on
د. وليد اليوسف: المصيبة في أنقره والطبل في موسكو وطهران ودمشق
د. وليد اليوسف: كلنا شركاء
لقد نزل خبر اغتيال السفير الروسي في أنقره بردا وسلاما على كل من المجرمين بوتن والولي الفقيه وبشار الأسد. فلطالما افتعل كل واحد منهم أعمالا إرهابية لتشويه صورة الثورة السورية وتبرير حجم الفضائع الغير مسبوقة في التاريخ بحق الأطفال والنساء والشيوخ والسكان الأصليين في سوريا. إن ردود الفعل على المجازر الروسية الإيرانية الأسدية البشعة بحق أهل حلب الأبرياء عرّت مثلث الإرهاب الذي يتزعمه بوتن وخامنئي وبشار واربكت هذه الأنظمة المجرمة. فبعد أن شاهدنا رجلا سوريا يقف وقفة إحتجاج بشكل متحضر أمام السفارة الروسية في هولاندا ويعرض مأساة أهلنا في حلب بفعل الإرهاب الروسي، نتفاجأ اليوم بخبر إغتيال السفير الروسي على يد رجل شرطة تركي في أنقره يصرخ “الله أكبر هذا من أجل حلب”. بهذا الفعل وبهذه الجريمة النكراء تُختطف الأنظار والأضواء فجأة عن مأساة الآلاف من المنكوبين من أهلنا في حلب بفعل آلة القتل الروسية ويُسلط الضوء على مقتل شخص واحد.
وهنا لابد من التأكيد على أن مقتل السفير الروسي في أنقره هو عمل إرهابي بامتياز ولاشك بأن مرتكب هذه الجريمة إرهابي بغض النظر عن نواياه ودوافعه وحتى لو كانت “من أجل حلب” بحسب صراخه. نقول لهذا الإرهابي إن أهل حلب، الذين عانوا وما زالو يعانون ويُقتلون ليل نهار على يد إرهاب الدولة الروسية المنظم وبفعل صمت المجتمع الدولي، ليسوا بحاجة لعملية إرهابية تعزز أكاذيب لافروف والجعفري وقاسم سليماني وحسن نصر الله الذين طالما دأبوا على قتل الشعب السوري الحر وتشويه صورته في آن واحد. من منا لايتذكر تصريحات بثينة شعبان إثر مجزة الكيماوي التي ارتكبها نظام بشار الأسد المجرم بحق أهل الغوطة حيث صرحت بكل وقاحة أن أهل الغوطة “هم من خطفوا أطفالا ورجالا من قرى اللاذقية وأحضروهم هنا (إلى الغوطة) ووضعوهم في مكان واحد واستخدموا الأسلحة الكيماوية ضدهم”! إذا كان هذا هو منهج النظام المجرم إثر كل مجزة يرتكبها بحق الأبرياء في سوريا، فما الذي سيقول ويفعل عندما تقع عملية إرهابية في قلب العاصمة التركية ويقتل فيها سفير حليفه في الإرهاب على الشعب السوري؟ لاشك أن آلة الإعلام السوري والإيراني والروسي سوف تحي الأفراح والليالي الملاح وتظهر بمظهر الحمل الوديع المظلوم والبريء من دم السوريين على مدار ما يقارب ستة أعوام.
المصيبة واللوم والشماتة والإنتقاد والإنتقاص وكيل الشتائم لن تكون سوى من نصيب الدولة التركية ورئيسها أردوغان لوقوع مثل هذه العملية الإرهابية على الأراضي التركية وفي قلب العاصمة التي من المفترض أن تتحمل تركيا حمايتها وحماية كافة العامليين في السلك الدباوماسي. أما المديح والغزل والترضي فهم من نصيب المجرم بوتن وخامنئي ونصر الله وبشار الأسد. إن هذه العملية الإرهابية تشكل حافزا جديدا وتبريرا لبوتن كي ترتكب طائراته المزيد من الفضائع بحق أهل سوريا الأحرار والأبرياء وهي عامل بارز وفعال في إخماد أصوات الشجب والتنديد في العالم بجرائم سلاح الجو الروسي ضد أهل حلب. لقد بدأت هذه الأصوات -التي أخذت تتعالى في أنحاء مختلفة من العالم- تقض مضجع بوتن وخامنئي وبشار الأسد. فهل تصمت هذه الأصوات وتخبو إثر إغتيال السفير الروسي؟ هل تطغى هذه العملية وتغطي على جرائم روسيا بحق أهلنا في حلب؟
كسوريين شرفاء أحرار مظلوميين لانقبل ولا نبارك إغتيال السفير الروسي في أنقرة وذلك لأن مبدأ الإغتالات مبدأ إرهابي وأن المغدور ليس سوى موظف مدني لايستطيع إلا أن ينفذ سياسات رئيسه المجرم بوتن. فكما أن العديد من الموظفين البارزين في نظام الأسد لايستطيعون فعل شيء حتى ولو انشقوا عنه، فإن مثل هذا السفير الروسي لايمكنه –حتى لو أراد ذلك- أن يغيير من نهج رئيسه المجرم شيء. لقد إنشق عدد من السفراء الذين كانوا يعملون لصالح النظام السوري كما إنشق رئيس الوزراء السابق رياض حجاب؛ بل انشق العدد الكبير من الضباط والجنود واحتضنهم الشعب السوري. ومع ذلك فإن كل هذا لم يثني المجرم بشار الأسد عن التمادي في جريمته ضد الشعب السوري بخلق إرهابيي داعش وجلب مجرمي حزب الله وأكثر من خمسين فصيل شيعي تابع لإيران إضافة لإستقدام روسيا لإحتلال سوريا.
إن إغتيال السفير الروسي في أنقره عمل لايمكن أن يكون بريئا كما لم يكن إسقاط الطائرة الحربية الروسية على الأراضي التركية سوى لتوريط تركيا بنزاع غير محسوب النتائج مع روسيا. فبينما يشكل إغتيال السفير الروسي وبالا على تركيا والشعب السوري، فإنه يشكل سيمفونية إعلامية ودعائية ترقص على أنغامها كل من موسكو وطهران ودمشق.
Tags: محرر