on
Archived: تماشياً مع الفوضى… سوق سيارات (لفّة رسن) يزدهر بريف إدلب
رزق العبي: كلنا شركاء
“تشويل، لفّة رسن” إنهما المصطلحان الأكثر رواجاً في سوق المستعمل للسيارات بمحافظة إدلب، أما “التشويل” فهو المصطلح الذي يدلّ على اختطاف شخص أو مجموعة لشخص آخر أو لمجموعة أخرى، بقصد السرقة أو القتل، أو التنبيه لعدم تصرف شيء ما، وأما “لفّة الرسن” فهو المصطلح ذو الشعبية الأقوى، والذي يعني أن القطعة التي ينوي الشخص بيعها، لا يتحدث للمشتري عن المنشأ، أو غيره، ولا يعطي معها أية أوراق تثبت ملكيتها، ولا يقدم توضيحات تخصها، وكثيراً ما يكون الغرض المراد بيعه، مسروقاً.
ولعل من أخطر الأشياء التي يمكن شراؤها وهي مسروقة بالأساس، السيارات أو الدراجات النارية، وتنتشر هذه الظاهرة بشكل علنيّ في المحافظة خصوصاً مع غياب الجهة الرسمية التي يثبّت من خلالها مالك السيارة ملكيته لها، بحيث لو تعرضت لسرقة ووجدها فيما بعد، يُثبت أمام محكمة قضائية أنها تعود له.
في إدلب يشتري الشخص حقّه
“أن يسرقك أحد ولا تعرفه، فهذا أمر عادي، أما أن تعود بعد أيام قليلة لتشتري مسروقاتك، فإنها من أقسى أنواع الظلم” قالها “غريب” بتنهيدةٍ تخفي وراءها الكثير من الكلام، ثم راح يتحدث عن عصابة قطعت عليه الطريق، عام 2013 شرقي معرة النعمان بريف إدلب، وأنزلته من سيارته الخاصة، وسرقوا السيارة، ليبقى يتلفّت بصدمة وكأنّ ذلك كابوسا.
يقول “غريب”: “لم ينتهِ الأمر ولم أفقد الأمل، وبقيت أبحث عن سيارتي أيام عديدة، إلّا أن الصدمة كانت أكبر، عندما عثرتُ عليها، واضطررت لشرائها ممن كانت بحوزتهم، حيث لا دليل أنهم العصابة التي سرقتني فهم كانوا ملثمين، وادّعوا أنهم دفعوا ثمنها عندما اشتروها، ولا وجود لهيئة رسمية تقدّم شكوى إليها، في ذلك الحين، واضطررت لاستدانة مبلغ من المال ودفعتُ لهم ما يعادل ثلاثة أرباع ثمن السيارة لأستردّها”.
هي واحدة من القصص التي تحدث بشكل شبه يومي في محافظة إدلب، حيث يتعرض الناس أثناء السفر أو التنقل عبر سيارات خاصة أو عامة لسطو مسلح بقصد السرقة، وبعدما تتم العملية، ويعثر صاحب السيارة على سيارته بحوزة شخص أو مكتب لبيع السيارات، لا يجد سلطة تقف معه، لعدم وجود أوراق رسمية تؤكد ملكيته للسيارة أولاً ولكون الشخص الذي تكون معه السيارة يدّعي أنه اشتراها من شخص ما.
ومن خلال جولة لـ “كلنا شركاء” على أغلب مناطق ريف إدلب، وجدنا أن أغلب السيارات الخاصة لا تحمل لوحات معدنية “نمرة” وهي سيارات أساساً جاءت إلى المحافظة بطريقة غير شرعية (تهريب)، وهي أوروبية المنشأ.
يقول “أبو أيهم” وهو صاحب مكتب لشراء السيارات في حديث لـ “كلنا شركاء”: “هذه القصص كانت تحصل بشكل يومي في ريف إدلب بين عامي 2012 و2013، لعدم وجود جهة رسمية أولاً ولعدم وجود أوراق خاصة بالسيارات ثانياً، كما أن لانتشار الفوضى سبب كبير، إلا أن الموضوع قلّ كثيراً، ونحن كمكاتب أصبحنا لا نشتري أية وسيلة نقل إلا إذا كانت الأوراق موجودة بالكامل وباسم صاحبها حصرياً، حيث نقوم بتسجيل اسمه، وإبرام عقد رسمي لذلك، حتى لا نتعرض للمساءلة فيما بعد”.
سيارات أوروبية بدون لوحات معدنية “نمرة”
ولعلّ ما يدفع الكثير من الناس لشراء السيارات المسروقة هو رخص ثمنها قياساً بشبيهاتها من السيارات النظامية، لكن البعض لا يشتري السيارة إلا من صاحبها حصراً، وبموجب عقد وشهود.
يقول “أسعد”: “اشتريت سيارة نوع (بيك آب) من شخص، في جبل الزاوية، لأكتشف فيما بعد أن صاحبها من معرة النعمان، ومسروقة منه منذ أشهر، وقد بلّغ عنها عبر محكمة قضائية، وبعد مناقشات وجلسات، وفقدان الأمل في العثور على الشخص الذي اشتريتُ منه السيارة، أعدتها لصاحبها بنصف قيمتها”.
ولا يستطيع الشخص إبراز أوراق خاصة بالسيارة التي يمتلكها لأن أغلب السيارات أوروبية، ولا تحمل أوراقاً خاصة بها، وكثيراً ما يطالب الناس بإيجاد جهة رسمية في كل منطقة تقوم بتسجيل السيارة، ومنحها رقماً خاصاً، لتوثيق ملكيتها.
خطوات جادة للحل
ومنعاً لحدوث أية إشكاليات من هذا القبيل افتتح المجلس المحلي في مدينة سراقب بريف إدلب مكتباً لتسجيل وسائط النقل الخاصة والعامة في المدينة، وإعطائها رقماً وفق سجلات رسمية.
وقال المتطوع في المجلس المحلي والعامل في مكتب تسجيل السيارات “خالد الخالد” لـ “كلنا شركاء”: “إن هذا العمل جاء بالتعاون مع مؤسسة (عبد الرحمن كواكبي) التي تقدم لوحات للسيارات والمصنعة من مادة (فيبر كلاس) وفي حال نجاح المشروع سيتم استبدال اللوحات بلوحات معدنية وأنه تم تسجيل 76 سيارة خاصة و8 سيارة عامة وهي سيارات أوربية وتركية ليست مسجلة باسم أصحابها”.
وأوضح أن صاحب السيارة يوقع على وثيقة تعهد بأن السيارة تم شراؤها بماله، وهي غير مستأجرة وغير مستولى عليها أو مسروقة.
القانون
بدوره تحدث المحامي “مصطفى الرحال” لـ “كلنا شركاء” عن هذه الظاهرة من الناحية القانونية فقال: “ثبوت الملكية واضح للسيارات أو لغيرها، ولا يختلف عليه لا القانون ولا الشرع، ونحن في محافظة إدلب كهيئات قضائية عندما نواجه مثل تلك المشاكل، نبدأ أولاً بالبحث عن الأوراق أو الوثائق التي تؤكد ملكية الشخص المدَّعي أن السيارة ملكه، وفي حال لم يتم ذلك، لأسباب معروفة، أهمها أن معظم السيارات بدون أوراق، نقوم بدراسة تفاصيل الشكوى، ونبحث عن خيوط تؤكد أن الشخص فعلاً هو صاحب السيارة، وعندما نتأكد نقوم بإحضار الشخص الآخر، وهنا يكون على نوعين إما هو نفسه السارق، وهذا جرم، أو مشتري للسيارة من سارق، دون توضيح ذلك، وكذلك جرم ويعاقب عليه القانون، ونعالج القضية وفق وضعها، وأغلبها تنتهي بالصلح وإعادة الحق لأصحابه”.
اقرأ:
رغم غياب الاتصالات الخلوية… سوقٌ نشيطٌ لبيع الجوالات بإدلب
Tags: مميز