Archived: هذا سرّ نجاح زراعة التين في إدلب بلد التين والزيتون

إدلب – رزق العبي: كلنا شركاء

“يذهب أبو سليم في السادسة صباحاً ليشتري (التُّوبه) ثم يعود لبيته، ويضم كل عشر حبات منها بشريط حديدي، منطلقاً بعدها إلى كرم التين، ليضع على كل غصنٍ شريطاً أو اثنين”، إنها عملية تلقيح التين، التي يقوم بها أهالي ريف إدلب، في كلّ موسم، والتي قلّ من يعرفها.

يقول “أبو سليم”، أحد مزارعي ريف معرة النعمان في حديثٍ لـ “كلنا شركاء”: “نقوم بهذه العملية لكي يتلقّح التين، على الأغصان، وتصبح الثمرة أكبر حجماً وأطيب طعماً، والتوبه ثمرة لونها أخضر غامق، تنتشر بكثرة في ريف إدلب، وبالأخص بلدتي كفرتخاريم، وكفرجالس، حيث يذهب التجار ويشتروها ومن ثم يبيعوها في البلدات”.

قبيل موسم التين، بشهر، يبدأ الأهالي بشراء هذه الثمرة، والتي تلقّح التين بطريقة عجيبة، كما يقول الأهالي، عن هذا يحدثنا “محمد المواس”، وهو مزارع من بلدة بسقلا: “داخل تلك الثمرة الصغيرة، مئات من الحشرات الطائرة (البقّ)، وعندما نضعها على الغصن، تبدأ تلك الحشرات بالروج من فوهة الثمرة، وتتجه إلى فوهة ثمرة التين، على الشجرة، لتلقحها، وتموت، ويقوم المزارع الذي يقطف التوبه ليبيعها بقطفها ليلاً ويبيعها في الصباح التالي، ويكون البيع باكراً حصراً، لكي لا تكون الثمرة قد خسرت الكثير من حشراتها، موتاً أو هروباً من الفوهة”.

لا تُباع ثمرة (التوب) بحشراتها المختبئة داخلها، بأسعار بخسة، إنما يصبح عليها سوق، وشدّ وصدّ، وتبدأ المنافسات، وكثيراً ما يُضطر المزارع للذهاب باكراً لتأمين الثمار.

يقول “فاتح القاسم” تاجر تين من مدينة كفرنبل: “التوب يُباع بالمئة، حيث يحدد البائع مبلغ لكل مئة ثمرة، ويختلف السعر من عام لآخر، وهذا العام وصل سعر المئة ثمرة إلى 1200 ليرة، وبمعدل وسطي فإن مزارعاً لديه عشرون شجرة فقط، بحاجة لـ 400 ثمرة، أي ما يعادل 6000 آلاف ليرة”.

ولهذه أنواع مختلفة، منها الخضراء الفاتحة، ومنها الغامقة، ومنها الطري، ومنها القاسي، وهي ثمرةٌ ينتهي مفعولها بعد التلقيح، أي بعد خروج الحشرات منها، وتصبح يابسة على الأغصان، ليتم إزالتها فيما بعد.

يقول “سليم الموسى”، وهو تاجر تين يصدر للخارج: “في كثير من مناطق سوريا تبقى الثمرة ذات حجم صغير، مع أنها تصبح جاهزة للقطاف، وكثيراً ما يقول الناس، أنه لا يكبر حجمها كما في إدلب، لأنها مزروعة بعلاً، ولأن مزارعي إدلب يروون أشجارهم بالمياه خلال فترة الموسم، ولكن هذا الكلام خاطئ لأن السبب في ذلك يعود لعملية اللقاح، عبر التوبه، وهو أمر مهم للثمار، فكثيراً ما كان يُفاجئ التاجر المصري أو السعودي، عندما يأتي ليشتري كمية من التين، من أريحا، يتفاجئ بحجم الثمرة، أنه كبير، قياساً بغيره من مناطق سوريا، كريف القلمون، و منين ورنكوس وجبال اللاذقية مثلاً”.

وشجرة التوب، هي تشبه في أوراقها شجرة التين، إلا أنها تكون أكبر حجماً، وأوراقها أكثر كثافة، وأغصانها متشابكة فيما بينها على عكس أغصان أشجار التين، التي تكون مفردة، ومتباعدة، وقليلة الأوراق.

وضَعَ أهالي ريف إدلب هذا العام ثمرة التوب على أغصان التين، وما هي إلا أيام ويبدأ التين بالنضوج، بعدما انتهت فترة التلقيح، وقد يكون هذا الموسم حاملاً بالخيرات، نظراً لموجة الحر التي ضربت البلاد، وهذا ما يعود بالفائدة على ثمرة التين، ويسرّع من نضجها وسرعة قطافها، بحسب المزارعين.

اقرأ:

الجراد يهدد المحاصيل الزراعية في ريف إدلب







Tags: مميز