Archived: (المكدوسة) بـ 100 ليرة… أشهر المؤن بلا مؤنٍ في إدلب

رزق العبي: كلنا شركاء

تعتبر أشهر تموز وآب وأيلول، من الأشهر التي تصنع فيها الأسر السورية مؤن الشتاء، ولعلّ صناعة (المكدوس) من أهم تلك المؤن، والذي تأكله غالبية الأسر.

ولكن خلال السنوات الأخيرة، اختلف تحضير المؤن لعدّة أسباب، والتي يأتي في مقدمتها، غلاء الأسعار، وحالة النزوح المتكرر التي يعيشها الناس، حيث باتت أغلب الأسر تعيش يوماً بيوم، لارتباك معيشتهم بالترحال الضروري، وبالتالي باتوا غير قادرين على ترحيل شيء معهم سوى ما يلبسون فقط.

لا يجتمع نزوح مع مونة

“أم أحمد”، هي نازحة من ريف حماة إلى قرية “حاس” بريف إدلب، قالت لـ “كلنا شركاء”: عندما نزحنا من مورك بسبب كثرة القصف، اضطررنا لترك كل ما في البيت من أثاث ومؤن وغيرها، ومنذ ذلك الوقت، قبل ثلاث سنوات، وحتى اليوم لا أصنع مونة أبداً، ويقتصر الأمر على بعض المواد الغذائية آنية الاستعمال.

وتوافقها في ذلك “إلهام” وهي من مدينة “كفرنبل”، والتي قالت: “في عام 2012 عندما تحررت مدينتنا اضطررنا للنزوح باتجاه جبل الزاوية، فتخرّبت المؤن كلها، وصرنا نخاف بعد عودتنا من نزوح جيد، ومنذ ذلك الوقت لا نصنع المؤن، خوفاً من النزوح، وبسبب الغلاء الزائد، لكون حالتنا المادية ضعيفة”.

مطربان المكدوس بـ 4500

وللغلاء سبب رئيس في تقلّص حضور المؤن في البيوت، حيث بات تحضير “مطربان” من المكدوس يكلّف ما يقارب (4500) ليرة، وهو مبلغ ليس بقليل إذا ما قِيْس بحاجة البيت السنوية من المكدوس، حيث قالت “أماني فادي” لـ “كلنا شركاء” إن كيلو الجوز بـ 3500 ليرة، والباذنجان وصل لـ 150 ليرة، أما كيلو الزيت البلدي فاشترته بـ 1800 ليرة، وختمت ضاحكةً: “الأفضل ألا نحسب التّكلفة لأن الأرقام صاعقة”.

“رامز الياسين” من جبل الزاوية قال: “كنا في السابق نضع مؤونة الشتاء بمبلغ 5000 ليرة سورية بشكل وسطي، أما اليوم فثمن كيلو الباذنجان الواحد وصل لـ 110 ليرات، والكثير منّا يعمل شهراً كاملاً كي يوفر ثمن 50 كيلو غرام من الباذنجان، وما يزيد الضغط على كاهل الناس سعيها للحصول على مواد التدفئة من حطب ومازوت تتقي بها برد الشتاء في نفس الفترة أيضاً”.

وأما “أم خالد”، وهي أم لخمسة أولاد، قالت لـ “كلنا شركاء”: “ما عدنا نستطيع تأمين قوتنا اليومي في ظل هذا الغلاء الحاصل، فزوجي رغم عمله لأكثر من 12 ساعة يومياً دخله المادي لا يكاد يكفي مصروف العائلة اليومي، والشتاء على الأبواب ونحن مضطرون لشراء مواد التدفئة منذ الآن، فكيف نستطيع تأمين مؤونة الشتاء من مكدوس وغيرها، الأمر مكلف جداً، ودخلنا مرحلة التقنين الحقيقي”.

وأضافت جارتها “أم عبدو”: “إذا كنا نحن العائلة الصغيرة نعجز عن تأمين مؤونتنا من المكدوس على قلَّتها، فما هو حال تلك الأسر الكثيرة العدد، كان الله في عونها، ثلاثة (قطرميزات) صغيرة بـ 15 ألف ليرة، فما حال من يحتاج خمسة أو ستة”.

أول ما وجده الناس عائقاً أمام اقتناء المؤن، غلاء الباذنجان، حيث ارتفع سعر الكيلو الواحد لـ 110 ليرات في أغلب مناطق ريف إدلب، الأمر الذي قلّل من الكمية المعتاد تموينها سنوياً.

وعن سبب الغلاء، قال “أبو ياسر”، بائع خضار بالجملة، لـ “كلنا شركاء”: “نعم إن الأسعار ارتفعت بعض الشيء مؤخراً وهذا يعود لقلة الإنتاج الزراعي وتصدير الخضار إلى خارج القطر، وقد لاحظنا قلّة الإقبال على الشراء، ولكن بعض المؤن الناس مضطرة لها”.

“ممدوح عبد الله”، بائع خضار آخر رأى أن سبب الغلاء يتمثل بمسألة العرض والطلب وتوفر المادة في الأسواق، واصفاً الوضع باستغلال الظروف لا أكثر، حيث قال في حديث لـ “كلنا شركاء”: “المسألة لا تعدو كونها مسألة عرض وطلب، فعندما تتوفر الخضار بكثرة ينخفض سعرها والعكس صحيح، والمواطن مضطر أن يشتري مهما بلغ الثمن، وهنا تكمن صورة الاستغلال والطمع”.

أسعار مرتفعة دون ضوابط

الناس بالمجمل طالبوا بإيجاد آلية عمل تنظّم واقع الأسعار في المناطق المحررة، مع إحداث مكتبٍ في كل بلدة يكون صاحب قرار في ضبط وتوحيد الأسعار، فأغلب الناس باتت على شفى حفرة من فقر حقيقي، وإن قلّص هذا العام كمية مؤنة المكدوس فإنه في العام القادم قد يلغيها ويلغي غيرها الكثير من ضروريات المطبخ.

ويحضّر الناس أيضاً، مؤن الفليفلة الحمراء، وربّ البندورة، وغيرها من المؤن الضرورية خلال شتاء العام، ولا غنى عنها للحاجة اليومية لها شتاءً.

وكما أوردنا في التقرير فإن توقيت تحضير المؤن لا تقتصر فقط على الغذائيات، إنما تترافق مع تجهيز وقود الشتاء وأدوات التدفئة، عدا عن كونها ليست فترة المؤن الوحيدة في العام بل تبدأ أخرى، مع قدوم فصل الربيع، وبدء موسم مؤن الأجبان والألبان وتستمر حتى قدوم فصل الخريف.

اقرأ:

الحرب الساخرة… القصف حول الأهالي في إدلب لخبراء عسكريين





Tags: مميز