للأسبوع الثاني على التوالي… سوريٌ يضرب عن الطعام ويعتصم وحيداً أمام السفارة الروسية بهولندا

مضر الزعبي: كلنا شركاء

“نريد سوريا وطناً لا سجناً” كتبها ووقف وحيداً أمام سفارة محتلي بلاده، ليثبت أن الثائر السوري رقم صعب أينما وجد، حتى ولو كان وحيدا.

يعتصم المهندس السوري “وسيم حسان”، الذي هجّره النظام من سوريته ومدينته السويداء، وحيداً أمام السفارة الروسية في (لاهاي) الهولندية، ويُضرب عن الطعام تضامناً مع أبناء وطنه في حلب وباقي المناطق السورية، محاولاً تحمّل جزئاً من معاناتهم مختاراً، فافترش الرصيف، وتلحّف بما يقيه شرّ الموت برداً في بلادٍ دائمة الصقيع إن وصلت فيها درجة الحرارة للصفر يخرجون للتنزه.

يقول المهندس “حسان”: إن الاعتصامات هي أحد أشكال التعبير عن الاحتجاج وتحريك الرأي العام إذا ترافقت مع إضراب عن الطعام، وتعبر عن قضيتنا، وهي ليست كافية، ولكن تراكم الأعمال الجزئية سيحقق شيئاً ما، فالسوريون حاولوا كثيراً دون جدوى، ولكن علينا دوماً العمل حتى نحقق ما نريد ونوصل أصواتنا للعالم.

ومن الرصيف المقابل لسفارة الروس هناك، يوجه ابن السويداء رسالةً للعالم وأصحاب الضمائر الحية فيه “نحن السوريون المشردون في كل دول العالم نشكر كل من استضافنا وساعدنا وسمح لنا بالتعبير عما نفتقد التعبير عنه في بلدنا الذي أحببناه وما زلنا، وسنظل طوال أعمارنا نحبه. لم نكن دعاة دماء ولن نكون، سوريا مهد الحضارة الإنسانية بأخلاقها ولغتها ودساتيرها وصناعاتها قبل الديانات وبعدها، ونحن السوريون دعاة الحياة، الحياة بحرية وكرامة وعدالة”.

ويضيف في حديثٍ مع “كلنا شركاء”: لم نطلب أكثر من هذا ولا نريد أكثر من هذا، نريد أن نعود إلى بلدنا آمنين على حياتنا وكراماتنا وأسرنا، وأن نعيش في بيوتنا وأرضنا حيث رفات أجدادنا منذ آلاف السنين، لم نطلب سوى أن نمارس خياراتنا في الحياة بفرحها وحزنها.

“ما لا يحل بالسلم لن يحل بغيره” على حدّ قول “حسان” مضيفاً “تصرّ القوى الكبرى والإقليمية على مغالبة بعضها على أرضنا ومن دماءنا ومن دماء أطفالنا، ومن خلال كسر إرادة الحياة والمحبة والتآلف الذي يعيشه السوري منذ زمن طويل وطويل جدا، لست سوى سوري وسوري فقط، أرفض الانتماء إلى طائفة أو دين أو قومية قبل سوريتي، كإنسان احترم الإنسانية قاطبة، وهالني ما حصل ويحصل في حلب أقدم حاضرة في التاريخ، وعاصمة سورية الصناعية والاقتصادية، وفي جنباتها كل الطيف السوري من أديان وطوائف وقوميات وأفكار وآثار وقيم”.

وأكد “أبسط الأمور أن أشارك أهلي المنكوبين الألم والجوع، وهذا ما فعلته باعتصامي أمام سفارة بلد كان لنا معه تاريخ من الثقافة والعلم والتجارة، ولم تكن رهن حكومة، بل شعبين، تعلمت اللغة الروسية وأنا طالب في الجامعة لأقرأ الأدب الروسي بلغته، والعلم الروسي بلغته، أما أن تتحول هذه الحكومة إلى العداء لشعبي وأهلي والكوادر الطبية والإنسانية، فهذا ما سيترك أسوء الأثر على مستقبل شعوبنا للأسف.

وعن مطالبه، يقةل المهندس “حسان”: “اعتصمت مطالباً بإيقاف إهراق الدماء البريئة في كل الأرض السورية، كل الأرض السورية ولا أستثني أي منطقة، أطالب بحل أخلاقي أولا، فالحضارة الإنسانية بما وصلت إليه أمام اختبار مصيري فشلت به حتى الآن فشلاً ذريعاً لحل مأساتنا السورية ووقف هذه المقتلة، وأملي باستمرار الممرات الآمنة للمدنيين تحت رعاية دولية أممية، كما أطالب بالحفاظ على وحدة سورية أرضا وشعباً”.

ويؤكد أيضاً أن الاعتصامات حول العالم كانت مفيدة بخصوص مدينة حلب، وضغطت على المجتمع الدولي، “علينا كسوريين التمسك بالشعارات الوطنية لنستعيد ثورتنا، وعندها ستذهب انتصارات الأسد وحلفائه أدراج الرياح، وأنا واثق من عودة ثورتنا إلى روحها، ولا نراهن على القتال كون النظام وحلفاؤه يملكون أكثر الأسلحة تطورا”.

وعن مواجهته مع السفير الروسي في هولندا، قال “حسان”: “إن السفير الروسي فتح شباك سيارته وقال لي أنتم إرهابيون للأبد، عندها وجهت له سؤالاً، لماذا تقتلون أطفالنا وتقصفون الطواقم الطبية وتحاصرون المدنيين؟ عندها أجاب أنتم تقتلوا ونحن نقتل، وعندها سألته، هل هي لعبة وقتل السوريين أصبح مباحا؟ كلامه كان كالمافيات، فالسفير الروسي مثله مثل بوتين وكل المافيات التي تدعم الإرهاب”.





Tags: محرر