Archived: أجواء رمضان في حماة…عاداتٌ باقية وأخرى اندثرت

خالد عبد الرحمن: كلنا شركاء

يتوارث أبناء مدينة حماة عادات وتقاليد يسترجعونها كل عام مع حلول شهر رمضان، منها ما بقي مستمراً حتى يومنا هذا ومنها ما ذهبت به عجلة الزمن والأيام ومسايرة الحداثة لتختزنها ذاكرة أبناء مدينة أبي الفداء.

الناشط الطبيب صهيب الرحمون وفي حديث لـ “كلنا شركاء” أوضح أن مدينة حماة كانت تتميز في شهر رمضان عن سواها بالتماس الهلال، حيث اعتمدت كثير من الدول الإسلامية في الماضي عليها في هذا الأمر لمدة قاربت النصف قرن، خاصة على يد الراحل أحمد نعسان الأحدب، والذي كان يعمل حذاء وعرف بحدة بصره وكان له ولع بتوليد أهلة الشهور القمرية جميعها.

ومن العادات التي واظبت عليها الأسر الحموية في الماضي ولا تزال قائمة حتى يومنا هذا، وفق الرحمون، هي إفطار جميع أفراد الأسرة ولا سيما الأبناء المتزوجين مع زوجاتهم وأولادهم خلال اليوم الأول من بدء الصيام في منزل العائلة، في حين أن فطور اليوم الثاني يكون عند أكبر أولاد الأسرة سناً، موضحاً أن هذه الدعوات المتبادلة فرصة لتبادل الأحاديث والتعرف على أحوال بعضهم.

كما درج عند أهالي حماة خلال هذا الشهر أيضاً، ولا سيما بعد أداء صلاة التراويح، السير حول قلعة حماة الأثرية التي تعد من أجمل المواقع في المدينة، كونها تطل على نهر العاصي والنواعير المقامة عليه، إلا أن هذه العادة لم تعد موجودة، بالإضافة لمدفع الإفطار، بسبب تحويل القلعة إلى ثكنة عسكرية لقوات النظام.

وأضاف الرحمون أن (المسحراتية) من أبرز الأجواء الرمضانية التي تنتشر في حماة كما في باقي المدن السورية، والذين يجوبون شوارع وأحياء المدينة وحاراتها لإيقاظ الصائمين النيام لتناول وجبة السحور، وهم يقرعون على الطبلات ويرددون العبارات الشعبية وأشهرها “يا نايم وحد الدايم”، فيما يسارع الأهالي إلى تقديم وجبات من الطعام للمسحراتي مع مبلغ من المال تحت اسم “العيدية” مع الأيام الأخيرة من رمضان.

كما اعتاد سكان حماة في هذا الشهر على تبادل أطباق الطعام والشراب المتعددة بما يسمى (السكبة)، حيث تتميز مائدة رمضان عند أهل حماة بأنواع الطعام الدسم، كما يحرصون على إعداد السوس والخشاف وشراب التوت الشامي والبرتقال والليمون وشراب الورد.

وأشار الرحمون إلى أنه مع قدوم شهر رمضان المبارك تسود مظاهر الخير والبركة في كل أحياء المدينة وشوارعها، وتنتشر مآدب الإفطار في عدد من المساجد الكبيرة، والتي تستقبل الصائمين الراغبين في تناول وجبة الإفطار، لافتاً إلى أنه مع اقتراب حلول عيد الفطر السعيد في الأيام العشرة الأخيرة من شهر رمضان تكتظ أسواق المدينة بالمواطنين الذين يباشرون شراء حاجيات العيد من الألبسة والحلويات والأطعمة وكل مستلزمات العيد.

اقرأ:

في الذكرى الرابعة لتحريرها… كفرزيتا (عنقاء الثورة) بريف حماة خلت من ساكنيها





Tags: مميز