Archived: ثوار حلب يطلقون معركة (الشهيد إبراهيم اليوسف) فمن هو؟

زيد المحمود: كلنا شركاء

أعلنت كتائب الثوار في حلب انطلاق معركة جديدة في محيط أحد أهم حصون النظام جنوبي المدينة، مدفعية الراموسة، التي يحشد النظام فيما يقارب من ألف عنصر، وتحتوي مستودعات لعشرات الأطنان من الأسلحة المتطورة والذخائر، وأطلقت كتائب الثوار على المعركة اسماً يعرفه الكثير من السوريين، وكان رمزاً لمقاومة نظام حافظ الأسد أواخر سبعينيات القرن الماضي، فمن هو الشهيد الرمز (إبراهيم سوسف)؟

النقيب إبراهيم اليوسف هو ضابط سوري برتبة نقيب قام في عام 1979م بإطلاق شرارة المواجهات العلنية بين تنظيم الطليعة المقاتلة وقوات النظام، والتي تسببت بمجازر وحشية ارتكبها النظام بحق عشرات آلاف السوريين في ذلك الوقت.

ولد النقيب الشهيد، بحسب موسوعة (ويكيبديا) في قرية تادف بريف حلب عام 1950، ثم انتقلت عائلته لمدينة الرقة وكان عمره سنتان درس بمدارس الرقة وعندما كان في الصف العاشر وبعد نكسة حزيران فكر مع صديق له أن يؤسس حزباً إسلامياً لإسقاط نظام حزب البعث في سوريا فبدأ بشراء الكتب الدينية والثقافية من أجل تنفيذ خطته. التقى بالصف الحادي عشر مع عدنان عقلة الذي كان يخدم والده في سلك الشرطة في الرقة وبعد أن نالا الشهادة الثانوية افترقا التحق عدنان بالجامعة بفرع الهندسة بينما لم يستطع إبراهيم أن يسجل بالجامعة لسوء الحالة المادية لوالده وهو الولد الأكبر لعشرة أولاد لهذا انتسب للكلية الحربية.

انتسب لقوات النظام وشارك في حرب تشرين، ولاحظ انتشار الفساد والطائفية في الجيش وكيف كانت الرتب العالية تمنح للضباط العلويين دون الطوائف الأخرى. في أحد الأيام استدعي إبراهيم لمحاكمة حزبية واتهم بأنه يضيع وقته في الصلاة فرد قائلا: أنا أصلي بوقت استراحتي بينما هناك آخرون يشربون الخمر، فتم تجاهل الموضوع، ولكن بعد فترة قصيرة نقل من قطعته العسكرية في الجبهة السورية إلى مدرسة المدفعية في مدينة حلب، وعرف إبراهيم ان نقله كان عقابا له على صلاته فشعر بالألم للمعاملة العنصرية التي تعرض لها.

النقيب اليوسف والطليعة المقاتلة

عاد إبراهيم إلى حلب والتقى بصديقه القديم عدنان عقلة (مسؤول تنظيم الطليعة بعد مروان حديد) الذي لم يكن قد تخرج بعد، وزاره عدة زيارات في الجامعة وتبادل معه الأحدايث حول الوضع القائم آنذاك في سوريا.

وعرف عدنان أن ما يفكر به إبراهيم هو محاربة النظام بالقوة، فعرض عليه الانضمام لجماعة مروان حديد ووافق إبراهيم على ذلك وكان هذا في كانون الثاني/يناير 1977 وفي العام نفسه رقي إبراهيم لرتبة نقيب وأصبح أحد المنظمين لجماعة سرية (الطليعة) فبدأ بأخذ الحيطة والحذر وتغيير سلوكه والإيهام بعدم التدين ليستطيع العمل بنجاح.

كانت مهمته أن يكتب مسحاً لضباط المدرسة من ضباط جيدين وسيئين، وبقي على هذه الحال وكان يأتيه مسؤول تنظيمي كل أسبوع ليطلعه وليتدارسوا الأحداث ولإعطائه دروس دينية، استمر على هذا المنوال حتى آذار/مارس من عام 1979 عندما لاحق الأمن جماعة مروان حديد وجماعة الاخوان المسلمين السورية، ولكن إبراهيم بقي بعيداً عن الشبهة لأنه لا يعرف سوى عدنان عقلة ومسؤوله التنظيمي.

اعتقل مسؤوله التنظيمي وبقي يعيش هاجس الخوف من الاعتقال وفكر بترك الجيش، كان منعه عدنان عقلة من ترك الجيش فهو على رأس عمله يخدم التنظيم أكثر من أن يلاحق ويصبح عالة عليهم فهم يبيتون في كل بيت ليلة أو ليلتين لا أكثر حتى لا يسقطون في الاعتقال.

عملية مدرسة المدفعية

بقي عدنان وإبراهيم يفكران بعملية ردا على ملاحقة الأمن للتنظيم، وكانت تتوالى أخبار التعذيب من داخل السجون واعتقال كل من هو متدين ويصلي، كما تم إعفاء كل مدرس متدين من التدريس ونقله لصالح وزارة التموين، وإعفاء المعلمات المتدينات من التدريس ونقلهم لوظائف إدارية.

عرض إبراهيم فكرة أخذ طلاب الدورة التي يقوم على تدريبها كرهائن يبادلون فيهم أسرى أو كي يعلم العالم بما يحصل في سوريا من تمييز عنصري وطائفي ضد السنة.

وظلوا يناقشون العملية أيام عدة وتداعياتها على الوضع العام وكيفية تنفيذها لقد توصلوا لنتيجة مفادها أنها ستكون عملية استشهادية ويمكن ألا يخرج أحد من الشباب حيّاً وأما عن تداعياتها فهي ستنبه السوريين إلى الطائفية التي تستشري في الجيش السوري.

تم تنفيذ العملية وقتل الطلاب العلويين، وذلك في 16 حزيران/يونيو 1979، واستنكر الاخوان المسلمون العملية، واتهموا إبراهيم اليوسف بأنه بعثي نفذ العملية لانتقام شخصي، وأنه ليس من الطليعة المقاتلة، بالرغم من أن جماعة الطليعة المنشقة عن الاخوان ساهموا في تنفيذ العملية.

تمت ملاحقة إبراهيم اليوسف، كما عرض النظام العفو عن شباب الطليعة مقابل تسليم إبراهيم اليوسف للأمن فرفضوا ذلك، وعرض بعض شباب الطليعة على إبراهيم الخروج من سوريا إلى اليمن ففضل إبراهيم البقاء في بلده وقتال النظام السوري بالكفاح المسلح.

تنقل إبراهيم بين البيوت وقواعد تنظيم الطليعة وقام ببعض العمليات العسكرية مع اعضاء التنظيم، وبعد حوالي عام تقريبا استطاع النظام السوري قتل النقيب إبراهيم اليوسف والتخلص منه في 2 حزيران/يونيو 1980.

كما تمت ملاحقة أسرته واعتقال جميع أفرادها وتعذيبهم والتنكيل بهم، حتى تم قتل إبراهيم اليوسف، ولكن استمر اعتقال زوجته عزيزة جلود حتى لا يفكر أحد من ضباط الجيش بمعاداة السلطة.

وتم مؤخراً نشر تسجيل صوتي منسوب للشهيد اليوسف يتحدث فيه عن بعض العمليات التي نفذوها في ذلك الوقت

اقرأ:

(جيش الفتح) يستأنف معاركه… السيطرة على منطقة الجمعيات جنوب حلب





Tags: مميز