on
Archived: العميد إبراهيم الجباوي لـ (كلنا شركاء): لسنا بصدد مبادرات جديدة تعيدنا إلى نقطة الصفر
إياس العمر: كلنا شركاء
عاد الحديث من جديد، خلال الأيام الماضية، عن مسار الحل السياسي في سوريا، ولا سيما مع تقديم الهيئة العليا للتفاوض لرؤيتها للمرحلة الانتقالية لمجموعة أصدقاء الشعب السوري في مؤتمر لندن، وبالتزامن مع التصريحات عن اقتراب توصل الأمريكان والروس لاتفاق لوقف إطلاق النار داخل الأراضي السورية.
وللحديث عن مبادرة الهيئة العليا للمفاوضات واحتمالية تطبيق وقف إطلاق النار في ظل التصعيد من قبل قوات النظام، أجرت “كلنا شركاء” مع مدير الهيئة السورية للإعلام العميد الدكتور إبراهيم الجباوي، الحوار التالي:
كيف تنظرون لرؤية المبعوث الأممي دي مستورا للحل؟
نحن لا نطلب من أي مبادرة دولية إلا تسمية الأمور بمسمياتها الحقيقية، لا أن تساوي بين الضحية والجلاد، فمن يرتكب الجرائم ويستخدم السلاح الكيميائي والمحرم دولياً ضد الشعب السوري يعرفه الجميع، وهذا بشهادة المنظمات التابعة للأمم المتحدة، للأسف السيد دي مستورا لم يكن منصفاً بحق الشعب السوري الذي ثار على جلاده من أجل التغيير ولإيجاد نظام ديمقراطي مدني نزيه، فقلد كان تعامله مع نظام الأسد ليناً وانسيابياً ويتماشى مع ما يريده النظام، كلنا يذكر كيف حاول دي مستورا في محادثات جنيف طرح اسم بشار الأسد للمرحلة المقبلة، وكيف كان ميالاً مع وفد نظام الأسد الذي ماطل كثيراً بطرح رؤيته للحل السياسي.
السيد دي مستورا حمَّل المعارضة مسؤولية فشل المحادثات ومعروف لدى الجميع بأن المعارضة انسحبت من المحادثات لأن نظام الأسد لم يرضخ لقرارات مجلس الأمن القاضية بإطلاق السجناء ووقف القصف وفك الحصار عن المدن وإدخال المساعدات الإنسانية، السيد دي مستورا تناسى كل هذه الأمور في تصريحاته لوسائل الإعلام.
أمام السيد دي مستورا طريق وحيد واضح ومحدد هو التقييد بقرارات مجلس الأمن، نحن لسنا بصدد مبادرات جديدة تعيدنا إلى نقطة الصفر، وعلى السيد دي مستورا كمبعوث أممي أن يكون عادلاً فنحن نطلب منه دائماً ألا يكون مع الشعب ولا مع نظام الأسد، فقط عليه أن يسمي من ارتكب المجازر ويسمي سبل الحل الذي ينهي حدوث مثل هكذا مجازر وهي ليست بالمعضلة، فالصغير قبل الكبير يعرف هذا الشيء.
وماذا عن ورقة المعارضة السورية التي ستقدمها لمؤتمر لندن؟
المعارضة السورية واضحة منذ البداية في مطالبها وجميع تحركاتها، فهي تسير وفق القانون الدولي ولا تخرج عن قرارات مجلس الأمن، ففي جميع جولات الحوار طالبت بتطبيق القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والتي تنص على وقف القصف وفك الحصار عن المدن والبلدات والشروع بشكل جدي بتطبيق الانتقال السياسي الذي يبدأ بهيئة حكم انتقالي، وهي مطالب محقة تنهي الأزمة وتوقف القتل والدمار والتهجير.
ورقة هيئة المفاوضات التي ستقدم في اجتماع لندن واضحة وصريحة ولا تخرج عن قرارات مجلس الأمن والقانون الدوليين، وتبقى مسؤولية الأخذ بها على عاتق المجموعة الدولية، إذا كانت صادقة في إنهاء معاناة السوريين.
دار الكثير من الحديث عن هدنة مقبلة في سوريا مبنية على تفاهم أمريكي – روسي، فكيف تنظرون لمثل هذه الأخبار؟
في الوقت الذي كانت فيه المفاوضات جارية في جنيف كان نظام الأسد يقصف المدن والبلدات السورية بغاز الكلور والبراميل المتفجرة، وارتكب في نفس الوقت عشرات المجازر بحق السوريين، رغم وجود قرار دولي يقضي الالتزام بوقف القتال والأعمال العدائية.
لن يلتزم نظام الأسد بأي هدنة حتى ولو أجمع عليها كل العالم بما فيه روسيا لأنه يسارع الزمن من أجل القضاء على الثورة والشعب السوري.
في السنوات الماضية تم الوصول إلى عدة صيغ من أجل ايجاد هدنة في سورية حتى لو كانت مؤقتة في أيام الأعياد، لكنه وفي كل مرَّة كان يصر على خرق الهدنة والمضي في سياسته الإجرامية.
نحن مع أي قرار يوقف القتل والتهجير في سورية، ولكن هل المجتمع الدولي قادر على أن يفرض الالتزام بالهدنة على نظام الأسد؟
هل تتوقع أن يتم إنشاء مناطق آمنة في الشمال والجنوب السوريين، ولاسيما عقب التدخل التركي؟
موضوع المناطق الآمنة في سورية موضوع قديم تم طرحه مع بداية الثورة السورية، لكنه إلى اليوم ما زال في إطار الأقوال لا الأفعال، بالفعل هناك بعض الجهات الإقليمية والدولية ترغب في إيجاد مناطق آمنة في الشمال السوري، وذلك بهدف وقف تدفق اللاجئين، لكن أشك في إمكانية إيجاد مثل تلك المناطق في الأيام والشهور القادمة، لأن هناك قوى عظمى لا تريد هذا الشيء، ففي كل مرَّة يتم طرح هذا الموضوع تتصدى له تلك القوى بحجة عدم وجود ضرورة للمناطق الآمنة.
بعد فترة من الجمود في محافظة درعا استمرت لأشهر، تحركت قوات النظام والميلشيات المساندة لها، فما هو السبب الحقيقي من وجهة نظرك من وراء هذه التحرك؟
ليس غريباً على نظام الأسد القيام هذه الأفعال، فهو نشأ على القتل والإجرام والتنكيل بالشعب السوري، فمع انشغال فصائل الجنوب في محاربة التطرف والإرهاب حاولت قوات النظام التقدم على جبهة إبطع إلاَّ أن فصائل الجبهة الجنوبية كانت بالمرصاد، فتصدت لها وأجبرتها على العودة إلى مناطقها.
نظام الأسد يريد إشعال المعارك في كل الأراضي السورية ليس في الجنوب فقط، هذا ما يعرفه عنه الشعب السوري، ولذلك لا ينفع مع مثل هكذا نظام إلاَّ القتال حتى يرضخ لمطالب السوريين المتمثلة برحيله وعصاباته الإجرامية، وترك الشعب يختار من يقوده ويرعى مصالحه.
اقرأ:
د.ابراهيم الجباوي: الإرهاب
Tags: مميز