تضامن لبناني مع (مأساة حلب) بعد شهر على أبغض حملة لــ(ديكتاتور الشام)

احتجاجات في طرابلس وصيدا والإقليم ودعوات لطرد سفراء دمشق وموسكو وطهران

كلنا شركاء: سعد الياس- القدس العربي

باستثناء حزب الله وفريق 8 آذار تضامن كل لبنان مع مأساة حلب وغصّت القلوب وهي تشاهد طوابير الناس تغادر خارج الاحياء وتترك وراءها شهداء وذكريات العذاب والصمود في وجه أقسى حملة عسكرية.

وتضامنت الصحافة اللبنانية مع أهالي مدينة حلب ووصفت جريدة «المستقبل» مشهد حلب «بمشهد النكبة العربية الجديدة لآلاف الناس المتجمعين بانتظار الصعود في حافلات تقلّهم خارج أحيائهم ومنازلهم، بعد شهر من أشرس وأبغض حملة عسكرية ضدهم، شنّها «ديكتاتور الشام»، المتوهّم أن كرسي السلطة سيدوم له على أجساد شعب تاق للحرية والحياة فحفظ لنفسه مكاناً متقدماً بين أبشع الجزارين الذين عرفهم التاريخ، بمساعدة من إيران الطامحة لإحلال خارطتها المذهبية فوق الجغرافيا العربية».

وفي اطار التحركات الشعبية نظّم «الحراك المدني» في طرابلس اعتصاماً في «منشية التل» وسط طرابلس، تضامناً مع مدينة حلب، رفع خلاله اللافتات «المنددة بما حصل في حلب والمتضامنة مع اهلها»، في حضور ممثلين عن هيئات المجتمع المدني وفعاليات ثقافية واجتماعية ورؤساء جمعيات واعضاء مجلس بلدي.

وألقت نقيبة موظفي المصارف مهى المقدم كلمة اتهمت فيها «الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا ومن لفّ لفّهما بالتآمر على ثورة الشام»، منتقدة «دور الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي لان دورهما أصبح ينحصر برعاية قتل وتشريد أبناء سوريا»، داعية إلى «طرد سفراء دمشق وروسيا وايران من بيروت».وفي الختام أحرقت اعلام روسيا والامم المتحدة وجامعة الدول العربية.

كما نظمت منسقية جبل لبنان الجنوبي في «تيار المستقبل» وقفة تضامنية مع حلب في قاعة المنسقية، بمشاركة الحزب التقدمي الاشتراكي و»الجماعة الإسلامية»، في حضور رؤساء بلديات ومخاتير اقليم الخروب.وافتتح اللقاء بالوقوف دقيقة صمت، فكلمة ترحيب لمدير الادارة والمال في المنسقية وليد سرحال، ثم ألقى الشيخ أحمد علاء الدين كلمة «الجماعة الإسلامية» فقال «ان ما يحاك لنا طويل جداً، هو تغيير في معالم هذه المنطقة بأسرها، هي حرب مفتوحة ولا نريد ان نختبئ وراء اصبعنا، هي حرب واضحة جلية، معالمها واضحة. ولربما اسأل الله ألا يأتي دور إلى هذه المنطقة التي نحن بها نعيش. وجدنا آلة الحرب قد قتلت ودمرت في حلب وان المجتمع كاذب لأنه لو كان يعني ما يقول لتحرك منذ امد بعيد، ارى ان هذا المجتمع يصمت، ولبتنا نتمنى ان نكون في حروب خاضها النبي حيث كان احترام لحقوق الإنسان». وختم «نعم هي وقفة تضامنية وهو اقل ما نحن نقدمه لاخواننا واخواتنا ولنسائنا وشيوخنا الذين يقتلون».

والقى الدكتور بلال قاسم كلمة الحزب التقدمي، فقال «50 عاماً من الاسى والحرمان والمعاناة في بلاد الشام والشعب يعاني اذلالاً وقهراً، محاصراً كان او مسجوناً، كل ذلك باسم امن الوطن والمواطن. 50 عاماً وهذا الشعب المعذب غير قادر ان يصرخ من آلامه واوجاعه، حتى غدا صوته مخنوقاً، مصادراً باسم امن الوطن. فكان يتألم في الشام وصوته يصرخ في لبنان، ومن أكثر من اللبنانيين يشعر بقيمة العذاب، يشعر بجراح اخيه السوري، فما ذاقه هذا الأخير وما يذوقه الان من ابشع آيات العذاب والظلم والقتل التي عجزت حتى الوحشية الصهيونية ان تفعلها، ذاقه الشعب اللبناني ذات يوم بكل ذل ومرارة لثلاثة عقود ونيف».

وأضاف «ها هو الموت والاجرام والدماء والقتل والارهاب كما ترون يفعل ما يفعله العدو الصهيوني في فلسطين، كل ذلك تحت غطاء الحرية المزيفة. نعم يباد شعب اعزل بأمه وابيه وأطفاله ونسائه وشيوخه وشبابه امام مرأى ملايين العرب من المحيط إلى الخليج، فما بالكم يا اخوة العرب نائمون، فها هي حلب سقطت وسقطت معها الإنسانية والضمير والاحساس برابطة الدم العربي المشترك وكأن شيئا لم يكن، لقد ماتت النخوة العربية من المشرق إلى المغرب».

وختم موجهاً كلامه إلى اهالي حلب بقول «المعلم كمال جنبلاط: «صموداً ايها الناس الذين احبهم، صبراً على الغضب، ضعوا بين العيون الشمس والفولاذ بالعصب».

وألقى الدكتور الكجك كلمة «تيار المستقبل»، فقال «ما إعتدنا في إقليم الخروب، إقليم الأحرار والأبطال، أن نكون «شهود زور» على أي جريمة ترتكب في حق إخوة لنا، كما يحصل اليوم في حلب الجريحة. وما إعتدنا قي «تيار المستقبل» أن نسكت عن الظلم منذ بداية الثورة السورية، فلم نرض أن نتفرج على «جريمة العصر» من دون أن نقول كلمة الحق سياسياً وإعلامياً، إنسانياً وأخلاقياً، كلمة الحق التي لا نملك غيرها في زمن يتكلم فيه القتل والتنكيل».

وأضاف «اليوم واجبنا أن نتضامن مع حلب وإن كان التضامن لا يخفف من هول الإجرام الذي يسحق أهلها ويخنق أحلامهم بالحرية والسلام، واجبنا ان نرفع الصوت ونقول إن لعنة حلب وعذابات أطفالها ونسائها وشيوخها ستلاحقكم إلى يوم الدين». وتابع «حلب تحترق اليوم لكنها لن ترفع الاعلام البيض وإن توهموا ذلك اليوم. لأنها حلب التاريخ التي لن يقوى عليها. حلب هي التاريخ الآتي، والآتي أعظم ولنا في قول أحد الديبلوماسيين الإيرانيين الدليل على ذلك: «قد نفرح يومين لسقوط حلب، لكن علينا أن نقلق 30 سنة من ملايين العائلات السورية».

وأضاف «ولأننا نعلم من التاريخ أن جولات الباطل مهما إشتدت فإن جولة الحق قاضية. نحن هنا لنقول كلنا حلب… كلنا كحلب فليكن الله معكم يا أهل حلب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون».

كذلك، أقيمت في مساجد مدينة صيدا عقب صلاة الجمعة، صلاة الغائب عن أرواح شهداء حلب، ورفعت الادعية نصرة للمدينة المنكوبة. وركّز الائمة في خطبهم على مأساة حلب وأهلها المحاصرين، داعين إلى «إنهاء هذه المأساة رأفة بالأطفال والنساء والشيوخ».

اقرا:

كتلة نيابية عراقية تطالب الحكومة بسحب الميليشيات من سوريا