on
د. وليد البني: بانتظار ترامب
د. وليد البني: كلنا شركاء
في العشرين من كانون الثاني اي بعد اكثر من اسبوع بقليل تنتهي رسميا ولاية ادارة اوباما، ويغادر اوباما البيت الابيض نهائياً . ثمان سنوات من حكم اوباما وادارته شهدت الأحداث الاشد خطورة على الساحة العربية والشرق اوسطية ، أحداثاً كان يمكن ان تؤدي الى تغيير صورة الشرق الاوسط وتقود مجتمعاته ودوله الى الحداثة ، كما حصل في اوربا الشرقية في نهاية الثمانينات وامريكا اللاتينية في منتصف التسعينات لو أن اوباما لم يدر ظهره لشعوب المنطقة بل ويتركها مستمتعاً فريسة لطغاتها ومتطرفيها وتكفيرييها.
انطلقت ثورات الربيع العربي كإنتفاضات شعبية غير منظمة لتعبر عن توق شعوب المنطقة للتخلص من طغاتها وفسادهم وجشعهم ودمويتهم وسجونهم دون اي تنظيم او قيادة واضحة لهذه الانتفاضات تستطيع قيادتها الى اهدافها بشكل مدروس، وهذا تماما ما حصل في اوربا الشرقية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي مع فارق بسيط، هو ان اوربا الشرقية وشعوبها حظيت برعاية ظاهرة وباطنة من قوى غربية وما سمي يومها بالعالم الحر قادتها الولايات المتحدة الأمريكية وارادت انهاء الحقبةالسوفيتية، لذلك قدمت كل الرعاية والدعم( المالي والاعلامي والتنظيمي) لهذه الشعوب وانتفاضاتها حتى استطاعت ان تنجز التغيير بأقل الخسائر الممكنة وبدأت ببناء ديمقراطيتها مع بعض التعثرات هنا وهناك حتى وصلت معظم دولها الى مصافي الدول الديمقراطية المتقدمة سياسيا وإقتصاديا واصبحت جزءً من الناتو والاتحاد الاوربي.
ادارة اوباما واوربا القرن الواحد والعشرين وقفت موقف المتفرج على انتفاضات شعوب منطقتنا بل وعهدت رعايتها لانظمة تشكل الديمقراطية خطرا على وجودها ،ولم تتدخل الا بمقدار ما يحمي مصالحها المباشرة، حيث تُركت هذه الشعوب بين مطرقة انظمة مستبدة فاسدة ومجرمة وسندان التنظيمات التكفيرية ودمويتها وظلام عقول القائمين عليها، بل وفضل اوباما ولسبب لا يزال محط جدل بالنسبة للكثيرين ان يعقد صفقة مع أكثر انظمةالمنطقة استبدادا وتطرفاً وإرهاباً ودعما للحروب المذهبية كنطام الملالي في طهران، ليدعم بهذه الصفقة أحد أهم اسباب وجود الفكر التكفيري في المنطقة وليقدم لهذا النظام ما يحتاج من مال لاستخدامه في ازكاء الحرب المذهبية التي تكاد تقضي على دولنا وآمال شعوبنا في الحرية والحياة الكريمة .
سنترك اسباب هذا الموقف الكارثي لاوباما وإدارته للتاريخ والمؤرخين وعلماء الاجتماع والسياسة ليحددوا هل كان تصرف إدارة أوباما تجاه الشرق الاوسط ودوله خطة خبيثة أم مجرد وجهة نظر آثمة .
في العشرين من كانو ن ثاني ينتهي عهد اوباما بكل موبقاته وآثامه، ليبدأ عهد جديد في الولايات المتحدة بقيادة رئيس فاجئ العالم بفوزه في انتخابات الرئاسة الامريكية كما فاجئ الجميع بكل ما صدر عنه من مواقف لا تنم عن خبرة سياسي كافية ، لكنها تُظهر نوعاً من البراعة السياسية لم يعتد العالم على مثلها ، لننتظر ونرى هل سيستمر ترامب بنفس سياسية اوباما تجاه منطقتنا وقضاياها بعد ان اوصلها اوباما الى درجة كارثية من الخطورة ، أم سيدفعه تفكيره العفوي وبعد أن أحاط نفسه بمساعدين من كبار منتقدي سياسة اوباما الشرق الاوسطية، ومن الواعين لخطر ايران على المنطقة والعالم ، إلى معالجة أكثر حكمة لقضايا المنطقة ولاكتشاف البديهة الذهبية التي يعرفها كل خيراء الشرق الاوسط ، بأن القضاء على الارهاب والتنظيمات التكفيرية لا يمكن ان يتم قبل ايقاف الفتن المذهبية التي تمولها ايران والقضاء على الاستبداد والظلم ، العاملان اللذان يلعبان الدور الأكبر في تهيئة التربة الخصبة لنمو هذه التنظيمات ؟.
إن معركة القضاء على آفة الارهاب في منطقتنا لا يمكن ان تُخاض بطريقة مكافحة الآفة الزراعية ، اي من خلال تقوية عدوها الطبيعي ؛(أن ندعم ارهاب شيعي يعادي الارهاب السني وجعلهما يتعاركان بعيداً عن ارضنا بحيث ينهك أحدهما الآخر) كمايعتقد الكثيرون ان اوباما خاض معركته على الارهاب على اساسها ، معتقدا ومن خطط له أنها المعركة الاقل كلفة على الولايات المتحدة وإقتصادها وجيشها. وهذا ما يعتقد الكثيرون انه السبب الذي دفعه لعقد صفقة الاتفاق النووي مع ايران بحيث بادل تأخير البرنامج النووي الايراني ( وليس انهاءه) برفع عقوبات اقتصادية عن ايران تمكنها من الحصول على اموال تكفي لاستمرارها في تغدية وتمويل مليشياتها الارهابية القائمة على فكر اسلامي شيعي متطرف لتتابع حربها ضد التنظيمات الارهابية والتكفيرية القائمة على فكر اسلامي سني متطرف في المنطقة . لكن ومع مرور الوقت سيكتشف العالم ان اوباما بهذه النظرية التي ثبت فشلها ورط بلاده والعالم بحرب طويلة جدا ستقضي على آمال شعوب المنطقة بالاستقرار والحرية والرفاه ، وستكلف العالم عشرات آلاف الضحايا وآلاف المليارات من الدولارات، وسيعود السياسيين للانصات مرة أخرى لعلماء الاجتماع بأن الارهاب لا يمكن مكافحته الا بالمزيد من الحرية ودعم قيام حكومات رشيدة قادرة على تأمين تعليم افضل وفرص عمل اكثر لسكان المنطقة.
فهل ستقوم إدارة ترامب بإصلاح ما أفسده اوباما أم ستستمر في هذه السياسة الكارثية لتقودنا الى فوضى عالمية ؟؟؟.
اسابيع قليلة ونعرف
Tags: د. وليد البني