Archived: نازحو دير الزور في الحسكة بين آمال العودة وواقع التهجير

نصر القاسم: كلنا شركاء

دير الزور مدينة الخير والعطاء، المعروف عن أبنائها حسن استقبالهم للضيف وكرم الضيافة، لم تجد حين احتاجت من يحسن استقبال أبنائها ويكرمهم.

نزح أهالي دير الزور مع بداية العمل المسلح في الثورة السورية أواسط عام 2012، إثر محاولة قوات النظام اقتحام المدينة وتصدي كتائب الثوار لهم وحماية المدنيين حينها، وبسبب القصف الممنهج والمكثف من قبل قوات النظام الذي أستهدف منازل المدنيين والمدارس والمؤسسات الحكومية والأسواق العامة.

أجبر عشرات آلاف المدنيين على النزوح ومغادرة المدينة وجسرها الجميل ليعلق المدنيين آمالهم بالعودة على جسرها المعلق الذي أسقطه النظام بقذائف حقده لتسقط معه آمال العودة لدى أهالي دير الزور.

أضطر أهالي دير الزور للتوافد الى محافظة الحسكة ومدينة القامشلي بسبب العلاقات القديمة التي تربطهم والتقارب الاجتماعي مع سكان المنطقة. وبحديث لـ “كنا شركاء” مع عدد من النازحين في مدينة القامشلي، أكد “أبو نافع” وهو صيدلاني من دير الزور، أكد أنه ترك منزله عنوة في دير الزور لترسو به الأقدار في مدينة “المحبة والسلام” كما يطلق عليها أبناؤها من المسيحيين، أو عاصمة (روج آفا) كما يسميها كرد المنطقة.

في القامشلي عمل أبو نافع كسائق على سيارة تكسي تارك خلفه شهادة الصيدلة كي يطعم زوجته وأطفاله الأربعة، بينما ما يزال المحامي أبو جابر يعمل على عربة خضار في أحد أسواق المدينة بعد أن أغلقت أبواب مكاتب المحامين من زملائه أبناء مدينة القامشلي بوجهه.

وفي المقابل، الكثير من موظفي الدوائر ممن تم فصلهم من قبل النظام، ولم يستطيعوا العمل في أسواق المدينة ربما لأنهم لا يجيدون اللغة الكردية أو بسبب عنصرية بعض الأكراد ممن لا يقبلون بعمل النازحين من أبناء حلب والرقة ودير الزور وحمص وريف دمشق معهم.

ويضاف إلى ندرة فرص العمل، صعوبات عقود الايجار في القامشلي، حيث لا يسمح لأي وافد من خارج المدينة بالاستئجار في المدينة الحصول على عقد أيجار إلا بعد موافقة الكومين (المختار) وبيت الشعب وقوات الاسايش وبكفالة شخصين من الكرد في المدينة ليصعب الأمور ويجعلها أكثر تعقيدا.

ويطالب حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) المسيطر على الإدارة الذاتية، الوافدين بالحصول على سند إقامة أو كفالة موقعة وممهورة بخاتم بيت الشعب والكومين والأسايش وبكفالة شخصين من أبناء القامشلي، في حين لايزال ينظر لوافدي دير الزور بنظرة عنصرية وأحياناً فوقية ويتم توجيه أصابع الاتهام بحقهم بتهمة “الدعدشة” أي الانتساب لتنظيم داعش، في حين يقول أهالي دير الزور إنهم لو كانوا من تنظيم داعش لما نزحوا خارج المدينة.

وفوق كل ذلك، لاتزال مصطلحات العنصرية تلاحق أبناء دير الزور كوافدين إلى مناطق ذات أغلبية كردية في القامشلي، وأكثر من مرة كتب على جدران الأسواق لن ننسى 2004 يا دير الزور، على الرغم من علمهم براءة أهالي دير الزور مما حدث في ذلك التاريخ، حين قمع النظام بمختلف أنواع القوة انتفاضة كردية اشتعلت حينها، وكانت شرارتها في ملعب لكرة القدم خلال مباراة جمعت فريق الفتوة من دير الزور وفريق الجهاد من القامشلي.

وما يؤكد براءة أهالي دير الزور أيضاً هو أقبال أبناء الحسكة والقامشلي بعد افتتاح جامعة الفرات بتاريخ 2006 واعترافهم أنها كانت مؤامرة من قبل النظام كي يزرع الحقد والفتنة بين أبناء البلدين.

وما يؤكد ذلك أيضا أن حزب الاتحاد الديمقراطي يحتفل بهذه المناسبة في كل عام، وبداخل الملعب البلدي لمدينة القامشلي، مطلقا عبارات على تلك المناسبة أنها “انتفاضة روج آفا المباركة” معترفاً أنها انتفاضتهم، “فلماذا يتهمون أهالي دير الزور بما حدث يومها” يقول بعض النازحون.

اقرأ:

مدنيّو (الطبقة) بين نار الحرب وضنك العيش





Tags: مميز