on
Archived: الياس وردة: الوضع السوري وقراءة في جرائم الارهاب
الياس وردة: كلنا شركاء
جريمة ارهابية جديدة تمّ ارتكابها، في مدينة نيس الساحلية ومن طرف مواطن تونسي الأصل. عدا الإدانة الشديدة لقتل الأبرياء مهما كان انتماءهم، فإنني أستغرب أن الكثيرين حوّلوا الموضوع وربطوه بالاسلام والمسلمين، بينما لم يذكر أي اعلام فرنسي الا جنسية القاتل!
نقطة ثانية هو أن هذا المجرم هو من سكان مدينة نيس نفسها ولديه ثلاثة أطفال وكان يقبض المساعدات الاجتماعية التي تستحقها عائلته دون أن يرى أنها أمولا من “كفّار”. وهو مدان من قبل العدالة بجرائم جنائية، والعنف مع زوجته وأطفاله! وقتل هذ المجرم بفعلته الشنعاء 84 شخصا حتى الآن الكثير منهم من الأطفال وينتمون لجنسيات مختلفة ومن أديان ومذاهب مختلفة!
النقطة الثالثة أنه مازال في الوسط السوري من أصحاب العقول الانفعالية والتي لا ترى الأمور إلّا مِن خلال زاوية ضيّقة تصل الى الشماتة في جرائم الارهاب المرتكبة باسم جنود الظلام الديني والتخلف. والبعض يذهب الى القول بأن الغربين يدفعون ثمن جرائمهم ونهبهم للمسلمين والعرب وعدم تضامنهم مع الشعب السوري. كلام غباء وانفعال ليس له من نتيجة الا الضرر بقضية الشعب السوري والدفع بالعالم لتحويل الحرب على الارهاب كما أرادها النظام وحلفاؤه. لم أرى تعليقات، حتى من هؤلاء، لإدانة من تطفّل وهيمن على تمثيل “المعارضة وقوى الثورة” وما زالوا في أماكنهم بعد فشلهم الذريع في كل ماعملوا به إلا خدمة مصالحهم الفئوية وحتى الشخصية. هؤلاء أضرّوا بسوريا وشعبها وبثورتها، عن عمد أو غير عمد (يعني انضَحَك عليهم كما قال أحد كبار شخصيات الإئتلاف وهو عذر أقبح من ذنب). وبقي الكثير لا يرى العيب إلا عند الآخرين.
رغم أنه سبق وكتبت ذلك سابقا، فإنه علينا أن نعمل بشكل عصري وبشكل علمي وأن يتم محاسبة كلّ مَن يفشل في أدائه في مهامه وتغييره وليس تثبيته الى ماشاء الله! علينا أن نفرض وجودنا وتأثيرنا في قضيتنا لنصبح مرئيون ومسموعون، وليست مهمة العالم أن يفرضنا في معادلة مصالحه. بهذا الواقعية وبإبعاد الدين عن العمل الوطني (في سوريا خاصة توجد كل الأديان والمذاهب) لأن الدين هي قضية شخصية وليست قضية وطنية. مازلت أرى أن البعض يناقش قبولية الضحية السورية كشهيد إن لم يكن مسلما. والبعض الآخر يضيع الوقت في التدخل بالحياة الشخصية للناس وملبسهم وصيامهم و و و…عقلية يجاريها الكثير ممن يعتبرون أنفسهم من “النخبة السورية” المفكرة. وما زال الكثير يتهافتون على مؤتمرات وتشكيل مراكز بحوث (قوقعة دون مضمون أحيانا وأحيانا دون وجود أولوية لها وجود أولوية لها في القضية السورية).
علينا أن نفهم أنه ليس لأن القمع والارهاب طال السوريين السنة وبشكل منظم وهادف الى “أسلمة الثورة” والدفع نحو التطرّف الديني لكي يتم تبرير مايجري الآن. ونجح النظام وحلفاؤه في هذا وبشكل مذهل بينما الكثير من أنصار الثورة اندفعوا أو بقوا يرون الجوانب الدينية والطائفية فيما يجري من أحداث عوضا عن استثمارها لصالح قضيتنا العادلة.
أقول وبصراحة، أن اهتمام المجتمعات الغربية تحوّل الآن للدفاع عن أمنها وسلامتها كما هو مُخطّط له دون وفشلنا في متابعة تعاطفه معنا مثلما كان عليه الحال في العام الأول للثورة خاصة!
لنعمل بعقولنا ولنقف عن العمل بالانفعالات والأمنيات، وليكن لدينا الجرأة في قول الحق والحقيقة والابتعاد عن التفسيرات الدينية وحشر الدين في كل شاردة وواردة، ولنتعلّم مما مضى وحدث معنا، قبل أن يفوت الأوان إن لم يكن قد حدث.
الياس وردة
جامعة باريس ـ ساكلاي
اقرأ:
الياس وردة: ماوراء تفجيرات مطار اسطنبولTags: مميز