on
اللاجئون السوريون في لبنان يشكون معاناتهم
كلنا شركاء: لبنان24
شكلت قضية اللاجئين السوريين تحدياً كبيراً للبنان خلال السنوات الماضية، ولكن معالجة هذا الملف تصطدم باختلاف وجهات النظر بين القوى السياسية.
وفي هذا السياق، قام برنامج “شباب توك” الذي يقدمه الإعلامي جعفر عبد الكريم على قناة “دويتشه فيله” عربية بجولة خاصة في أرجاء لبنان للتعرف على حياة اللاجئين السوريين وتحدياتهم وهمومهم، قبل أن يختتم جولته بتصوير حلقتين خاصتين من قلب مخيم تل السرحون في البقاع اللبناني بالتعاون مع قناة “الجديد”.
واستعرض البرنامج واقع حياة اللاجئين في المخيمات غير الرسمية واستمع لشكواهم من قضاء سنوات في خيام “لا تقيهم من أمطار الشتاء ولا من حر الصيف”. وتحقيقا لمسعاه في خلق حوار هادف ومفتوح استضاف عبد الكريم مستشارة وزير الدولة لشؤون النازحين هالة الحلو والسيدة تاتيانا عودة مسؤولة مفوضية اللاجئين السوريين في البقاع، وبحضور المدير العام لمؤسسة دويتشه فيله الألمانية الاستاذ بيتر ليمبورغ، كاتيا فيلكن المديرة التنفيذية في وكالة العمل الفيدرالية الالمانية وعدداً من ممثلي هيئات الإغاثة الدولية والمحلية الذين واجههم بمعاناة سكان مخيم تل السرحون ومطالبهم.
تناول البرنامج حالة عبير الحسين، اللاجئة السورية من إدلب والتي لم تجد بعد جهة تعالج ابنها من مرض سرطان العظام. فمفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة تغطي حالات الولادة و الطوارئ، لكن لا قدرة لها على الأمراض المزمنة. وقالت عبير الحسين إنها “دقت أبواب كافة المنظمات الإغاثية منذ شهرين ولم تحصل سوى على أرقام هواتف لا ترد” وإن حالة ابنها تراجعت كثيراً لعدم حصوله على علاج في الشهرين الماضيين. من جانبها أبدت هالة الحلو استياءها من أوضاع اللاجئين السوريين ، لكنها أكدت أن لبنان يعاني من أزمة لجوء بدأت قبل 60 عاما. وقالت إن “لبنان أصبح قنبلة موقوتة على وشك الإنفجار”.
وتابعت الحلو ان السوريين مقيمين في لبنان ما قبل اندلاع الازمة السورية، وهم يعيشون مع عائلات لبنانية تعيش تحت خط الفقر بنسبة 25 في المئة. واعتبرت الحلو ان المسؤول الاول عن وضع السوريين في لبنان هي الحرب في سوريا، وواقع فرض على لبنان، والحكومة تعمل كل ما في وسعها حيال هذه القضية. واضافت الحلو: “تتكلمون اليوم عن مساعدات وتقديمات من المنظمات وغيرها ولكني اقول ان المانح الاكبر اليوم في قضية اللاجئين هو الشعب اللبناني، والخاسر الاكبر في الحرب السورية بالاضافة الى اللاجئين هو طبعا الشعب اللبناني، وانه ليس من المطلوب ان يتفهم اللاجئ السوري مواقف الشعب اللبناني حيال وجوده”.
وعن تنظيم قطاع العمل للعمالة السورية والتي حصرها القانون اللبناني بمهن ثلاث وهي الزراعة والنظافة والبناء، اكدت الحلو ان “السوري المقيم في لبنان منذ 40 عاما يشكل اليد العاملة الكبرى وهو الداعم للاقتصاد اللبناني في القطاعات المحددة لهم، ونحن لم نغيّر شيئا في قانوننا اللبناني والاجانب اليوم لهم الحق بالعمل، وهناك جهد كبير للقيام بتوسيع فرص العمل للسوريين، ولكن في الوقت عينه ليس هناك من فرص عمل كبيرة ضمن هذه القطاعات الثلاث، كون الاقتصاد اللبناني منهار. فالخسائر قبل الازمة السورية وصلت الى 20 مليون دولار أي 7 في المئة في عام 2013. اما الآن فالدين العام لامس 75 مليار دولار، لذلك انا اطلقت تسمية القنبلة الموقوتة على (مخيمات اللاجئين) لأن عدد سكان لبنان هو 4 ملايين نسمة، اضف اليه مليون ونصف لاجئ سوري وهناك نصف مليون فلسطيني، فيصبح مجموع سكان لبنان ٦ ملايين نسمة في بلد مساحته صغيرة مثل لبنان، وهناك ٢٥ بالمئة من شعبة عاطلة عن العمل ، والاستثمارات معدومة فيه. لذلك هو بالنسبة الي قنبلة موقوتة.
ومن ضيوف حلقة برنامج شباب توك ايضا، المواطن السوري احمد الجنيد الذي سرد في سياق الحلقة بالتفصيل عن المساعدات التي تقدمها الجمعيات والتي بالكاد تكفي في ظل الغلاء المعيشي رغم عدم خضوع اللاجئين السوريين للنظام الضريبي في لبنان، الا انهم يواجهون موجة الغلاء، ويدفعون بدل ايجار الخيم التي يقطنون والتي تصل كلفتها الى 500 دولار للخيمة الواحدة سنويا. لذلك يضطر اللاجئ السوري للبحث عن عمل بالاضافة الى المساعدات المادية التي تقدمها المنظمات المانحة. واختار جنيد مهنة تدريس اللغة العربية داخل المخيم، لكنه ايضا يواجه صعوبات مالية، فليس كل العائلات بمقدورها ارسال كافة ابنائها لتلقي الدروس، فمعظمهم يكتفي بتعليم ولد واحد، اضف الى ذلك ان النقليات التي هي غالبا غير مؤمّنة لاطفال من خارج المخيم، مشيرا الى ان تسعيرة النقل بالباص هي 20 الف ليرة لبنانية عن كل تلميذ.
اما مسؤولة مفوضية اللاجئين في البقاع تاتيانا عودة فاكدت ان المفوضية تقدم من المساعدات شهريا حوالي 3 ملايين دولار، وان 75 بالمئة منها يعود للمستشفيات والحالات الطارئة، وان منظمة ال UNHCR تقوم بتقديم مبلغ 175 دولار شهريا للعائلة الواحدة، وان الدراسات اشارت الى ان 70% من النازخين يعيشون تحت خط الفقر في لبنان، وان العائلات السورية ترزح تحت عجز ودين تتراوح ما بين 800 و850 دولاراً للعائلة الواحدة، لذلك تتجه بعض العائلات الى ارسال اولادها الى ميدان العمل
رائحة الموت تفوح من المخيم
البرنامج ألقى الضوء على مأساة أخرى تلاحق اللاجئين حتى بعد الموت، إذ يعاني اللاجئون كثيراً من إيجاد مدافن لموتاهم. ووفقا للشيخ أحمد الفياض، مفتي منطقة الفاعور: “فاحت رائحة الميت بعد أن فشلوا في دفنه في بعض الحالات”، كما رصد جعفر في أحد تقارير البرنامج المصورة.
وفي هذا السياق اكدت الحلو ان هناك سعي جدي من قبل الدولة اللبنانية ووزارة الداخلية لتوفير مكان لائق لكي يدفن اللاجئون موتاهم، دون الاضطرار لدفنهم خلسة في الاراضي اللبنانية. وشكر النازحون بلدة الفاعور التي توفر بعض الاماكن لموتى اللاجئين في البقاع الاوسط، بعد ان جوبهوا بالرفض من البلدات الاخرى المجاورة.
شارك اخر في الحلقة وهو الكاتب الفلسطيني- الكندي شاكر خزعل والذي ولد في أحد مخيمات اللجوء الفلسطيني في لبنان والمتصدر قائمة الشباب العربي الأكثر تأثيراً الفلسطيني في لبنان فقال إن “قضية اللاجئين صارت تجارة”، وتمنى أن يتسع تفكير المنظمات الإغاثية إلى ما هو أبعد من تقديم الخبز وأن يتضمن الإيمان بمواهب الأطفال في المخيمات وضرورة تنميتها.
بالاشارة الى ان مخيم تل السرحون يأوي حوالي 350 اسرة لاجئة، وهو مخيم غير رسمي كما باقي المخيمات في لبنان كما تطلق عليهم الدولة اللبنانية، باستثناء مخيم رسمي واحد وهو يقع في بلدة عرسال في السلسلة الشرقية.
وفي سياق متصل، وبعد اختتام جلسة التصوير، اعرب المدير العام لمؤسسة دويتشه فيله الألمانية الاستاذ بيتر ليمبورغ، عن سعادته بزيارة منطقة البقاع، مشددا اعجابه بهذه المنطقة، وانه لن يتردد بزيارتها مرة اخرى، او تصوير حلقة اخرى من برنامج شباب توك فيها، مشيدا بالتعاون والعلاقة المتينة بين الاعلام اللبناني والاعلام الالماني.
هذا واعتبر جعفر عبد الكريم في حديث لموقع “لبنان 24” ان اللاجئين السوريين في لبنان يعيشون تحديا فعليا، رافضا المقارنة بين اوضاعهم في المخيمات اللبنانية وتلك في بلدان الجوار اذ لكل بلد خصوصيته.
وعن الهدف من الحلقة أكد عبد الكريم ان هدفه الاساسي كان جمع اللاجئ السوري والمسؤول في لبنان ان كان من طرف الدولة او المنظمات الدولية على طاولة واحدة لبناء تواصل بين الطرفين. ولفت الى ان هذا التواصل غائب في الاعلام اللبناني. وعما يطمح اليه من خلال سلسلة الحلقات في العالم العربي، قال: طموحي ان يصل صوت كل انسان وكل شاب عربي من دون استثناء.