on
كنان النجاري: كيف نبني وطناً ودولة 1
كنان النجاري: كلنا شركاء
تبقى السياسة فن و يبقى العمل السياسي في منظورنا يحدد بسقف الوطنية السورية. هذا هو الحيز الذي نسعى اليه وهذا هو الهدف السياسي الأبعد الذي يعبر عن انتماء السوريين الى الوطن. أخذاً كل منهم على عاتقه مسؤولية المساهمة الجدّية بتحقيق نهضة الوطن وتحقيق مفهوم الدولة الحديثة بكل أبعادها ومتطلباتها ومؤسساتها فهي المشروع السياسي الذي إنضوى تحت لوائه السوريون وأصبحوا محسوبين سوريين نسبةً للماثلين أمامهم من بقية الدول ـ فتحدد بذلك الخارج ـ
وبين الدول الماثلة أمامهم تحدد لهم عالمهم الخارجي بخصوصية التقارب من تلك الأمم بمفهومهم واضح هو التعاضد لقيام تكامل أممي.
اذا الدولة تمثل الجميع وهي لا تعبر عن رأيي الجميع بل هي مهمتها التفوق والتمييز للمجموع داخل الوطن الواحد.
لذلك فأن الدولة الوطنية من اعمالها هي ضمان الفاعلية النفسية للمواطن.وإعادة السوريين الى الصراع بمشروع إنشائي حضاري يضمن إخراجهم من الوضعية السياسية الاقتصادية الإنسانية المتدهورة التي نحن عليها.
هذا المشروع السياسي يمكنه أن يتلخص بدعوة السوريين لإحياء وبناء دولتهم وبان يحسبوا أنفسهم أعضاء دولتهم المستقلة وان يمارسوا مواطنيتهم السورية ضمن المؤسسات السورية اللائقة بهم والتي وحدها تضمن تحقيق قيمهم العليا ونظرتهم الجديدة للحياة. وهنا تكون ممارسة العمل داخل مفهوم الدولة يبدأ من ممارسة العمل المؤسساتي والذي يحمل الهوية الوطنية.ومنها يكون التعبير عن الانتماء للمجموع والعمل لمصلحة المجموع.
وبذلك تكون المؤسسات الطائفية او العرقية العاملة في ظل الظروف الحالية ليست إلا البداية لتشكيل دولة ضعيفة مقسمة لا تمثل إلا العرقيات والطوائف والمذاهب ولن يكون لها دور أصلا في بناء الدولة القوية فمصلحة هويتها الإثنية او الدينية اقوى من مصلحتها الوطنية.
وعليه فمن المسلمات للمرحلة الجديدة هو التأكيد برفض السوريين للتبعية السياسية من أي نوع وبالتالي هو رفض السوريين للأشكال السياسية التي تحاول الأمم الأخرى فرضها عليهم,وهو رفض للمؤسسات الجاهزة التي تحمل قالب ثابت.بل يتوجب ان تتولد قناعة تامة بان الحراك السياسي والاقتصادي والاجتماعي هو الذي يشكل تلقائياً مفاهيم جديدة تكون نابعة من صميم الحياة السورية.
يبقى كيفية تحقيق هذا المشروع العملي وإمكانيته.وفي صميم المشروع قراءة الإنسان الجديد.الإنسان الجديد ليس بمفهومه الإيجابي بل السلبي جداً وخصوصاً بعد تراكم الدم والحرب والقتل العشوائي والمنظم وشعور اللجوء والنزوح وما الى ذلك من عمليات احباط نفسية الإنسان السوري.
هذا الإنسان والذي يتوجب ان تتحقق وتتجسد فيه نظرة الحياة. وبقدر ما يمكن أن يعي هذا الإنسان النظرة التي تتحكم بحياته والقيّم التي يرتضي بها لنفسه وبقدر ما لإرادته دور في اختيار نظرة للوجود تتلائم وإدراكه.
فعملية بناء الانسان الجديد ايجابياً تبدأ بتقويض المؤسسات البالية وايجاد البدائل المؤسساتية القادرة على اعطاء الإنسان الثقة بنفسه وبأرضه وامكانياته القادرة على ان تتفاعل مع تلك الأرض وتنتج حراك جديد وقراءة صحية جديدة في البناء.
وفي ظروفنا الحالية وعندما نتحدث عن الدولة نقصد فيها المؤسسات المدنية والمتناثرة خارج الوطن وداخله والتي تعتبر نفسها بانها السطلة الشرعية سواء بقوة السلاح او بالدعم الخارجي او ب سلطة الشعب. ولكن قبل تقييم هذه المؤسسات المتناثرة يجب علينا ان نسأل :هل يشعر السوريين الان انهم جزء من هذه المؤسسات وهل يملكون الانتماء والغيرة الكافية لتلك المؤسسات والتي هي الدولة مستقبلاً؟؟.
يتبع ….