on
Archived: الفستق الحلبي (ثروة وطنية) بين إرهاب البنادق وأتاوات الشبيحة
خالد عبد الرحمن: كلنا شركاء
تتعرض الزراعة في ريف حماة الشمالي على مدار العام لانتكاسات كثيرة، ليس أغلبها بسبب الأحوال الجوية القاسية، ويضطر المزارع لمواجهتها وحده، فمن حالة الغبار إلى شدة الحر إلى الصقيع والرياح والسيول، إضافة إلى صعوبة التسويق وغلاء مدخلات الإنتاج الزراعي.
ولا تقتصر معاناة المزارعين في مناطق سيطرة النظام في حماة على ذلك، بل تعدى الأمر لمحاصصة الشبيحة للمزارع على ما تبقى من الموسم بعد تلك الانتكاسات، وذلك لقاء السماح له بجني محصوله، أو تركه بالكامل.
ويشتهر ريف حماة الشمالي بالعموم، ومزارع مدينة مورك بالخصوص، بإنتاج الفستق الحلبي، حيث تغطي أشجاره مئات الهكتارات الزراعية هناك، وكان يشكل إنتاجه رافداً هاماً للدخل الوطني على مستوى البلاد، بما تصدره المنطقة من آلاف الأطنان من أجود أنواع الفستق، ما يعود على البلاد بملايين الدولارات سنوياً.
“أبو جمعة” مزارع من مدينة صوران بريف حماة، تعرضت مزرعته للسرقة من قبل الشبيحة في العام الماضي، ما جعله يتعامل مع أحد الشبيحة للسماح له بجني المحصول مقابل أن يأخذ الشبيح نصف محصوله، وقال لـ “كلنا شركاء” إن عدداً كبير من المزارعين توقفوا عن الزراعة وهجروا محاصيلهم نتيجة تحكم شبيحة الأسواق بهم، وما يتعرضون له من سرقة واضحة لحقوقهم مع عدم قدرتهم على الاعتراض.
وأضاف بأنه وبعد سرقة محصوله في العام الماضي نتيجة قرب مزرعته من مدينة مورك والتي كانت تسيطر عليها قوات النظام، وعدم قدرته على الوصول إليها بحجة أنها منطقة عسكرية، ما اضطره هذا العام للتعامل مع أحد شبيحة مدينته لتأمين وصوله إلى مزرعته وجني محصوله.
وأردف “أبو جمعة” بأن عنصر النظام اشترط عليه أن يدفع قيمة نصف محصول الفستق مقابل فتح الطريق أمام ورشته لجني المحصول ومرافقته إلى مزرعته وتأمين الحماية له، أو ترك محصوله عرضة للسرقة من قبل عناصر الشبيحة وما بات يعرف بشبيحة الفستق الحلبي.
صفحة “شبكة أخبار طيبة الإمام” الموالية للنظام، شنت هجوماً على من أسمتهم المتاجرين بأقوات الناس، معتبرة أنه “من نوائب الدهر أن يتاجر بعضنا ببعض، ويبيع كل منا جاره وابن قريته لأجل المال، وهذا ما ينطبق تماماً على المدني (م.خ) الذي نذر نفسه للمتاجرة بأقوات الناس”.
وأضافت الصفحة في منشور آخر: “أصبح من المعروف حجم الأفعال السلبية السيئة والتي لم تعد تطاق بخصوص محاصيل الزراعية وبخاصة الفستق الحلبي، فبعد انتظار طويل ذهب أحد مالكي الأراضي الزراعية في مدينة طيبة الإمام لجني موسمه من الفستق الحلبي، وقام بتجهيز الورشة والعدة، وصل إلى أرضه ليتفاجأ بعدم وجود أي حبة فستق على الأشجار، تابع طريقه ليرى بأم عينه عناصر محسوبة على قوات حكومية تقوم بتعبأة الفستق بالأكياس، وعندما رأوا صاحب الأرض لملموا ما قطفوه وغادروا”.
وأشارت الصفحة إلى أن صاحب الأرض اضطر لجني ما تبقى من حبات، لكن المصيبة بعد عودته استوقفه بعض العناصر وطلبوا منه مراجعة المسؤول عن القطاع وهو الضابط (أ . خ) الذي طلب منه دفع نصف ثمن المحصول أو إرهابه ومن معه تحت قوة السلاح، ما جعله يدفع مبلغاً من المال درءً للمشاكل، وعاد بما تبقى ليدفعه ثمن آجار الورشة ويخرج خالي الوفاض، بحسب الصفحة.
ويشعر أهالي ريف حماة الشمالي في مناطق سيطرة قوات النظام، والتي تعاني من التضييق الشديد من قبل الشبيحة بالخوف الشديد على أراضيهم التي هجروها نتيجة عدم قدرتهم على الوصول إليها، والتي يقوم الشبيحة بالتجاوز عليها واستثمارها، ومبررهم في ذلك أنها أصبحت أرض مهجورة، وتعود للإرهابيين أو أهاليهم مع سكوت بل تشجيع من القوى الأمنية والعسكرية التي أصبحت تحكم المنطقة بمنطق القوة والسلاح.
اقرأ:
20 قتيلاً لقوات النظام خلال محاولتها التقدم جنوب حماة
Tags: مميز