on
معقل زهور عدي: الشعبوية السورية ….مشروع بدون آفاق
معقل زهور عدي: كلنا شركاء
ثمة من يعاتب المثقفين في سورية لابتعادهم عن الشعب , وهناك من يحملهم نصيبا من المسؤولية في غلبة الديني على المدني في الثورة السورية , كما أن هناك المشهد المحزن في انزياحات المثقفين نحو فضاءات طوائفهم , وكأن وجودهم خارجها كان طارئا ومؤقتا وشكلانيا .
ربما يحمل ذلك العتاب واللوم نظرة ضمنية تستبطن صورة المثقف الرسول , وربما يحمل أيضا رغبة في البحث عن ضحية للفشل والهزيمة , لكن الأكثر ايلاما وسوءا أن يكون محاولة بدون عناوين لازاحة الثقافة عن ساحة الفعل السياسي .
في المجتمع السوري المتصحر سياسيا لفترة تزيد عن أربعين عاما , وجد على الدوام , الى جانب كل التيارات التي استطاعت الاستمرار في الحياة تيار الشعبوية السياسية .
تلتقط الشعبوية السياسية أفكارها من مزاج الجمهور , وحياته العادية , وبعض الأفكار الدينية الأكثر انتشارا , وتصوغ ذلك وتعيد انتاجه في مواقف سياسية من الأحداث والصراعات التي يشهدها المجتمع .
هي لاتفكر في تصويب تفكير الجمهور أو الاعتراض على مزاجه بل بالعكس فهي تصعد ذلك المزاج دون التفكير في صحته أو خطئه.
وبسرعة تكتشف الشعبوية كم هي ناجحة في نيل رضى الجمهور , وبالتالي قادرة على اعتلاء التيار .
وتبرز فئة من المثقفين كأعداء محتملين للشعبوية , لكن عزلهم دائما سهل وفي متناول اليد لمن لاينحني أمام التيار .
وفي سورية تمتزج الشعبوية أحيانا مع الأنانية المفرطة التي عرفت بها الطبقة السياسية السورية الناجية من الحملات المتلاحقة لتعقيم المجتمع سياسيا والتي نفذها النظام بكفاءة مشهودة .
تستفيد الشعبوية من خواء المجتمع من المؤسسات والهياكل الاجتماعية المستقلة كالنقابات والجمعيات التطوعية والنوادي الثقافية , بعد أن اخترق النظام كل تلك الأطر الاجتماعية واعاد انتاجها كي لاتكون أرضا صالحة لتكوين ثقافة اجتماعية مستقلة .
ليس العيب في الشعبوية مسايرتها للجمهور , ولكن العيب فيها أنها تجعل من تلك المسايرة سقفا لها , وشيئا فشيئا تنحدر الشعبوية لتتبنى أكثر التوجهات غرائزية عند الجمهور .
اعلاء النبرة , وتبني أكثر المواقف تشددا وسلبية , اذكاء روح الانقسام القبلية , التشكيك والتخوين وكيل الشتائم , تملق العاطفة الدينية , اثارة التعصب والكراهية , كل تلك الأدوات مرغوبة ومسموح بها في معركة الشعبوية التي لاتهدأ للوصول الى هدف السيطرة والقيادة للحركة الشعبية برمتها .
لكن تلك الأدوات سرعان ما تجد من يستخدمها ضد الشعبويين ذاتهم الذين استطاعوا الركوب على التيار والتقدم نحو الأمام , وبسبب نهجهم الذي يصبح قيدا عليهم لايستطيع الشعبويون تقديم الحلول , ولا اجراء التحليل العقلاني لموازين القوى , وبالتالي يظهرون كفقاعة على وجه الأحداث ثم لايلبثوا أن يختفوا دون أن يتركوا أثرا أو بصمة في تاريخ الثورة .
تتمثل أكبر مخاطر الشعبوية السياسية في كونها تدفع الجمهور في وقت الأزمات نحو طرق مدمرة وغير عقلانية أحيانا .
وهي تسد الطريق أمام تصحيح مسار الحركة الشعبية , وتكوين الوعي السياسي المطلوب للكوادر الشابة الناشئة .
Tags: محرر