الدفاع المدني السوري يفوز بجائزة (صناع الأمل) في مدينة دبي

وهيب اللوزي: كلنا شركاء

حاز الدفاع المدني السوري المعروف باسم “الخوذ البيضاء” يوم أمس الخميس جائزة “صناع الأمل” التي يرعاها حاكم دبي ونائب رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في مدينة دبي.

وجاء في الموقع الرسمي للمسابقة أن الهدف الرئيس للجائزة هو إلقاء الضوء على “ومضات الأمل” في العالم العربي، والتي لمع من خلالها رجال ونساء من مختلف الأعمار، ممن عملوا بروح متفانية وقلوب نقية من أجل خدمة مجتمعاتهم ورفعة أوطانهم.

وقدمت اللجنة المسؤولة عن المسابقة مبلغ مليون درهم إماراتي لكل من المتأهلين الخمسة للمرحلة النهائية، في جائزة “صانع الأمل” في الوطن العربي، واستلم الجائزة مدير فريق “الخوذ البيضاء” رائد الصالح.

وكان الدفاع المدني السوري قد حاز يوم 27 شباط الماضي، جائزة “الأوسكار” لأفضل فيلم وثائقي قصير، عن فيلم “الخوذ البيضاء” الذي يسلط الضوء على طبيعة عمل الدفاع المدني.

وتحت عنوان (الخوذ البيضاء… الحياة من وسط الأنقاض) وأوردت مقالاً عن تضحية متطوعي الدفاع المدني جاء فيه:

من وسط اليأس المحدق، وتحت القنابل التي تهطل بغزارة، فتقتلع الحجر والبشر، وتشيع الموت والخراب، يلوح أملٌ بحياة ممكنة، أمل متدثِّر ببعض البياض، يسارع لانتشال بقايا روح أو أنفاس لاهثة من تحت الأنقاض.. هؤلاء هم رجال الدفاع المدني السوري، هؤلاء هم صناع الأمل، أو “الخوذ البيضاء” كما يعرفهم العالم، الذين يقتنصون الحياة اقتناصاً من بين ركام الأنقاض ونزيف الدماء في سوريا الجريحة.

تأسس الدفاع المدني السوري في العام 2013، كمنظمة تطوعية حيادية غير منحازة لأي جهة سياسية، حيث تركز نشاطه في البداية في منطقة حلب وريفها قبل أن يمتد ليشمل مختلف مناطق الصراع في سوريا. البداية كانت مع 25 ناشطاً، تطوعوا لإنقاذ حياة من وقع تحت أنقاض القصف العنيف الذي كانت تتعرض له مدينة حلب آنذاك. وسرعان ما أصبح لهم دور أكبر، خاصة مع انضمام عدد متزايد من المتطوعين لهم، متخذين من الخوذة البيضاء رمزاً للأمل الذي يتطلع إليه ملايين السوريين.

اليوم، يعمل مع “الخوذ البيضاء” أكثر من ثلاثة آلاف متطوع، تركوا مهنهم التي عرفوها قبل الحرب، كمعلمين ومهندسين وخبازين وخياطين وكهربائيين وغيرهم، لتصبح مهنتهم المشتركة إنقاذ الحياة بأي ثمن، حتى وإن دفعوا حياتهم ثمناً في سبيل ذلك، سباقين إلى مواقع القصف، نابشين بأيديهم العارية عن أي حياة أو نبضات واهنة تحت أكوام الحجارة والرمال، حتى إذا نجحوا في انتشال رضيع على قيد الحياة بكوا تأثراً وابتهجاً، شعارهم في ذلك قوله تعالى: “وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جميعا”.

في كل يوم، يودع رجال الدفاع المدني السوري أسرهم مدركين أنهم قد لا يرونهم ثانية.. فالموت يتربص بهم في كل وقت. والقصف الوحشي لا يستثني بالضرورة من يعتمر خوذة بيضاء، فقد فقدوا حتى اليوم 189 متطوعاً. لكن ما يعوض هذه الخسارة المؤلمة أنهم أنقذوا أكثر من 94 ألف شخص، ما يعني أن تضحياتهم لم تذهب سدى، وأن الأمل الذي يصنعونه يومياً يستحق الثمن الغالي الذي يدفعونه من أرواحهم ودمائهم.





Tags: الخوذ البيضاء, دبي, سوريا, محرر