on
نبيل الطرابيشي: نعم اخاف على تركيا
نبيل الطرابيشي: كلنا شركاء
لأن مصير سوريا و العراق – على الاقل ان لم نقل بقية الشرق الاوسط – مرتبط بمصير تركيا و حتى اكون واضحا فانني اقدر عدد و حجم التحديات الخارجية و ربما بعض التحديات الداخلية التي تواجه تركيا هذه الايام و لكن ذلك لا يقلقني او بعبارة ادق: ما يخيفني بالدرجة الاولى على تركيا هو شئ آخر … انه السيد اردوغان !
طبعا هذه الجملة ستثير الكثيرين من محبي اردوغان و مؤييديه الذين لا يستطيعون رؤية اي شئ سلبي في الرجل. و لكنني لا اقول هذا الكلام لأني اكره الرجل فليس في نفسي كره له بل له مقدار جيد من الاحترام في نفسي لنجاحاته فالأمانة تقتضي ان لا ننكر انجازات الرجل الداخلية الكبيرة جدا و هو ما دفع الشعب للوقوف بجانبه – ليس كشخص – و لكن كممثل للنظام الديموقراطي في مواجهة الارتكاس الى حكم الجيش العسكري في مواجهة حركة الانقلاب.
الخوف منه نابع من تخبط و ربما فشل سياسته الخارجية في ظروف حرجة في هذه الاوقات العصيبة و لكي اوضح وجهة نظري سأقارن بين ايران و تركيا. البلدان متقاربان بعدد السكان: حوالي 79 مليون لكل منهما و لكن الناتج القومي التركي 1.67 تريليون دولار بينما لايران فهو حوالي 1 تريليون دولار اما من ناحية التقدم العلمي فتركيا فيها 166 جامعة بعضها متميز في التصانيف العالمية اي ان تركيا تتميز عن ايران كميا و نوعيا في المجال العلمي – مع العلم ان هناك بعض الانجازات ضمن بعض المجالات التي تعمل عليها ايران بشكل مكثف – اما عسكريا فتركيا صاحبة اكبر جيش في حلف ناتو بعد الولايات المتحدة بتعداد يقارب النصف مليون بينما يبلغ تعداد الجيش و الحرس الثوري الايراني حوالي 545000 و احتياطي يقدر بحوالي 350000 و لكن هناك فارق تقني لصالح تركيا كون تسليحها من حلف ناتو مع الاشارة الى ان تركيا لديها صناعة عسكرية محترمة كما ان ايران تسعى لسد احتياجاتها من السلاح عبر تطوير الصناعة المحلية .
اذا نظرنا للدولتين كلاعبي شطرنج نلاحظ ان تموضع ايران الاستراتيجي افضل بكثير من تموضع تركيا بل ربما وصلت تركيا الى وضع حرج او يكاد يكون حرجا رغم ان ايران تخضع لحصار اقتصادي و دبلوماسي و هي معزولة سياسيا في العالم و لديها مشكلة مع الاكراد مثل تركيا كما ان لديها داخليا تحديات اكبر من تلك التي تواجه تركيا و مع ذلك فهي تتقدم على عدة محاور ففي الوطن العربي تسيطر على اربعة دول مهمة: العراق – سوريا – لبنان – و اليمن و هي تهدد بشكل جدي دول الخليج العربي بما فيهم السعودية و ربما تحركت قريبا للسيطرة الفعلية على هذه الدول كما انها تعمل على كسر عزلتها و الدخول مع بقية العالم في نشاطات اقتصادية و تجارية و علمية.
من ناحية اخرى فتركيا توترت علاقاتها بشكل كبير مع الاوربيين و الولايات المتحدة كما ان علاقاتها مع روسيا شديدة الخطورة كونها رهن مناورات سياسية كبيرة يقوم بها السيد اردوغان مع بوتين الذي لا يمكن ان يؤمن جانبه. اما من ناحية الاقتصاد فيبدو ان رؤوس الاموال بدأت بالهرب من تركيا مما يترتب عليه نتائج اقتصادية خطيرة. اذا اخذنا نتيجة القضية السورية كمقياس فاننا من الممكن ان نقول استنادا الى النتائج التي نراها بان هناك فشلا ذريعا من جهة تركيا اي انه في المحصلة فان تركيا لم تحسن لعب اوراقها الاستراتيجية و هي الآن بموقف لا تحسد عليه و يتوجب عليها اعادة تقييم و رسم استراتيجيتها بنظرة جديدة مختلفة عن تلك التي ساقتها لهذه الازمة و لست ادري ان كانت القيادة التركية تدرك ذلك او ان عندها الاستعداد للاعتراف بفشلها في السياسة الخارجية و ربما التنحي لافساح المجال لتوجه افضل و لكنني كسوري اتمنى لذلك البلد النجاح فهو رغم الفشل الذريع في ادارة الازمة في سوريا كان كريما في السماح للسوريين باللجوء – رغم صعوبة ظروف ذلك اللجوء – كما ان هناك روابط قوية بين الشعبين لايمكن التنكر لها.