on
Archived: معركة يوم الأرض في البوكمال (الأحداث والنتائج)
نصر القاسم: كلنا شركاء
(يوم الأرض) معركة بدأها جيش سوريا الجديد، بعبارة “قادمون يا داعش ولكن هذه المرة من السماء”، معركة حملت بين ثناياها كل شيء ألا أسمها لم تحقق منه شيء، معركة أشعلها وبدأ فيه جيش سوريا الجديد بقيادة المقدم مهند الطلاع، لاسترجاع الأرض من غاصبيها.
هزت المعركة الأرض بساكنيها وأيقظت بداخل المدنيين الفرح والقلق والخوف بآن وواحد فالجميع فرح بتحرير الأرض من قبضة التنظيم ولكن القلق فيما سيرتكبه التنظيم بحق الأهالي المدنيين من مجازر والخوف إن تركهم أصحاب الأرض وعادو الى حدود التنف.
التحضير للمعركة وبدايتها
من غير ميعاد مسبق أو إعلان تقدم جيش سوريا الجديد من مواقعه العسكرية بالقرب من معبر التنف اتجه (الجيش) بداية إلى الحماد والمحطة الثانية والمحطة الثالثة ليصل فجر يوم الاربعاء بتاريخ 29- حزيران \يونيو، بعد إنزال جوي بمروحيات التحالف الدولي، مما سهل لهم المهمة ومباغتة التنظيم واستغلال عنصر المفاجأة.
أستطاع جيش سوريا الجديد من بسط سيطرته على منطقة الحمدان ومطار الحمدان بعد مساندة جوية من طائرات التحالف الدولي بضربات موجهة ضد مواقع وعناصر التنظيم.
وبظهور صوتي لقائد ميداني بجيش سوريا الجديد من داخل مطار الحمدان أكد تواجد جيش سوريا الجديد على مطار الحمدان ومنطقة الحمدان وبشكل كامل وطرد عناصر التنظيم وقتل العديد منهم واسر عدد أخر.
لم تلبث وأن بزغت شمس النهار ألا وأن قام التنظيم بإعادة هيكلة صفوفه والقيام بهجوم معاكس واسترجاع مطار الحمدان ومنطقة الحمدان من جيش سوريا الجديد مع غياب طائرات التحالف الدولي عن أرض المعركة.
وأستطاع عناصر التنظيم أسر عنصرين من عناصر جيش سوريا الجديد، وهما: (أيمن البندر، وحامد الخضير)، وقام التنظيم بقتلهم بشكل ميداني داخل مدينة البوكمال بفصل الرأس عن الجسد، في حين تراجعت قوات (سوريا الجديد) إلى البادية.
وبتصريح نشره “خالد الحماد” الأمين العام لجبهة الأصالة والتنمية، التي ينتمي لها (جيش سوريا الجديد) وجه تحيته لأبطال جيش سوريا الجديد الذين استطاعوا دخول مواقع التنظيم وهز الكيان العسكري للتنظيم، رغم قلة عدد مقاتلي سوريا الجديد.
وأضاف: إن هؤلاء الأبطال لم يخذلوا مدينتنا وإنما خذلهم الجميع، ربما لم نوفق في تحرير المدينة ولكننا لم تخسر المعركة، والدليل الأكبر على ذلك هو خسائر التنظيم الكبيرة بأرواح عناصره وآلياته ومواقعه العسكرية بينما لم يخسر الجيش السوري الجديد سوى آليتين فقط واستشهاد خمس عناصر من مقاتليه.
وأردف قائلا: كان هنالك تنسيق مسبق مع عشائر السنة في الأنبار لتحرير كامل على جانبي الحدود السورية والعراقية، ولكن لم يتقدم العراقيين كما تقدم مقاتلينا. وأكد أيضا عدم وجود نية حقيقية لدى المجتمع الدولي لقتال التنظيم فمازال الوقت مبكرا بنظرهم.
وأكد أن ما قدم من دعم عسكري ولوجستي لجيش سوريا الجديد كان خجولاً ومتواضعاً لا يرقى الى الأفق المطلوب للتحرير، وأن عدد المقاتلين لم يسعفهم للتحرك بأكثر من محور.
نتائج المعركة
انتهت (معركة الأرض) بين ليلة وضحاها ولكن لم تنتهي معها همم الرجال وأصحاب الحق، كما أعلنوا، مشيرين إلى وجود معارك قادمة بعنوان مختلف عن معركة الأرض ولكن بتخطيط وحسابات جديدة مستفيدين من الأخطاء السابقة.
وبحسب ما نشره جيش سوريا الجديد، فقد كبد مقاتلي التنظيم خسارة فادحة في أرواح عناصره تقدر بالعشرات وخسارة في آلياته ومواقعه العسكرية. بينما أشار جيش سوريا الى مقتل خمسة عناصر من مقاتليه وسيارتين محملتين بالذخائر.
وفي المقابل، أكدت وكالة أعماق أن مقاتلي “الدولة” استولوا على 6 سيارات دفع رباعي محملة بالرشاشات، 6 شاحنات محملة بالذخيرة والسلاح، ومقتل 40 عنصر من جيش سوريا وأسر 15 عنصر أخر، كما بثت صوراً للأسلحة التي قالت إن (مقاتل المعارضة) تركوها وراءهم.
دور قوات التحالف في معركة (يوم الأرض)
كان للتحالف الدولي دور بارز في تأسيس وقيادة جيش سوريا الجديد وفي التدريبات العسكرية وفي سيطرته على معبر التنف على الحدود مع العراق والقريب من الحدود الاردنية بعد أنزال جوي من طائرات التحالف ومساندة جوية له بقوى ومنع التنظيم من استعادة السيطرة على معبر التنف.
وأيضا كان للتحالف دور في القاء منشورات ترويجية لجيش سوريا الجديد على أحياء مدينة دير الزور وأرياف المدينة كقرية البوليل وناحية موحسن وقرية الشحيل والقورية ومدينة الميادين ومدينة البوكمال.
وبحسب بيان (الجيش) الذي أعلن انطلاق المعركة، فهي بالفعل بدأت بتمهيد من طيران التحالف الدولي، ولكنه أعلن في وقت لاحق أن طيران التحالف خذل قوات جيش سوريا الجديد على الأرض، بعد أن تم الاتفاق بأن يقدم طيران التحالف الدعم اللوجستي لمقاتلي المعارضة على الأرض والغطاء الجوي والضربات المكثفة والمركزة ضد مواقع وآليات وعناصر التنظيم.
وبعد الوعود من التحالف أن تكون الضربات مكثفة ومركزة، كانت كذلك لكن ضد (جيش سوريا الجديد) بعد ان تركته طائرات التحالف وحيدا في الأرض بلا مساندة وهو يقاتل التنظيم في عقر داره.
بينما كانت ضربات طائرات التحالف الجوية خجولة الى حد ما وتستهدف مواقع للتنظيم ليست بالمواقع الهامة وخصوصا بعدها عن مواقع الاشتباكات، وعدم استهداف طيران التحالف لأرتال آليات عناصر التنظيم التي جاءت من كل مكان من أجل استعادة مطار الحمدان ومنطقة الحمدان.
حربٌ إعلامية
ربما كانت الحرب الإعلامية هي الأبرز في المعركة هذه خصوصاً، واستخدمها التنظيم بكل الوسائل، حيث سارع ومنذ انطلاق معركة الأرض إلى قطع كافة الاتصالات وإغلاق صالات الانترنت في مدينة البوكمال وريفها وأيضا مدينة الميادين وأغلب قرى ومناطق الريف الشرقي، ليس خوفا مما هو قادم وإنما ليفرض سيطرته الاعلامية على ساحة المعركة، بحسب مراقبين لمجريات الأحداث هناك.
فجر يوم الاربعاء 29 حزيران استطاع جيش سوريا الجديد السيطرة على مطار الحمدان والمنطقة المحيطة به، ليصبح أهالي البوكمال على معارك إعلامية جديدة مفادها سيطرة جيش سوريا الجديد على منطقة المشاهدة وقرية السكري التي تبعد عن مدينة البوكمال أقل من خمس دقائق مما فجر غضب مناصري التنظيم وخوفهم.
انعكس هذا الوضع سلباً على الوضع الحياتي في للمدينة من انتشار لأمنيي التنظيم وعناصر الحسبة واعتقال أغلب من تم تواجده في الأحياء او الشوارع الرئيسية والفرعية في المدينة، بينما سارع أعلام التنظيم الى تكذيب كل ما جاء وإعلانه إعادة استعادة السيطرة على المواقع التي خسرها و”ملاحقة جنود الخلافة لفلول المعارض ومطارتهم في البادية كما تطارد الأسود الخراف”، هذا ما صرح فيه الإعلام الموالي للتنظيم.
بينما لم تهدأ مواقع التواصل الاجتماعي والشبكات الاعلامية مطلقاً، بين مؤيد لجيش سوريا الجديد ومعارض للتنظيم وبين معارض لجيش سوريا الجديد وكاره للتنظيم، بحجة أن جيش سوريا الجديد يتلقى الدعم العسكري من التحالف الدولي وهو صنيعة المخابرات الامريكية.
وفي رده على اتهامات التبعية للولايات المتحدة، قال خالد الحماد الأمين العام لجبهة الأصالة والتنمية: بالنسبة للدور السلبي الذي قام به أصحاب المشاريع الخاصة، وأهل القلوب السوداء وبعض الفيسبوكيين في حملتهم على المشروع وقائده. فالدعم الأمريكي موجود عند جميع الفصائل، من خلال غرف (الموك والموم) من فوق الطاولة أو من تحتها ونتمنى أن نجد دعما ذاتيا وسنستغني بقضيتنا عن الخارج.
هذا ما خلفته المعركة
لم تخلف معركة الأرض إلا الدمار والقتل والاعتقالات والدماء التي سالت على الأرض، حيث قام تنظيم الدولة بتسيير عدد من عناصره مقصرين لحاهم يتجولون في شوارع المدينة ويلقون القبض على كل من يسمعونه يتحدث بنتائج المعركة أو ما يحدث الآن أو من ترحيبه بدخول جيش سوريا الجدي الى مدينة البوكمال.
واعتقل التنظيم أيضاً كل من له صلة قرابة بعناصر “جيش سوريا الجديد” وكل من يشك فيه كخلية نائمة لجيش سويا الجديد، مع أغلاق صالات الانترنت في المدينة وفي أغلب مناطق الريف، وأعدم التنظيم شاباً في مدينة الميادين لإرعاب المدنيين وذكر التنظيم للأهالي أن هذا هو ثمن من يقف ضد التنظيم.
في اليوم التالي للمعركة، الخميس 30- حزيران/يونيو، أعتقل أمنيو التنظيم العشرات من أهالي مدينة البوكمال بشكل عشوائي ولايزال مصيرهم مجهولا و أسباب اعتقالهم مبهمة، حيث قام التنظيم بشن حملات اعتقال في بلدة موحسن مسقط رأس مهند الطلاع قائد جيش سوريا الجديد وأيضا شن عناصر التنظيم اعتقالات في قرية الطابية دون معرفة الأسباب.
اقرأ:
(سوريا الجديد) يكشف أسباب فشل معركة البوكمال
Tags: مميز