اتفاق روسي – تركي على «مفاوضات سورية» في كازاخستان

كلنا شركاء: رائد جبر- الحياة

حدد الرئيس فلاديمير بوتين ملامح التحرك السياسي الروسي في مرحلة «ما بعد حلب» استناداً إلى الوضع الذي وفّره التنسيق الروسي- التركي، و «الإنجاز» الميداني الذي وصفه بأنه «بالغ الأهمية من الناحية العسكرية – السياسية»، مشيراً إلى عزم موسكو وأنقرة الدعوة إلى مفاوضات سورية – سورية في أستانة، عاصمة كازاخستان.

وأكد بوتين خلال مؤتمر صحافي عقده أمس في طوكيو التي يزورها حالياً أن «تحرير حلب تطور مهم يسمح بإيجاد هدنة جديدة»، مقللاً في الوقت ذاته من أهمية «انتكاسة تدمر» التي قال إنها نتيجة لغياب التنسيق بين قوات التحالف الدولي من جهة، وروسيا والنظام السوري من جهة أخرى، لكنه وصفها بأنها «مسألة رمزية بحتة بالمقارنة مع تطور حلب البالغ الأهمية».

وكشف أن الاتفاق على توفير آلية لخروج المسلحين من حلب تم التوصل إليه مع أنقرة في وقت مبكر نسبياً، وتحديداً خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مدينة سان بطرسبورغ في أيلول (سبتمبر) الماضي. وأوضح: «ما يجري الآن تنفيذه لاتفاقنا في حينه على مساعدة تركيا في إخراج هؤلاء المسلحين الذين سيوافقون على إلقاء السلاح من أجل حماية المدنيين قبل كل شيء».

وفي إشارة واضحة إلى أن التنسيق الروسي- التركي ذهب أبعد بكثير من الملفات الميدانية، قال بوتين إن موسكو «تجري محادثات مكثفة مع المعارضة السورية بوساطة تركية»، محدداً ملامح التحرك الروسي المقبل على مسارين، من دون أن يربطهما زمنياً. يقوم الأول على التوصل إلى إعلان وقف نار على كل الأراضي السورية، ملمحاً إلى أن هذا الموضوع مطروح على طاولة البحث في المشاورات التي تجريها روسيا مع أطراف المعارضة بوساطة تركية. والثاني إجراء جولة جديدة من المحادثات السورية- السورية تكون هذه المرة في أستانة.

وقال: «اتفقنا مع الرئيس التركي على اقتراح دعوة الأطراف إلى مفاوضات في كازاخستان، نحن سنبلغ الحكومة السورية وتركيا تبلغ أطراف المعارضة»، موضحاً انه إذا وافقت الأطراف المعنية فإن المحادثات المقترحة لن تكون بديلاً بل ستكون مكملة لمسار جنيف.

واعتبر خبراء أن الخطوات التي حددها بوتين ترسم ملامح واقع سياسي جديد يكون للتنسيق الروسي- التركي فيه دور أساسي، بالتوازي مع المشاورات الجارية من جانب الطرفين مع طهران، في غياب أي دور أميركي.

ووفر اختيار أستانة لتكون منصة للحوار مؤشرات إلى عزم الطرفين توفير أوسع أرضية ممكنة لإنجاحه، باعتبار أن كازاخستان الحليف الأقرب لروسيا في الفضاء السوفياتي السابق وهي تشاطر موسكو مواقفها في سورية لكنها لم تكن طرفاً في الأزمة السورية ما يجعلها منصة «مقبولة» من أطراف في المعارضة قاطعت جولات الحوار التي دعت إليها موسكو سابقاً. كما أن وجود أنقرة كراعٍ إلى جانب روسيا يوفّر ثقة أكبر ويضمن حضور أطراف سياسية وعسكرية في المعارضة. وكانت أستانة استضافت العام الماضي جولة حوار شاركت فيها أطراف في المعارضة (المعتدلة) المقربة من موسكو. ولعبت دوراً أساسياً في تنظيمها رئيس حركة المجتمع التعددي رندا قسيس التي غدت من أبرز الشخصيات القريبة إلى روسيا.

ويرى خبراء بُعداً آخر لاختيار أستانة التي لعبت دوراً أساسياً في تحقيق المصالحة بين موسكو وأنقرة بعد حادثة إسقاط قاذفة «سوخوي-24» الروسية العام الماضي.

وقال سيرغي رودسكوي المسؤول في وزارة الدفاع الروسية أمس إن نجاح قوات الحكومة السورية في السيطرة على شرق حلب يهيئ الأجواء للتوصل إلى حل سلمي للصراع في سورية.

إلى ذلك («الحياة»)، وزّع المكتب الإعلامي لـ «الائتلاف الوطني السوري» تصريحات لأمين سر الهيئة السياسية رياض الحسن اتهم فيها روسيا بـ «جرائم حرب» في سورية، وأضاف أن هناك «محاولات من موسكو لفرض معارضة جديدة من صنيعتها وصنيعة نظام الأسد وإيران، لتطبيق تلك الحلول التي لا تتماشى مع القرارات الدولية ذات الصلة في الشأن السوري»، معتبراً أن الغاية من كل ذلك هو «تثبيت حكم نظام الأسد الديكتاتوري». في المقابل (رويترز) قال رياض حجاب المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات إن الهيئة مستعدة للانضمام إلى محادثات سلام يعتزم الرئيس بوتين عقدها بشرط أن يكون هدفها تشكيل حكومة انتقالية. وقال للصحافيين في كوبنهاغن بعد اجتماع مع وزير خارجية الدنمارك أندرس سامويلسن إنه إذا كانت هناك نية لحل سياسي حقيقي لتشكيل حكومة انتقالية لها صلاحيات كاملة فإن الهيئة العليا للمفاوضات تؤيد هذا الحل السياسي.