on
Archived: بيوتٌ بالدولار… هكذا يُعامل النازحون في ريف إدلب
رزق العبي: كلنا شركاء
تعتبر مسألة تأمين منزل بأجر شهري من المسائل التي تؤرّق النازح الذي يقصد ريف إدلب للسكن مؤقتاً، حيث غالباً ما يعاني النازح من فقر حالٍ يجعله محتاراً بين السكن في خيام أو في بيتٍ بالأجرة.
وهذا الأمر تعيشه أيضاً المحافظة بكاملها، حيث اضطر أهالي مدينة إدلب، من السكان المحليين والنازحين من ريفي حلب الشمالي والجنوبي، للنزوح من المدينة بعد حالة الذعر التي أصيبوا بها جرّاء الغارات المتكررة على المدينة من قبل طيران النظام وروسيا، حيث شهدت المدينة وحدها أكثر من 245 غارة خلال شهر واحد، وسقط خلالها العديد من القتلى والجرحى، ما اضطر الأهالي للسكن في بلدات متفرقة من المحافظة، ولأن كل ذلك جاء على عجل، راح الكثير من أصحاب البيوت أو المكاتب العقارية يتحكم بأسعار الأجر الشهري وفق الحاجة الماسّة للسكن.
المجلس المحلي في مدينة إدلب اعتبر أجر البيوت مسألة شخصية وليس لهم علاقة في تحديد أسعار الإيجار، موضحاً أن ارتفاع أسعار البيوت هي مسألة طمع نفسي من قبل صاحب البيت، والمجلس المحلي ومجلس المحافظة له أوليات.
وقال مدير مكتب الخدمات في المجلس المحلي لمدينة إدلب، “مصطفى القنطار” لـ “كلنا شركاء”: “كان يقوم المجلس بإحصاء عدد النازحين الذي يدخلون مدينة إدلب، من أجل تزويدهم بالقدر الكافي من الخيم والأدوات، باعتبار أن معظم النازحين أصحاب دخل متوسط أو معدوم، بسب التهجير القسري من بيوتهم، وبوجود جمعيات خاصة يتم تسليم خيم، وفي بعض الأحياء يجري بناء مساكن تحوي غرفة واحدة مع ملحقاتها، مع الضعف في الخدمات بسب العدد الكبير من النازحين الذي يدخلون محافظة إدلب من الأرياف المجاورة لها”.
وعن عقود الإيجار أكد القنطار أن العقود بين أي مستأجر وصاحب منزل تعود لتوافق بين الطرفين، فالبعض يقوم بالدفع مقدماً، والبعض الآخر شهري، أما القسم الباقي فيوثقون العقود في المحكمة الشرعية، خشيةً من الاستعصاء بعدم وجود بديل للنازح.
وقال “صهيب مكحل” مدير تنسيقية إدلب لـ “كلنا شركاء”: “إن معظم أهالي مدينة إدلب عانوا الأمرين عند نزوحهم خارج المدينة، الأمر الذي دفع قسماً من المدنيين بعدم تسكين أي نازح في بيته ولو حتى بأجرة عالية عن المعدل بحدود 80 ألف ليرة سورية، والنازحون اختاروا مناطق الشيخ عيسى لكثرة الأشجار فيها، والتي تقع في منطقة (جدار بكفلون ومزارع بروما)، حيث تصنف الجمعيات إلى قسمين خاص وعام، ويقوم بعض الأشخاص بتوزيع الخيم والمؤن على معارف شخصية في ظل المحسوبيات”.
ونوه المكحل أن أكثر من 90 في المئة من النازحين فضلوا مزارع “بروما” لعدم قدرتهم على دفع أجر منزل، حيث اشتروا خيماً خاصة بهم، مع قيام بعض الجمعيات بتقديم بعض المستلزمات لهم، وبسبب كثرة النازحين لم يتم تقديم كامل احتياجاتهم.
“كمال عزام مصطفى” عضو المكتب الإغاثي في أحد الجمعيات الخيرية برر قلة المساعدات التي يحصل عليها النازح بسبب كثرة عدد الأسر، وعدم توفر الدعم اللازم لتغطية كل النازحين، وأن للتوزيع أولوية، معتبراً أن الأولوية تنبع من عدد الأفراد في الأسرة الواحدة والضرورة التي يحتاجونها، حيث تبلغ كلفة الخيمة الواحدة مع مستلزماتها أكثر من 180 دولار، بالإضافة إلى تكلفة تفوق 100 دولار في الشهر تقدم كغذاء وماء ودواء.
“أم محمد” من بلدة العيس بريف حلب الجنوبي قالت لـ “كلنا شركاء”: “لديّ سبعة أطفال ونعيش في خيمة واحدة، يقدمون مساعدات لا تلبي جزءً صغيراً من احتياجاتنا، مما دفع زوجي وولدي للعمل في بعض المهن الصعبة من أجل تأمين احتياجاتنا، خاصة بعد أن فقدنا كل شي في بيوتنا التي تهدمت علينا”.
أما في ريف إدلب الجنوبي المتمثل في معرة النعمان وريفها، فلا يختلف الحال كثيراً عن حال المدينة، فأغلب النازحين المستأجرين هم من حماة وريفها وبشكل أدقّ من مدينتي مورك وطيبة الإمام، حيث أدى السباق بينهم لإيجاد بيوت للإيجار إلى ارتفاع قيمة الأجر الشهري والذي يبدأ من 10000 ليرة سورية للغرفة الواحدة غير المجهزة بشكل كامل إلى 200 دولار للمنزل الواحد، هذا ما جعل بعض الأهالي يعتبر تأجير البيوت مصدر حقيقي للرزق مع العلم أن أصحاب المنازل والأقبية يحبذون فكرة تأجير المنظمات والجمعيات الإغاثية لأنها تدفع أكثر من الأشخاص العاديين.
“عبد الله”، أحد سكان بلدة حزارين أجّر منزله المؤلف من ثلاث غرف بقيمة 100دولار، واستأجر بدلاً منه بيتاً مؤلف من غرفتين صغيرتين بقيمة 50دولار، نظراً لضعف حالته المادية والذي قال في هذا الجانب: “أنا أعمل في مجال البناء يوماً أو يومين وأتوقف عن العمل لمدة أسبوع أو أكثر، ولم أجد سبيلاً غير ذلك لأوفر بعض المال لأعين عائلتي”.
وفيما يخص عقود الإيجار فهناك بعض الأشخاص يفضلون صياغتها في المحاكم الشرعية المتواجدة في البلدة، بسب خشية صاحب المنزل من فقدان أو تخريب بعض ممتلكات منزله، بسب كدحه في تأمينها، لذلك يسجل جميع الممتلكات في بيته قبل التأجير، وذلك بسند موقع من المحكمة الشرعية.
وأكد أحد العاملين في المنظمات أن لكل بيت عقد، يعود لكبر المنزل وموقعه، فالعقود دائماً تكون لستة أشهر، من أجل ضمان حقوقنا مع مالك المنزل وبالعكس.
أبو محمد، أحد أصحاب البيوت التي تم تأجيرها بعقد سنوي لأحد المنظمات بـ 175 دولارا، قال: “وقعنا عقداً سنوياً على مرحلتين، لكل ستة أشهر، بحيث تكون قيمة العقد مدفوعة كاملاً قبل توقيع العقد”.
محمود، أحد أصحاب المنازل المؤجرة قال: “في البداية لم أكتب أي عقد مع المستأجر ولكن بعد زيادة عدد النازحين وفقدان بيوت معظمهم وخوفاً من رفضهم ترك المنزل بالطرق السلمية، لجأت إلى كتابة عقد ووثقته في المحكمة الشرعية لكي أضمن خروج المستأجر من المنزل عند نهاية العقد”.
اقرأ:
قنابل فوسفورية حارقة تضيئ ظلام إدلب
Tags: مميز