د. وليد البني: إذا أخطأت نقطة الانطلاق فلن تزيدك العجلة إلّا بعداً

د. وليد البني: كلنا شركاء

تستعجل كل من تركيا وروسيا عقد لقاء الاستانة بالرغم من فشل وقف اطلاق النار الذي ضمنته الدولتان .

لم يوقف اتفاق الهدنة القصف الجوي الروسي وبراميل الاسد وعنتريات مرتزقة ايران في مختلف المناطق السورية التي من المفروض انها مشمولة في وقف اطلاق النار لحظة واحدة ،فوادي بردى يشهد مجازر يومية ببراميل الاسد ومحاولات مستمرة لإجتياحه من قبل مرتزقة ايران اللبنانيين ، مدن وقرى درعا خسرت العشرات من ابناءها نتيجة القصف المستمر من قبل ميلشيات ايران ، بينما تستمر الغارات الجوية الروسية على ريفي حلب وإدلب، كما ساهم القصف الجوي ومحاولات تقدم الحرس الثوري الايراني ومليشيات ايران العراقية في الغوطة الشرقية بتشريد عشرات الالاف من سكان حزرما والنشابية والمرج .

قد يتفهم الكثير من المحللين السياسيين موقفي كل من تركيا وروسيا واستعجالهما لانجاز حل يناسب تحالفهما المستجد قبل وصول الادارة الامريكية الجديدة ، التي من الواضح ان مواقفها لن تكون كما توقع الطرفين الروسي والتركي فيما يتعلق بأمور المنطقة، فقد ثبت لهما ان ادارة ترامب لن تكون حليفة لبوتين واطماعه في المنطقة ، كما انها قد لا توافق على خطط اردوغان وبوتين في تقاسم الهيمنة على المنطقة العربية مع ايران من خلال ايجاد تفاهمات بين الدول الثلاث على حساب العرب والولايات المتحدة الأمريكية واوربا . تلك التفاهمات التي حظيت بموافقة اسرائيل على ما يبدو ، بعد أن تم اطلاق يدها في قصف اي هدف في سوريا تعتقد انه يهدد أمنها دون اي رد او حتى بيان ادانة من اي من الدول الثلاث . فقد قام اردوغان بمصالحة اسرائيل وانهى كل خلافاته معها في الآونة الأخيرة وتوقفت تماما انتقاداته الشعبوية لسياساتها ، بينما تقوم روسيا بتنسيق تحركها العسكري مع الجيش الاسرائيلي من خلال غرفة عمليات مشتركة، و يصيب الخرس نصر الله وسيده في طهران بعد كل اعتداء اسرائيلي على سوريا .

ولكن ما يصعب تفهمه حقيقة هو مواقف مؤسسات المعارضة السورية السياسية والعسكرية ، فبالرغم من ان الجسدين السياسي والعسكري لهذه المعارضة منفصلان تماما ، ولا تنسيق بينهما ، حيث ينفرد كل فصيل عسكري او سياسي في مواقفه عادة بالتنسيق مع مموله مباشرة ، إلا ان جميع تلك الفصائل والمؤسسات لا تجروء على انتقاد الحلف الروسي التركي علنا ، ولا تقوم برفع صوتها بما يكفي بعد كل تلك الخروقات والمجازر التي ترتكبها روسيا وايران شريكتي تركيا في اتفاق موسكو رغم اتفاق الهدنة .

لقد باركت الهيئة العليا للتفاوض اجتماعات الاستانة رغم عدم دعوتها اليها ، بينما تراكض بعض اعضاء الإئتلاف لحجز مقاعد لهم في الاستانة ولوبصفة خبراء ، ووافق كل من جيش الاسلام وتجمع فاستقم وبعض الفصائل الاخرى على تسمية ممثليهم في الاستانة رغم المجازر في كل من الغوطة التي يسيطر عليها جيش الاسلام ، ووادي بردى وريفي حلب وادلب التي تعمل فيها الفصائل الأخرى .

ليست المشكلة في قبول فكرة التفاوض والحل السياسي بحد ذاتها ، بالعكس التفاوض لابد منه والحل السياسي هو الحل الافضل ، المشكلة هي في استعجال الروس والايرانيين في الحسم العسكري تحت مسمى الهدنة والحل السياسي ، واستعجال الاتراك في جر الفصائل السياسية والعسكرية الحليفة لهم الى الاستانة رغم انفهم لان ذلك يخدم مصالحهم والتحالف المستجد بين بوتين واردوغان ، والمشكلة الأكبر هي في انعدام القرار السوري المستقل القادر على ترجيح مصلحة سوريا على مصلحة تركيا في تنفيذ تفاهماتها مع كل من روسيا وايران .

إذا كان لابد من نصيحة للإخوة المشاركين في محادثات أنقرة فهي التالية :

لا تسلموا جميع اوراقكم لروسيا حليفة ايران والنظام خدمة للمصالح القومية التركية مع كلا الدولتين .

لا تستعجلوا الذهاب الى الاستانة بينما تقوم ايران وميلشياتها بمساعدة روسيا بمحاولة فرض حل عسكري على الارض وجركم للتوقيع عليه . اسبوعين او ثلاثة من الانتظار لن ُتغيّر الكثير على الارض لان المعارك لم تتوقف اصلا ، حتى ولو تبع ذلك تخفيف الدعم المالي الذي تتلقونه .

انتظروا كي تتوضح مواقف الادارة الأمريكية الجديدة من القضية السورية ، لأن الموقف الامريكي سيترافق مع موقف اوربي وعربي اقوى تجاه قضيتكم في حال كان هذا الموقف لا يناسب الخطة الروسية الايرانية ، ولن ُيغيِّر من شروط الاستسلام التي سيجبركم عليها الروس والاتراك والايرانيين في حال لم يكن كذلك .

مجرد ذهابكم لن يوقف الحرب كما لم يوقفها توقيعكم على الهدنة وضمانات روسيا وتركيا المزيفة التي اعطيت لكم .

الحل السياسي هو المطلوب ، والانتقال السياسي الى دولة عصرية بدستور حيادي خالية من استبداد المافيات العسكرية او الظلاميات الدينية هو الهدف. وهذا ما يجب اعلانه للملأ والعمل بإخلاص لتحقيقه وهو يتطلب دعم عربي ودولي لا تعوضكم عنه تركيا ولا تحالفاتها الجديدة





Tags: د. وليد البني