Archived: (بابور) الكاز يعود لمطابخ السوريين بعد غيابه لعقود

خالد عبد الرحمن: كلنا شركاء

دفعت الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها سكان المناطق المحررة إلى العودة لأدوات انقرضت منذ عشرات السنوات، وبعودتها ظهرت من جديد المهن التقليدية الشعبية القديمة، التي تخلى عنها الكثيرون تماشياً مع التطور والحداثة، لتنتشر وبشكل كبير وتدخل بيوت الفقراء بشكل خاص، كـ (البابور) الذي عاد للواجهة من جديد، ليكون حلاً اسعافياً يلبي حاجات الناس، وليعيد معه مهنة البوابيري (مصلح البوابير (بسبب غياب معظم الخدمات عن المناطق الخارجة عن سلطة النظام كعقوبة تفرضها على البلدات الثائرة.

ودفعت ظروف الأهالي، وارتفاع أسعار اسطوانات الغاز، وعدم توفرها في بعض الأوقات، إلى العودة لاستخدام البابور بعد أن غاب عن بيوت غالبية السكان فترة طويلة، ليكون بديلاً عن الغاز المنزلي الذي ارتفعت أسعاره بشكل كبير.

السيدة بتول الخطيب من ريف إدلب قالت لـ “كلنا شركاء” إنها لم تعتد على استخدام بابور الكاز منذ فترة طويلة، بسبب ظهور أفران الغاز الحديثة التي تستخدم لكافة أشكال الطبخ والاستخدامات المنزلية المختلفة، إلا أن ظروف الحياة التي تمر بها وغلاء الأسعار بشكل فاحش، دفعتها لاقتناء البابور والعمل عليه كبديل عن الأفران التي تعمل على الغاز.

وأضافت أن سعر اسطوانة الغاز يصل إلى 6 آلاف ليرة سورية وهو مبلغ كبير لا طاقة لكثير من الأسر على احتمال هذه التكاليف المرتفعة، فاضطرت للجوء إلى البابور الذي تستخدمه كثير من العائلات في الريف الإدلبي بشكل خاص.

وأردفت الخطيب “نستخدم البابور في معظم أعمال البيت، من طبخ وتسخين الماء في بعض الأحيان، فالكاز اللازم لتشغيل البوابير متوفر من الحراقات المتواجدة بكثرة في مناطق ريف إدلب، وبسعر مقبول نوعاً ما، بحدود 250 ليرة للتر الواحد”.

ومع عودة الأهالي لاستخدام البوابير من جديد بعد غيابه عن البيوت لفترة طويلة، عادت للظهور مهنة البوابيري، نظراً للإقبال الكبير من قبل الناس على استخدامه، وحاجتهم لإصلاح أعطاله المختلفة.

أبو ابراهيم صاحب أحد محلات تصليح البوابير في كفرنبل بريف إدلب تحدث لـ “كلنا شركاء” عن مهنته التي هجرها لسنوات ثم عاد إليها قائلاً “تخليت عن مهنة إصلاح البوابير لأكثر من 20 سنة، بسبب عزوف الأهالي عن اقتنائها فترة طويلة من الزمن، حيث حلت مكانها أفران الغاز الحديثة بأشكالها المختلفة، إلا أنه ومع عودة البوابير للاستخدام، والإقبال الكبير عليها، عدت لمزاولة مهنتي القديمة مجددا، نظراً لحاجة الناس لورشات التصليح، كما أصبحت هذه المهنة مصدر رزق لي ولكثير من الأسر، وتلبي متطلبات الأهالي في إصلاح الأعطال التي تصيب البابور”.

ومع تدهور الوضع الاقتصادي يلجأ المواطن السوري لوسائل بديلة يعتمد عليها لتأمين الحد الأدنى من احتياجاته الأساسية، كاستخدام الحطب للتدفئة والبابور للطبخ والصهاريج لتعبئة المياه والمولدات والشمع للإنارة وغيرها من الوسائل الاحتياطية التي تفيده وتساعده على الاستمرار في حياته اليومية.

اقرأ:

المنازل في حماة… مصادرةٌ لمجرد كونها فارغة





Tags: مميز