عبد الجليل السعيد يكتب : آستانا .. التي تحدث بوتين لـ أردوغان عنها

عبدالجليل السعيد: كلنا شركاء

في عام 2015 دعت (رندا قسيس) رئيسة حركة المجتمع التعددي عدداً من المعارضين السوريين إلى عاصمة جمهورية كازاخستان (أستانا) من أجل حوار سوري- سوري إبان فشل محادثات منتدى (موسكو) الذي رعته روسيا بين (النظام السوري) ومن يسمون بالمعارضة السورية الناعمة، وكان واضحاً وقتها تعنت النظام المجرم ممثلاً بـ (بشار الجعفري) الذي ترأس الوفد، وأثار حتى غضب الروس أنفسهم حينها بخطابه الخشبي المنفصل عن الواقع، وتهديده لبعض المعارضين في قلب (موسكو) فضلاً عن هجومه على قيادات كردية سورية حصرت المنتدى.

وفي نهاية شهر مايو 2015 وجهت وزارة الخارجية الكازاخية دعوات رسمية لكل أطياف المعارضة السورية بما فيها (الائتلاف الوطني) لحضور منصة حوار سياسي سوري في آستانا وكنتُ وقتها أحد المدعوين بصفة مستقلة إلى جانب ممثلي هيئة التنسيق الوطني مثل عارف دليلة ورياض درار، وكذلك حركة البناء الوطني، وهيئة العمل الوطني التي مثلها فاتح جاموس، فضلاً عن أحزاب معارضة أخرى تمثل الإخوان والتركمان والأكراد والسريان، وبعض المستقلين مثل طيب تيزيني وغيرهم، ووصل العدد إلى قرابة 40 شخصية سورية، واجتمعنا وقتها على مدار ثلاثة أيام، وخرج المشاركون بما اصطلح عليه (إعلان أستانا) الذي رفضتُ التوقيع عليه شخصيا إلى جانب عدد من المدعوين بمن فيهم (نبيل قسيس) رئيس الحزب الوطني للعدالة والدستور (وعد) سابقاً، وأمين سر الحزب (سعد وفائي).

ولكن منصة (استانا) السياسة استمرت وتمت دعوتنا في العام نفسه مرة أخرى وتحديداً مطلع شهر (اكتوبر) إلى جلسات جديدة، نتج عنها ما عرف بـ ( مبادرة آستانا) التي ترأست لجنتها فيما بعد (رندا قسيس) و مثلتها رسمياً في مفاوضات جنيف 3 مطلع العام 2016، والحقُ يُقال أن تلك المبادرة تلاقت في مضمون بنودها مع روح بيان (فينا) الذي أسس لدعوة المعارضة السورية إلى التفاوض برعاية الأمم المتحدة مع عدم إغفال بنود جنيف1، وقرار مجلس الأمن الشهير حول سوريا 2254.

وليس بعيداً عن سقوط حلب بيد النظام السوري المجرم وحلفائه فقد سمعنا جميعاً كلام حليف النظام السوري (بوتين) من طوكيو صبيحة يوم الجمعة الماضي عن اتفاق بينه وبين الرئيس التركي (أردوغان) عن مفاوضات سورية جديدة في آستانا دون إغفال مرجعية جنيف ورعاية الأمم المتحدة العاجزة عن حماية المدنيين في ظل صمت عريي مريب، وتبدل ملحوظ في دور الجانب التركي الحليف الأشهر للمعارضة ولعب (أنقرة) دور الوسيط والميسر بدلاً من دورها كطرف داعم بشكل مباشر للمعارضة السورية المسلحة التي تخوض عملية درع الفرات ضد داعش فقط في شمال سوريا.

وإذا كان الغموض والترقب هو سيد الموقف حيال سوريا وخصوصاً قبيل تولي (ترامب) لمقاليد الحكم في أمريكا، وتمددُ الروس في سوريا من حيث دخولها على خط (الأكراد) حيناً كما يحصل في (حميميم) هذه الأيام، ودعمها  اللامتناهي لحليفها (الأسد) حيناً اخر، وبروز تصريحات متناقصة لـ (رياض حجاب) منسق هيئة المفاوضات بضرورة العودة إلى المفاوضات دون قيد او شرط بعد مرور عام كامل بالمناسبة على انعقاد مؤتمر (الرياض) الذي انبثقت عنه تلك الهيئة نفسها، ولابد هنا من معرفة حقيقة واحدة مفادها بإختصار أن لا حل في سوريا دون الحوار مع ( موسكو).

التي يحضرني في هذا المقال وفي ختامه الإستشهاد بما كتبه الإعلامي السوري (فيصل القاسم) حول دورها بعد مجزرة حلب:( أكبر حطأ ارتكبته قوى المعارضة السورية أنها لم تفتح خطوطاً مع روسيا، لو نسقت مع الروس منذ البداية لما وصلت إلى هنا، والآن هي خسرت الأميركيين الخادعين وخسرت أيضاً الروس، وخرجت من المولد بلا حمص لأنها تفهم بالسياسة كما تفهم “شكيرا” في النظرية النسبية).

قرأ:

كازاخستان تتجنب دعوة مفتي النظام لمؤتمر الأديان العالمي  



Tags: محرر