الوطني الكردي للحفاظ على البنية المدنية للحراك السياسي الكردي من منطلق خصوصية القضية الكردية في سوريا وعلى قاعدة احترام خيارات اشقاءنا الكردستانيين دون تدخل في شؤونهم الداخلية املين التعامل بالمثل مدركين ان هكذا مشروع سيكون عرضة لبعض حملات التشويه.

كنتم جزءً من الائتلاف الوطني السوري المعارض، وكان من المقرر أن تبقوا جزءً منه بعد مؤتمركم السابع، ولكن لم يتم قبولكم بسبب اعتراض المجلس الوطني الكردي؟

كنّا ومازلنا جزءاً من المعارضة الديمقراطية الوطنية السورية وهذه الصفة لا توهب بطلب او ببيان او تصريح ولحزبنا وعبر نضال طويل ومرير مع اشقاءنا في الحركة الوطنية السورية تاريخ طويل ومشرف بهذا الصدد ولم نرى ان معارضة النظام القائم هي حكر على إطار او طرف بعينه ، اما بخصوص الائتلاف الوطني السوري فقد كنّا جزءً منه من خلال التزامنا بمقررات المجلس الوطني الكردي  الذي كنّا جزءً منه ولم نخف حينها تحفظاتنا حول توجهات وأداء الائتلاف عامة وفي التعاطي مع الملف والقضية الكردية بشكل خاص ، وكان من مقررات محافلنا الحزبية وهيئاته المسؤولة التواصل مع مختلف أطراف المعارضة الديمقراطية السورية على قاعدة النضال من اجل التغيير الديمقراطي والاعتراف بوجود قضية الشعب الكردي الذي يعيش على ارضه التاريخية مما يستوجب إيجاد حل عادل لقضيته وفق المواثيق والعهود الدولية وتثبيت حقه ضمن دستور البلاد.

– لماذا اصبحتم تحاربون الائتلاف في بياناتكم وتصاريحكم علماً بأن غالبية الدول اعترفت به كمعارضة  سورية؟

أظن أن الإخفاقات التي مني بها الائتلاف كإطار معارض لم تعد خافية على احد وبالأخص فيما يتعلق بالملف الكردي وفشله في تمثيل مختلف شرائح ومكونات الشعب السوري وبث الطمأنينة لديهم بغدٍ أفضل، وتعثره بإدارة المناطق (المحررة) ، ناهيكم عن توفيره للغطاء السياسي لمجموعة من الكتائب المسلحة المتهمة بانتهاكات خطيرة لحقوق الانسان والمدرجة على قائمة الاٍرهاب.

كما أن  خضوع الائتلاف لأجندات بعض الدول المتورطة في الملف السوري والتي تسعى الى إدارة الأزمة السورية وتحويلها الى ساحة مستباحة بغية فرض مصالحها وتصفية حساباتها على حساب الشعب السوري ووطنه، وقد حاولنا  التوجه عبر مجموعة من البيانات والنداءات  لمجمل قوى المعارضة لتقوم بتحمل مسؤولياتها التاريخية في خضم ما آلت اليه الحالة السورية مما يستوجب اعادة ترتيب أولوياتها وتغليب المصلحة العامة على ما عداها لتحقيق الأهداف المشروعة للشعب السوري في العيش بحرية وكرامة مع الاسف مازالت الحكمة وصوت العقل مغيباً.

أنتم جزء من مجلس سوريا الديمقراطي الذي تتزعمه حركة المجتمع الديمقراطي فأي دور لكم في الحروب الذي تقوم بها قوات سورية الديمقراطية في المناطق السورية الأخرى؟

مجلس سوريا الديمقراطية هو مبادرة وطنية تأخذ على عاتقها الممكن والواجب في اتجاه إنجاح الحل السياسي واستعادة الصوت المدني الديمقراطي لمكانته ودوره في وقف العنف وخوض معركة بناء المؤسسات والبنى التحتية بالوسائل الديمقراطية وفي مرحلة انتقال تعتمد بيان جنيف واحد مرجعا تحقق حوله أوسع توافق سوري ودولي.

وبعيد الإعلان عن هذا الاطار التزمت قوات سوريا الديمقراطية بمقررات ومخرجات مؤتمر مجلس سوريا الديمقراطي الذي انعقد في منطقة ديرك في أوائل كانون الأول من العام المنصرم 2015، والذي نحن جزء منه، وهذه القوات هي جزء من التحالف الدولي لمحاربة الاٍرهاب وابرز عناوينه ما يسمى داعش وجبهة النصرة.

لنتوجه لسؤال أخر، الاتحاد الديمقراطي الفيدرالي لروجافا شمال سوريا ماذا يعني لكم كحزب؟ وهل جاء هذا الاعلان في محله وسط اعتراض أطراف عدة عليه “النظام والمعارضة وحتى أطراف كردية”؟

أظن ان من البديهي ان للشعب الكردي الحق في تقرير مصيره بنفسه وقد جاء الإعلان عن المجلس التأسيسي للاتحاد الديمقراطي الفدرالي لروچ آڤا -شمال سوريا تلبية لرغبة وتطلعات القوى السياسية التي شكلت الهيئة التنفيذية لهذا الاتحاد في شكل وكيفية إدارة روچ آڤا -شمال سوريا والتي رأت ان ما تم إقراره هو من افضل أشكال الادارة الذاتية بما يضمن وحدة الاراضي السورية لكن ما هو مستغرب كيفية تعاطي بعض أطراف المعارضة السورية لهذا الطرح والتي جاءت حدية وعدائية لدرجة كبيرة جاهدة في تحويل النقاش عن قضية عالقة تمس مواطنين سوريين بهوية قومية مختلفة تستوجب حلاً عادلاً وتختبر النوايا الحقيقية في تحقيق دولة العدل والمساواة والتغيير الديمقراطي الحقيقي مستجلبة تعابير شوفينية بحق المكون الكردي على لسان بعض المعارضين والتي خلقت تخوفاً حقيقيا لدى شرائح واسعة من المجتمع الكردي على مستقبل سوريا ، اما الاعتراض من جانب النظام الذي وعلى مدى عقود من حكمه لم يتوانى عن إصدار مجموعة من القوانين والاجراءات الشوفينية وسياساته القمعية المقيتة بحق الشعب الكردي فهو ليس بالأمر المستغرب .

أما عن اعتراض بعض الأطراف الكردية فأظنها كانت فقط ردة فعل على طريقة وكيفية الإعلان.

– لماذا لا تدينون الانتهاكات التي تقوم بها قوات الأسايش وبعض القوى المسلحة بحق بعض السياسيين الكرد؟ وآخرها اعتقال رفاق حزب يكيتي الكردي.. فهل الصمت هو موقف برأيكم؟

ان اي انتهاك لحقوق الأفراد أو المنظمات هو أمر مدان بكل تأكيد وان اي تجاوز لمبدأ الحريات الشخصية والجمعية بما تكفله الدساتير العصرية أيضاً هو امر مدان ، وهنا تجدر الإشارة بأننا في حزب الوحدة متمسكون بهذه المعايير ولم نخف موقفنا وانتقاداتنا يوما عن اي تجاوز من اي جهة كانت لكن لم ننجر الى اتخاذها كمادة إعلانية تسيء الى هذا الطرف او تبرأه وأخذنا على عاتقنا مسؤولية تدارك الأخطاء وتجاوز الخلافات البينية عن طريق الحوار ، وهنا نسجل تخوفنا من ان الانتصارات التي يتم تحقيقها في جبهات القتال على القوى الإرهابية بفضل بطولة ابناءنا من ال YPG و YPJ وتضحيات شهداءنا لا يجب ان تكون على حساب الحريات العامة وتداخل السلطات مهما كان الوضع استثنائياً ومهما كان حجم التحديات .

اقرأ:

الأسايش تلقي القبض على مغتصب الأطفال في مخيمات اللجوء





Tags: مميز