on
Archived: طاهر سعود: ذئاب النظام يسقطون الدولة في سورية
طاهر سعود: كلنا شركاء
ذئاب النظام يسقطون الدولة في سورية تبدو الدولة السورية الآن، بعد خمسة أعوام من حرب النظام الوحشية ضد الشعب، في حالة يرثى لها من التفكك والانهيار، والفوضى الشاملة. فمئات آلاف المدنيين فيها قد لاقوا حتفهم، وهجّر منها نحو سبعة ملايين خارج وطنهم، ودمّرت أغلب مدنها. وسيطر تنظيم (داعش) الإرهابي (المصنّع من قبل النظام والروس والإيرانيين والأمريكان) على مساحات شاسعة جداً من الأراضي السورية، التي تحوي مخزون هذا البلد من الثروات النفطية والزراعية.. وفقد النظام سلطته الفعلية على كافة مناطق البلاد، بما فيها معقله الرئيس في الساحل، الذي خرج بدوره عن نطاق سيطرة النظام، وبات اليوم في قبضة ميليشيات مقاتلة تعمل لمصلحة المحتلين الروس والإيرانيين، ولقوى مافياوية محلية.
وتقتصر سلطة النظام في المنطقة الساحلية حالياً على بعض المظاهر الشكلية؛ كوجود حواجز أمنية وعسكرية مشتركة على الطرقات العامة، وفي مداخل المدن. مهمتها اعتقال من تبقى من الشباب، وسوقهم للالتحاق قسراً بميليشيات القتل، التي يحارب بها النظام شعبه.. كما وتخلت حكومة النظام في مناطق تواجد الأخير عن كافة مسئولياتها المتوجبة عليها تجاه مواطنيها.
إذ أنها تحرمهم من أبسط المستلزمات الأساسية لعيشهم، وترفع أسعار المواد والسلع الضرورية إلى حدها الأقصى، وبما لا طاقة لهم على تحمل أعبائه. ولا توفر العلاج الصحي في مستشفياتها العامة لغير مقاتلي ميليشيات النظام و(الشبّيحة)، والمرتزقة الأجانب. وتمنع عن السكان المدنيين التيار الكهربائي أغلب أوقات اليوم؛ حتى باتت الأدوات الكهربائية في منازلهم مجرد قطع معدنية صدئه لا نفع منها. ولم يستفد الأهالي من عشرات ملايين الدولارات التي قدمتها حكومة اليابان مؤخراً من أجل إنهاء أزمة الكهرباء في سورية. وهي في الحقيقة أزمة مفتعلة من قبل حكومة النظام.
ويبدو أن تلك المعونة اليابانية السخية للشعب السوري قد تمّت سرقتها، كما هي العادة دوماً. ففي عرف مسؤولي النظام يعتبر نهب أموال الشعب حق لهم باعتبارهم مسؤولين، تحميهم مظلة فساد رسمي واسعة جداً.. وانتهج النظام خلال العقود الأخيرة الماضية أسلوب التخريب المنظم في بنية وأساس الدولة الوطنية، وتعطيل عمل مؤسساتها الرسمية؛ كوسيلة لتحويلها إلى مزرعة عائلية خاصة، والاستئثار بثرواتها، وحرمان الشعب من حقه بتك الثروات. وتجحيم حياة المواطنين فيها بإسقاط آدميتهم، وإنزالهم إلى أسفل درك في مرتبة الرعايا المساوي لوضعية العبيد.. فاختيار المسؤولين والموظفين الحكوميين يخضع في هذا البلد لمعيار ثابت يتجلى باعتبار (الأسوأ هو الأنسب). وهو المبدأ الذي يدير من خلاله النظام شؤون الحكم. وحتى بعدما فقدّ سلطته الفعلية، وتحولها إلى صورية؛ ما يزال هذا النظام العابث بمصير السوريين يمارس ذات لعبته القذرة تلك. ويؤكد على ذلك إصراره مؤخراً على تعيين وزير أثبت فشله في مهام عمله، معاقب دولياً وممنوع من دخول دول الاتحاد الأوروبي رئيساً لحكومته. والإتيان بمن تسبب بانهيار النظام النقدي في البلد وزيراً للاقتصاد فيها. وتعيين خلف للأخير في منصب حاكم مصرف سورية المركزي شخص متهم بالفساد ومحجوز على أمواله.. ولم يكن وضع الحكومة السابقة، والتي شغل فيها رئيسها الحالي منصب وزير (قطع) الكهرباء بأفضل حال.
وقد أنتجت سياسة الفساد المعمم، والمحمي رسمياً، التي انتهجها النظام شريحة غالبة من الموظفين الحكوميين يرى أفرادها أن ولاءهم لهذا النظام عبر خدمة مافياته الأمنية يعطيهم الحق في نهب المال العام، وسرقة حقوق المواطنين، وتعطيل عمل مؤسسات الدولة الرسمية لصالح شركات خاصة تدفع لهم الرشاوى لقاء ذلك.. فقبل فترة لجأ بعض الأشخاص الموالون بشدة للنظام، من أهالي (سيانو)، الضاحية الشرقية لمدينة جبلة الساحلية، إلى مسؤول أمني مرموق شاكين له ارتكابات تحصل بحقهم من قبل إدارة مركز هاتف بلدتهم. حيث أنها تقطع خطوط الهاتف الثابت عن منازلهم لمدد تصل إلى عام ونصف العام بشكل متواصل، ولا أحد يستجيب لشكاويهم. وكذلك تمنع عن المشتركين ببوابات إنترنت (ADSL) تلك الخدمة طوال الوقت تقريباً، وإن سمحت لهم باستخدامها فليس لأكثر من ساعة واحدة أو اثنتين على الأكثر في اليوم، وحصراً في أوقات انقطاع التيار الكهربائي، وتكون عديمة الجدوى من رداءة الخدمة المقدمة. وتساءلوا أمامه عما إذا كان عليهم دفع الأموال، وهم فقراء، لقاء خدمات حكومية لا يستطيعون الحصول عليها؟!..
وجاء رد المسؤول الأمني صادماً لهم، عندما عبّر عن عجزه هو أو أحد آخر غيره من مسؤولي (الدولة) عن فعل شيء لحل مشكلتهم. وكشف بأن ما يتعرضون له من قطع خدمتي الهاتف الثابت والإنترنت الحكوميتان؛ إنما هو عمل متعمّد من قبل إدارة وفنيي هذا المركز السيئ السمعة؛ من أجل إجبارهم على استخدام شركات رامي مخلوف.. وهذا الأمر يعلمه الجميع، حسب قول. وبأن (الفرع الخاص) هو الذي يقف خلف تلك الممارسات.
ومن المعروف عن الفرع المذكور أنه من أكثر الأفرع الأمنية عبثاً بمؤسسات الدولة، واعتداءاً على حقوق الفقراء من المواطنين. يتخذ من مقر رئاسة الحكومة مركزاً له. كان أسسه وزير الداخلية الأسبق اللواء (المنتحر) غازي كنعان، عندما كان الأخير يشغل منصب رئيس جهاز (الأمن السياسي). ووظيفة هذا الفرع المعلنة هي التنسيق ما بين أجهزة أمن النظام والوزارات الرسمية، وخصوصاً فيما يتعلق بتوظيف المواطنين في الجهات العامة. لكنه في واقع الأمر عبارة عن مكتب خاص لخدمة مصالح إمبراطورية محمد مخلوف التجارية. ويعمل على تسخير تلك الوزارات، ومؤسساتها العامة لتلك الغاية. ومحمد مخلوف، هو خال رئيس النظام، وينظر إليه باعتباره الحاكم الفعلي لسورية.
أما نشاطات ما يسمى (الفرع الخاص) التابع له، والذي يشكل أيضاً ذراعاً للاستخبارات الجوّية؛ فهي متشعبة من بينها مراقبة نشاط المعارضين عبر شبكة الإنترنت، واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي لنشر دعاية النظام من خلالها. وهو متهم بتنظيم عملية اقتحام مجموعات من رعاع (شبّيحته) لسفارتي الولايات المتحدة وفرنسا بدمشق عام 2011 . إضافة للكثير من الأعمال القذرة المشابهة. لا شك في أن ما يجري من تآمر على حقوق المواطنين المدنيين والدولة معاً في مركز هاتف ضاحية أهم مدينة رافدة للنظام بالمسؤولين الأمنيين، والقادة العسكريين، ومقاتلي (الشبّيحة) على بساطته الظاهرة يفضح حقيقة الواقع الذي انتهى إليه النظام، والذي خسر فيه كامل سلطته، وتحوّل إلى واجهة (تشرّع) للروس والإيرانيين احتلالهم العسكري لسورية، وإمساكهم بقرارها السيادي. دون أن يقدموا للمدنيين فيها ما يتوجّب عليهم تقديمه لهم كسلطة احتلال من التزامات..
إن هذا التخريب المتعمّد لمؤسسات الدولة، والتهديم المنظم لكيانها؛ يحصل طوال الوقت في مختلف الجهات الرسمية العامة ضمن المناطق الخاضعة الآن تحت سيطرة الاحتلال العسكري الروسي والإيراني. وهو يأتي تنفيذاً لمؤامرة دولية حاقدة؛ غايتها إسقاط الدولة السورية من داخلها، وبواسطة النظام ذاته؛ تمهيداً لتفتيتها، وإقامة (كانتونات) مذهبية وقومية عنصرية على أنقاضها. تشكّل حالة مستنسخة عن (دولة إسرائيل) العنصرية. وهو النموذج الشاذ المراد تعميمه في منطقة الشرق الأوسط من قبل الولايات المتحدة ودول الغرب وروسيا. ويستخدم أولئك الموظفون الحكوميون الفاسدون، والمسؤولون الأمنيون المتآمرون أدوات تنفيذية في تحقيق ذلك المشروع المؤامرة، والذي بات يعرف اليوم بتشكيل شرق أوسط جديد.
Tags: مميز