on
Archived: (إبراهيم اليوسف) اسمٌ حارب النظام حياً وميتاً
رصد: كلنا شركاء
إبراهيم اليوسف ضابط سوري، انخرط في صفوف الجيش السوري وترقى فيه حتى رتبة “نقيب” ثم ارتبط بأحد التنظيمات الإسلامية المسلحة فقاده في مواجهة أمنية مع النظام الحاكم، ونفذ عدة عمليات أشهرها “حادثة مدرسة المدفعية” في حلب.
ونشرت (الجزيرة نت) لمحة موجزة عن حياته مركزةً على حادثة مدرسة المدفعية التي تمكن فيها من قتل 32 عنصراً وضابطاً من قوات النظام وجرح 54 آخرين، وفق الرواية الرسمية للنظام في ذلك الوقت، ثم انسحب مع رفاقه المنفذين دون إصابات عام 1979، ليعود الثوار السوريين عام 2016 ويطلقوا اسمه على المعركة التي سيطروا من خلالها على هذه المدرسة، وسط ردودٍ فعلٍ مباركة وأخرى معترضة على التسمية من قبل المحسوبين على المعارضة السياسية.
المولد والنشأة
وُلد إبراهيم محمد إبراهيم اليوسف عام 1950 في قرية “تادف” بريف حلب، لأسرة من الأغلبية السنية بسيطة الحال، إذ كان والده يعمل في الزراعة، وكان هو أكبر أبنائها.
الدراسة والتكوين
درس اليوسف في مدارس الرقة -حيث كانت تقيم عائلته- حتى أكمل المرحلة الثانوية، ثم حاول الالتحاق بكلية الهندسة في الجامعة لكنه لم يستطع لحالة عائلته المادية المتواضعة، فقرر الانتساب إلى الكلية الحربية.
التوجه الفكري
يقول النظام إن اليوسف عضو في الفرع السوري لجماعة الإخوان المسلمون العملية، أو على الأقل من تنظيم “الطليعة المقاتلة” الذي يقال إنه مؤسسه هو مروان حديد المنشق عن الإخوان.
لكن جماعة الإخوان تنفي أن يكون اليوسف انتمى إليها يوما، وتقول إنه على العكس من ذلك كان عضوا في حزب البعث الحاكم بقيادة حافظ الأسد.
التجربة العسكرية
انتسب اليوسف وهو شاب إلى قوات النظام فخاض معه حرب تشرين الأول، أكتوبر 1973 ضد إسرائيل، وبعد انتهائها لاحظ مسؤولوه العسكريون مظاهر تدين في سلوكه، فنُقل من قطعته العسكرية في ريف دمشق الجنوبي إلى “مدرسة المدفعية” بمدينة حلب.
وفي حلب، التقى صديق دراسته بالرقة عدنان عقلة الذي كان يدرس بالجامعة، وأصبح لاحقا مسؤول تنظيم “الطليعة” في حلب بعد مقتل قائده مروان حديد 1975، فتبادلا الأحاديث في أوضاع البلاد مما قاد في النهاية إلى دخول اليوسف في تنظيم “الطليعة” فصار أحد مؤطريه الفاعلين.
رُقي اليوسف إلى رتبة نقيب عام 1977 فكلفه تنظيمه بإعداد كشف تفصيلي بضباط مدرسة المدفعية، وأمره بأخذ الحيطة والحذر حتى لا يُكشف أمره، فكان لا يعرف سوى شخصين هما عدنان عقلة ومسؤوله التنظيمي داخل الجماعة.
وعام ١٩٧٩ بدأت أجهزة الأمن السوري التضييق على التنظيمات الإسلامية، وعلى رأسها “الطليعة” والفرع السوري من جماعة الإخوان المسلمين.
التقى اليوسف مع صديقه ومسؤول تنظيمه الأعلى عدنان عقلة وبدآ يفكران في طرق مواجهة ملاحقة الأمن لتنظيمهما وللمتدينين عموما إلى درجة فصلهم من وظائفهم الرسمية، خاصة إثر تواتر الأخبار عن تعذيب شديد مورس بحق المعتقلين منهم.
أسفر تفكير الرجلين عن تنفيذ عملية داخل مدرسة المدفعية، تمثلت في قيام اليوسف ومسلحين معه بقتل طلاب من الطائفة العلوية كانوا يتلقون دورة تدريب بسلاح المدفعية، للانتقام من النظام وللفت نظر العالم إلى ما يحصل في البلاد من “تمييز طائفي ضد السُنة في الجيش السوري”.
ويوم 16 يونيو/حزيران 1979 نُفذت العملية حين أمّن اليوسف دخول عناصره المسلحة لكونه الضابط المناوب حينها، وحين دخل الطلاب العلويون (نحو مئتي طالب) قاعة التدريب باغتهم المسلحون بإطلاق النار، فقـُتل منهم 32 وجُرح 54 وفق رواية النظام، وانسحب منفذو العملية بسلام.
بدأت الملاحقة الأمنية المكثفة لليوسف والبحث عنه في كل مكان واعتقلت زوجته للضغط عليه، بل إن النظام الحاكم عرض على تنظيم “الطليعة” العفو عن عناصره المسجونين والمطلوبين مقابل تسليم اليوسف، لكن التنظيم رفض تلك المقايضة، كما امتنع هو عن الفرار خارج البلاد.
وإثر تنفيذ عملية مدرسة المدفعية، قاد اليوسف هجمات أخرى لتنظيمه على عدة أهداف للنظام، أبرزها عملية “باص مدرسة المدفعية” عام 1980 التي قـُتل فيها 45 ضابطاً.
الوفاة
ظل إبراهيم اليوسف في حالة فرار وتخفٍّ دائمة حتى استطاع الأمن السوري قتله يوم 2 يونيو/حزيران 1980، ودُفن في مكان مجهول.
معارك 2016
وفي أغسطس/آب 2016، عاد الحديث عن اليوسف إلى الواجهة الإعلامية حين أعلنت كتائب الثوار وجبهة فتح الشام إطلاق اسمه على المعركة الرامية للسيطرة على كلية المدفعية بحي الراموسة جنوبي حلب، فأسمتها “غزوة الشهيد إبراهيم اليوسف” وانتصرت فيها يوم 6 أغسطس/آب.
وجاءت عملية السيطرة على حي الراموسة لفتح طريق إمداد نحو الأحياء التي تسيطر عليها كتائب الثوار شرقي وجنوب شرقي حلب من جهة، وقطع طريق إمداد رئيسي لقوات النظام في الأحياء الغربية من حلب من جهة ثانية.
لؤي حسين: أهذه ثورة؟
وتعليقاً على هذه التسمية، كتب لؤي حسين، عضو هيئة التنسيق المعارضة، على صفحته في “فيسبوك” عبارات هاجم فيها هذه إطلاق اسم (إبراهيم اليوسف) على اسم المعركة، باعتباره اسماً طائفياً، وقال “أهذه ثورة سورية، أم عصابة قتلة من حثالات السنة؟ ما السوري بموضوع إبراهيم اليوسف؟ ومَن هو السوري العاقل الذي سيتضامن مع هذه “الثورة” التي ترفع اسم مجرم طائفي فخرا لها في معاركها “الملحمية”؟ طبعا هناك عدد من قادة المعارضة ومثقفيها يعتبرون التسمية خاطئة ولكن حاملها ورافعها “ثائر”، متغاضين عن هذا النهج الطائفي لأنهم مجرد طائفيين يختبؤون بجلباب الثورة”.
في حين رد عليه الكاتب السوري المعارض فؤاد حميرة بالقول: “إذا كنت تظن أن ثلاثمائة شاب قدموا أرواحهم في معارك حلب الأخيرة لأنهم حثالة… فهذا خلط مزدوج (فكري وأخلاقي) وهنا أحب أن أطمئن مخاوفك من الاسلاميين وهم أبناء البلد مثلك لهم الحق في طرح مشروعهم طالما أنهم يدحرون النظام وينتصرون عليه”.
وأضاف حميرة: لوضع الكلمة الأولى في منهاج الديمقراطية في البلد ….سيدي …ليس مطلوبا من الثائر أن يحمل شهادة دكتوراه في العلوم السياسية تحت إبطه …يكفيه أنه يحمل روحه على كفه …وعلينا كسياسيين أن نجد التفاسير والتحاليل الدقيقة لتحولاته وتوجهاته سواء وافقت هوى في فكرنا أم لم توافق.
وطالت لؤي حسين أيضاً عشرات الانتقادات من المعارضين السوريين حول العبارات التي أطلقها، ووصل لحدّ الشتائم بحق من فكوا الحصار عن مدينة حلب، وهزموا النظام دون أي يطلق ولو تصريحاً واحداً حول هذه الخطوة التي كان لها دور في إنقاذ 300 ألف مدني كانوا محاصرين في مدينة حلب.
اقرأ:
مع الاستعدادات للمرحلة الرابعة… فصائل حلب تحاول الاستفادة من أخطاء (الكاستيلو)
Tags: مميز