on
Archived: سميرة المسالمة: انقلاب في استنبول ودماء في دمشق
سميرة المسالمة: كلنا شركاء
أعادني مشهد الشعب التركي وهو يواجه دبابات الانقلابيين من الجيش إلى ذلك الصوت الشجي للشعب السوري وهو يحاول استدراج جيشه للوقوف معه ” الجيش معنا .. الجيش معنا “.
كنت في الشارع عندما احتلت بعض الدبابات العسكرية مساحات داخل استنبول ، ثم حاوطتها سيارات الشرطة من كل مكان وبدأ الصراخ : انقلاب
انقلاب ذلك الخوف الذي تملكني لم يكن بادياً على أحد غيري فأنا السورية التي يتملكها شعور بأن لا روادع تمنع هذا الجيش من دهس الناس أو فتح نيران فوهات المدافع عليه لكن ماحدث كان غير ذلك ، لم يدهسوا أحدا ولم تفتح جبهات النيران على أحد .
ووحدي كنت أرى دماء تسيل لكن ليس في استنبول وإنما في دمشق وريفها ودرعا وحمص و حماه وحلب ودير الزور و..و.. حدثت محاولة الانقلاب ومايمكن الحديث عنه ليس فقط نتائجها ولكن مجرياتها التي رأيتها حسب مشاهداتي :
الشعب التركي الذي لم يخش من الدبابات بل واجهها بأيد عزلاء وصرخات تحيي ديمقراطية تركيا وتحول دون انتزاع بعض عسكرها لحريته حيث توافد إلى شوارع مدنها لحمايتها .
في المقابل كان المدهش موقف العسكر الانقلابيين الذين فوجئوا بالناس تحيط بهم من كل حدب وصوب تناديهم بالرحيل فتراجعوا حماية لهذا الشعب وكان يمكنهم أن يواجهوا الموقف بالرصاص وفوهات مدافع دباباتهم جاهزة لذلك ، لكن ماحدث غير ما نعرفه نحن ” السوريين ” الجيش هو جيش الشعب وليس جيش قائده المنقلب على شرعيته ، هو جيش هذه الأصوات الهادرة الرافضة للانقلاب على قرار الشعب وانعكاسات ديمقراطيته عليه.
من حمى تركيا من الانقلاب هو الشعب الذي حمل بيديه علمه الوطني وليس علم حزب حاكم أو صورة زعيمه ، هو حمى تركيا ومؤسساتها ونظامه الديمقراطي وليس حزباً أو شخصاً سواء كان متفقاً مع هذا الشخص أم معارضاً له .
اللافت أيضاً أن معارضة الحزب الحاكم لم تأخذ موقفاً انتهازيا تستفيد منه في تلك اللحظة الحاسمة في حياة تركيا ، وتستعين بالانقلابيين في تحقيق مطامع سلطوية، على عكس ذلك المعارضة التركية مارست دوراً ناضجاً ومسؤولاً مفضلة الديمقراطية على ازاحة خصمها السياسي ، وهذا يشمل حزب الشعوب الديمقراطي ” الكردي “الذي اتخذ موقفاً مسؤولا يحسب له وأظنه سيكون نقطة تحول باتجاه سياسة جديدة مع كل الأحزاب المعارضة .
بكل الأحوال تلك ملاحظات أولية في حدث لاهب ماتزال مفاعيله مستمره لكن الشعب هو الأساس وقد قال كلمته : الديمقراطية تنتصر على حكم العسكر .
– كاتبة واعلامية سورية
اقرأ:
تفاصيل الانقلاب التركي الفاشلTags: مميز