on
Archived: كيف تدير المرأة في المناطق المحررة مطبخ رمضان؟
الأثاربي: كلنا شركاء
إن جزاء كل من يفكر بالخروج عن بيت الطاعة الأسدية أن يقتل، ويهجّر، ويستحل ماله وعرضه، وينفى من الأرض، ومن كتبت له الحياة لا بد أن يعيش معيشة ضنك، وهذا ما تعيشه أغلب الأسر في المناطق المحررة لا سيما مع دخول شهر رمضان المبارك في ظل حرب لم تبق ولا تذر.
المواطن بات لا يعرف كيف يتدبر شؤون حياته، بدءاً من انعدام الأمن والأمان ليصل به الحال إلى حياة بدائية، ومنها على سبيل المثال موقد الحطب البدائي (التفيه)، و(ببور الكاز) الذي اقتضت الضرورة لسيدة المنزل أن تنفض الغبار عنه ليعود لمهامه من جديد ويملأ المكان بضجيجه بالرغم مما يحمله من مخاطر، وآثار على الأسرة، إلاّ أنه هو الوسيلة الوحيدة المتوفرة والأرخص لغياب مادة الغاز المنزلي، وارتفاع سعره الذي بات حلماً للأسرة المتوسطة الدخل، وسبب هذا الغلاء من وجهة نظر البعض يعود إلى المواجهات المستمرة مع قوات النظام، والمحاصصات.
الحاجة (مريم) ربة منزل تحدثت لـ “كلنا شركاء” عن المعاناة اليومية التي تعيشها في تأمين مستلزمات أسرتها وقالت: “بدأت معاناتنا تزداد يوماً بعد يوم في تأمين الغاز المنزلي وارتفاع أسعاره بشكلِ جنوني، وزوجي عاطل عن العمل لا يستطيع أن يعمل لكبر سنه، فحريٌ بي كربة منزل أن أبحث عن مصدر بدل الغاز لأستخدمه في تحضير طعام الافطار في رمضان، فلم يكن أمامي إلا أن استخدم ببور الكاز وموقد الحطب”.
أما “أم أيمن”، وهي نازحة من ريف حلب الجنوبي وتقطن الآن في منطقة الأتارب، فقالت “إن الغاز لم يدخل مطبخي إلا مرة واحدة منذ أن نزحت من بيتي إلى هنا” مضيفةً “لقد عدنا إلى الطرق البدائية في طهي طعامنا نستخدم ببور الكاز، وموقد الحطب (التفيه) كبديل عن الغاز الذي أصبحنا نسمع به فقط”.
وذكرت أنها اشترت جرة غاز بـ 6500 ليرة سورية ولا تستخدمها إلا في الحلات الطارئة عند قدوم ضيف لتحضير القهوة أو الشاي، بينما تستخدم الببور، وموقد الحطب في طهي الطعام في هذا الشهر الفضيل، وتقول: “إن بقي الحال على هذا الشكل من الارتفاع في الأسعار سيكون وضعنا من سيء الى اسوأ والله يستر”.
وتساءلت “أم أيمن” كيف سكان مناطق النظام، كفرية، والفوعة رغم حصارهم ينعمون بتلك المواد من غاز، ومازوت، وكاز، وسكان المناطق المحررة هم محرومون منها، وتعتقد أن السبب الرئيس في ذلك هو عدم اهتمام المعنيين من قادة الفصائل العسكرية، والمجالس المحلية، والمنظمات الانسانية في تأمين مستلزمات حياة المواطنين في المنطقة المحررة، وتقول:” ليس من المعقول أن يكون سعر اسطوانة الغاز في مناطق النظام 1500 ليرة سورية، ونحن نشتريها بالكيلو إن وجدت، فمن المسؤول عن ذلك يا من توليتم أمرنا وغفلتم عنا”؟.
هذه المرحلة وما فيها من تحديات فرضت على سيدة المنزل إيجاد حلول للحصول على طاقة بديلة تكون وسيلة ممكنة للطهي لا سيما في شهر رمضان، فكان الببور والموقد البدائي الوسيلة المتوفرة، لنتذكر مرحلة الأجداد في زمن تصنيع الأدوات المنزلية الحديثة التي صنعت خدمة لسيدة المنزل، ولكن يبدو أن ليس لها في ظل هذا النظام الظالم والحرب الدائرة في استخدامها نصيب.
اقرأ:
القمامة… ظاهرةٌ تؤرّق سكان بلدة سرمدا وتجارها
Tags: مميز