on
واشنطن بوست: سيدفع ثمنا باهظا كل من أجرم بحق حلب
كلنا شركاء: واشنطن بوست- ترجمة السوري الجديد
إلى يومنا هذا لم يُقدم أحد إلى المساءلة أو المحاسبة، وخاصة هؤلاء الذين استهدفوا البيوت المستشفيات،والمدارس،اﻷسواق العامة وقوافل المساعدات اﻻنسانية.
لكن اﻷدلة ستبقى تحوم فوق رؤوس هؤلاء المجرمين طالما يتنفسون.
منذ حوالي٧٠ شهراً، انتفض السوريون العزل والعاديين سلمياً ضد نظام عاجز وفاسد، كانوا قد قبلوا به على مضض. وكان إعتقال وضرب الأطفال من قبل حكامهم نقطة التحول. والآن يسعى النظام جاهداً للاستفادة من نصره الدموي في حلب، حيث يستهدف الأطفال للمرة الثانية.
لكن التكاليف الفعلية والمستقبلية المتصلة بالقتل المتعمد للمدنيين في حلب، وفي كل مكان في سوريا، والتي ارتبطت بكل شخص يحمل هذه الكراهية، لا بد سيدفع الثمن عاجلاً أم آجلاً، خاصة هؤلاء الذين يقفون مع اﻷسد وحلفاؤه أو الذين يقفون متفرجين،هي أيضا ستكون باهظة عليهم.
أما بالنسبة ﻷمل السوريين في التحرر المستقبلي من عائلة اﻷسد وحاشيتها، فيبدو أن ثمن حلب كبير ومرير. وتمثل في التصعيد الشديد لعنف النظام ضد المقاومة المسلحة التي لم تكن تريده، وتم تقويض ذاك اﻷمل بفعل المتطرفين الذين رعاهم النظام، وتم التخلي عنهم من قبل شبه اﻷصدقاء الذين ﻻ يرغبون ولا يعملوا ليقرنوا أقوالهم بأفعالهم، لذلك يجب أن يدرك الوطنيون السوريون اﻵن أن استراتيجية بقاء اﻷسد تعمل وماضية.
لقد تجذرت تلك اﻻستراتيجية في العقاب الجماعي. لم يتردد النظام وداعموه الروس واﻻيرانيون المتحمسين أن يقتلوا ويؤذوا ويرعبوا ويشردوا المدنيين في المناطق التي تسيطر عليها قوات المتمردين حاليا.
وفي الواقع، برهنت القوات الجوية الروسية عن قدرات متميزة في تدمير المستشفيات. و بالطبع، بالنسبة للأسد وحلفائه ﻻ يمكن أن يتصوروا وقوع أي أعمال وحشية.
ومن ناحية أخرى، يجب على الوطنيين المعارضين للأسد أن يسألوا ويجيبوا عن بعض اﻷسئلة الصعبة. هل المقاومة المسلحة سارت على مسارها ؟ وهل كان إلقاء السلاح أكثر إنسانية على أمل أن يتم إنقاذ أعداد من الناس من القتل والأذى والتجويع والتشريد كما هو الوضع الحالي؟ وهل إنهاء الرعب والإرهاب النازل من السماء والتجويع والحصار على اﻷرض يجب أن يكون الأولوية اﻷولى ؟
ونظرا ﻷن مذبحة حلب وكل الذي سبقها. عززت التالي : لا وجود ﻷدنى شك عن رغبة النظام وحلفائه في ارتكاب المزيد من الجرائم، ولا وجود ﻷدنى شك حول رفض الغرب ذلك، بالرغم من خطابه ” أبدا لن تتكرر ثانية ” لتقديم قدر من الحماية.
ويمر هذا اليوم بالنسبة ” للغرب ” محبطاً،أجوفاً، وأيضا يواجه ثمناً باهظاً من حيث:
لم يتخذ موقفا واضحا حيال ما يتعرض له السوريون من قتل جماعي، وكذلك أعطى الضوء اﻷخضر للنظام وروسيا وايران بارتكاب ما يرونه مناسباً، مرددين على الدوام لا ” للحل العسكري ” لمشكلة سوريا؛ وقد تمكن الكرملين من مراقبة واستنتاج الدروس من سوريا وبالتالي يمكن أن يطبقها في أوروبا …ياترى، أين تنتهي الأموراﻵن ؟
يمكن أن يكون استسلاما جلياً من خلال تقديم عرض للانضمام الى القوات مع كل من روسيا والنظام وإيران في سوريا ؟ واستسلاما ضمنيا من خلال تكريس النموذج اﻷوبامي-اﻷوروبي في التصعيد الخطابي المقترن بالتراخي الجبان واللامبالاة ؟ و في نهاية المطاف إن ثمن اﻻستسلام الغربي في سوريا هو البرهان على شلل الوحدة اﻷوربية وكسر التحالف عبر اﻷطلسي.
وبنفس الوقت، كذلك يواجه المنتصرون اليوم تكاليف كثيرة. إن حلب ليست سوى المشهد اﻷخير على مسرح الجرائم السورية، حيث هناك أدلة عن انتهاكات جسيمة وفظيعة للقانون الدولي اﻻنساني تم جمعها ووضعها بآياد أمينه.
وعلى نحو واضح، والى يومنا هذا لم يُقدم أحد الى المساءلة أو المحاسبة، وخاصة هؤلاء الذين استهدفوا البيوت، المستشفيات،والمدارس،اﻷسواق العامة وقوافل المساعدات اﻻنسانية. لكن اﻷدلة ستبقى تحوم فوق رؤوس هؤلاء المجرمين طالما يتنفسون.
ومن ثم هناك التكلفة المادية ﻹعادةالاعمار. آخذين بعين اﻻعتبار، إذا استمر اﻷسد وحاشيته على قمة دولة منهارة ومفككة، هل سيكون بمقدور دافعي الضرائب دفع مئات مليارات الدولارات في سوريا ؟ والنظام نفسه، يبدو أنه قليل الاهتمام في إعادة الإعمار: سوريا هي كوريا الشمالية المشرقية التي من المحتمل أن تمثل كفاية جيدة للعائلة الحاكمة.
وهل سيكون بمقدور كل من موسكو وطهران أن تتحملا بقاء أحد ما جالسا على كومة أنقاض ؟ كما هو الوضع الحالي في سوريا، حيث ينتمي المنتصرون إلى اللصوص والمغتصبين . ويجب على روسيا وإيران أن تضع ميزانية من أجل إعادة الإعمار التي تتطلب وقتاً طويلاً، طالما ينتظر نظام اﻷسد الفاسد ماداً يده.
وأما بالنسبة للسوريين، فإن تكاليف دعم اﻷسد لا تعد ولا تحصى. وفي النهاية يمكن أن تهزم الولايات المتحدة وحلفاؤها الدولة اﻻسلامية من وسط وشرقي سوريا، لكن استراتيجية العقوبات الجماعية للأسد وأصدقائه كانت مناسبة وجائزة ثمينة لتعبئة وتجنيد المتطرفين، إن كان في سوريا أو حول العالم. وبالنسبة للسوريين، مرّ أكثر من خمس سنوات في محاولة لبناء مجتمع مدني وحكم ذاتي، في المدى القريب، لا شيء أيضا. ومعاناتهم -في وطنهم وفي مخيمات اللاجئين- هي بعيدة عن النهاية. ستبقى سوريا تحت حكم اﻷسد سوريا الخراب.
ربما يبدو الحل العسكري من نوع ما هو المتاح في سوريا بعد كل ما حصل. وبين الضحايا والتكاليف أيضا القانون الإنساني الدولي وسمعة هؤلاء الذين يثنون بالكلمات ويتخلون عن كل شيء في الواقع.
لقد ساوت مندوبة الولايات المتحدة في مجلس الأمن سامانثا باور حلب بحلبجة ورواندا وسربرنيتشا. نظرا للتكاليف السياسية التي سيدفعها الغرب على هذه الكارثة الإنسانية الذي لم يقف في وجهها، وأضافت أيضاً ميونخ الى قائمتها. الجميع سيدفع ثمن حلب بنفس القدر الذي ترى فيه أعيننا : وسيدفع السوريون وما تبقى من ” الغرب ” الضريبة الأعلى.
اقرا:
واشنطن بوست: لماذا كانت أميركا محكومة بالفشل في سوريا؟
Tags: محرر