on
عبد الله الغضوي: وداعاً سوريا
وداعاً سوريا: المستقبل تصريح يتيم لم يكتمل، أطل من خلاله الرئيس الأميركي دونالد ترامب على المشهد السوري؛ وهو المناطق الآمنة. بعدها أدار الرئيس الجدلي ظهره للأزمة السورية ليبلور استراتيجيته في المنطقة والعالم بدت ملامحها واضحة على وجه السرعة.فماذا جرى حتى الآن منذ تولي ترامب الرئاسة!؟ نفذت قوات البحرية الأميركية (الكوماندوس) عملية نوعية ضد تنظيم القاعدة في اليمن، بعدها حرك المدمرة «كول» إلى السواحل اليمنية. كان ذلك إشارة على جدية الرئيس في معالجة الأزمة اليمنية وتقدم الملف اليمني على الملف السوري.
في الأسبوع التالي من الرئاسة، أطلق الرئيس ترامب حربه الكلامية ضد النظام الإيراني وبلغ التصعيد مداه، ولا يزال، إلى حد التهديد الأميركي بالقول: «كل الخيارات مطروحة ضد إيران.. بما فيها الطرح العسكري».
دخل على خط التصعيد ضد إيران، كل من الرئيس الأميركي ونائبه مايك بينس ومستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي مايكل فيلين ووزير الدفاع جيمس ماتيس. إلا أن كل هؤلاء لم يذكروا بكلمة واحدة الوضع في سوريا!؟
حتى المنطقة الآمنة التي أعلن الرئيس ترامب، لا تزال مجهولة الملامح، فيما تنتظر روسيا والدول الإقليمية وعلى رأسها تركيا والأردن الكشف عن هذه المنطقة في إطار توزيع الأدوار.
معظم المراقبين للسياسة الأميركية، يؤكدون أن الأزمة السورية لا تشكل أي اهتمام لدى فريق إدارة ترامب، بل إن تصور ترامب أن إدارة روسيا للأزمة السورية تكفي هذا الصراع. وعلى مدار ثلاثة أسابيع، لم يذكر الرئيس ترامب اسم بشار الأسد في كل المقابلات التي أجراها والتصريحات الصحافية.
بل إن المنطقة الآمنة التي اقترحها الرئيس الأميركي، تأتي في إطار استراتيجية مواجهة تنظيم «داعش» وليس في إطار التعامل مع الملف السوري بشكل خاص. ففي 26 من كانون الثاني صرح ترامب عن إقامة المناطق الآمنة على الأراضي السورية، لكنه بعد يومين فقط من هذا الإعلان في 28 من الشهر ذاته، وقع أمراً تنفيذياً بإمهال الجيش الأميركي شهراً واحداً فقط لوضع استراتيجية لمواجهة تنظيم «داعش». وقد ربط الكثير بين المنطقة الآمنة ومواجهة «داعش».
أما المعارضة السورية والفصائل المسلحة، فلم يأتِ ترامب على ذكرها على الإطلاق، وبحسب المصادر فإن ترامب يرى أن قوى المعارضة خارج الحسابات، وأنه لا يوجد شيء في سوريا اسمه فصائل معتدلة.
اللافت أن اجتماع الآستانة في 23 كانون الثاني، حضرته الولايات المتحدة بصورة شكلية عبر سفيرها في كازاخستان، فيما غاب الحضور الأميركي كلياً عن الاجتماع الأخير. وفي هذا الموقف قراءة متشائمة حول الموقف الأميركي من الأزمة السورية.
كل المؤشرات، توحي بأن الأزمة السورية في الدرك الأسفل من أجندة الرئيس ترامب، والخوف من البكاء على مرحلة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما على الرغم من مأسوية الموقف الأميركي.
أخيراً؛ في حين كان المُفترض أن تكون أول زيارة للوزير الأميركي جيمس ماتيس إلى الشرق الأوسط، إلا أن خط أميركا بدا مختلفاً، إذ كانت إلى كوريا الجنوبية واليابان، ذلك أن الصين تُشكل الهاجس الأكبر للسياسة الأميركية الحالية. فعلى ما يبدو ترامب مهووس فعلاً بالعودة إلى صراع الأقطاب الكبرى.
في مؤتمر ميونخ للأمن العام الماضي استحوذت الأزمة السورية على كل مناقشاته؛ كان الحديث عن الأزمة السورية في الإطار الإنساني والعتاب الدولي، بينما نال الجانب الإنساني اهتمام البعض؛ فسوريا لم تعد الأولوية.. وداعاً أيتها الثورة.